كلنا نؤمن أننا الأفضل... فهل يعني ذلك أن أحدًا على صواب؟

نحن الأذكى. نحن الأطهر.

نحن الأكثر إنسانية، والأعلى أخلاقًا، والأجمل لغة، والأفضل دينًا...

هذا ما يقوله كل شعب تقريبًا عن نفسه.

والغريب أنني كلما التقيت بأناس من ثقافات مختلفة، وجدتهم يؤمنون بنفس ما نؤمن به ولكن عن أنفسهم.

كل واحد يرى أن لغته أجمل، ودينه أصدق، وقيمه أسمى، وتاريخه أنقى

والسبب؟

ليس لأنهم قاسوا الواقع بمقاييس موضوعية، بل لأن الانتماء يولّد تعلقًا... والتعلق يعمي.

إنها إحدى خدع العاطفة

أن نخلط بين حبّنا للشيء وتفوقه الحقيقي.

فهل نحن نحب ما لدينا لأنه الأفضل؟

أم نعتقد أنه الأفضل فقط لأننا وُلدنا فيه ولم نعرف غيره؟وهل التسامح الذي نزهو به يشمل المختلفين عنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

hamid4u أضف ردا

بالنسبة لنا كمسلمين رغم تردي واقعنا بسببنا.. لكن ديننا هو الخاتم وطبيعي أن تكون متعلقاته ومبادئه وقيمه هي الأفضل أما الخصائص البيولوجية - كالذكاء و الغباء ونحوهما- فأعتقد مشتركة بين الشعوب، الحكم في ذلك لايرجع للتعلق والعاطفة أو أي تحيزات لأمور غير منطقية ، لكن بساطة نؤمن بذلك لأن الخالق نفسه هو من أكد وقرر ذلك حين كتب على بني آدم العيش في الأرض .

لا ليس لأنه الأفضل ولكن لأن هذا الذي يجب أن يحدث عند التواصل مع الشعوب الأخرى، فيما بيننا  ننتقد أنفسنا بقسوة (نقول: إحنا ما عندناش انضباط، لغتنا بتضيع، التعليم عندنا فاشل...)  لأننا نشعر بالأمان والانتماء، ونظن أن النقد هنا يُفهم كجزء من الغيرة أو الإصلاح

أمام الآخر المختلف (ثقافة أو دولة أو عِرق)  نتحدث بفخر وتعظيم لهويتنا (لغتنا الأجمل، ديننا الأكمل، أخلاقنا الأعلى...)  لأن النقد يُرى هنا كتهديد خارجي، فنلجأ للتعصب والانغلاق، حتى لو كنا ننتقد الشيء نفسه في الداخل

فمثلا الفرنسي ينتقد العلمانية في صحافته، لكنه لو هاجمها مسلم أو صيني، يدافع عنها كمقدّس. فالهوية تعمل هنا كجهاز مناعي في الداخل نسمح بالنقد لأنه يُفهم كجزء من الانتماء.

في الخارج أي نقد يُفهم كعدوان، حتى لو كان النقد صحيحًا أو مُحبًا.