صارت المسلسلات والأفلام تشكّل الواقع بدرجة أكبر من كونها تنقله. هذه حقيقة تقريبًا يتفق عليها المجتمع بأكمله.
وتعدى ذلك إلى الزواج فأصبحت صورة الزواج لدى كثيرين لا تُبنى على التجربة الواقعية.. صارت على مشاهد مكتوبة بدقة لتحرك المشاعر وتلبي التوقعات الرومانسية. نرى غالبًا قصص حب تبدأ بصدام وتنتهي بعناق أبدي، أو أزواجًا يُحلّ خلافهم في حلقة، أو شريكًا يعرف دائمًا ماذا يقول ومتى. هذا التكرار البصري يخلق "خيالًا" عن الحياة المشتركة، لكنه يُحدث فجوة خفية بين ما يُتوقع وما يُعاش، وبين اللغة السينمائية ولغة الواقع.
واللافت أن هذا التأثير يمتد للمقبلين على الزواج وعلى من هم داخل العلاقة بالفعل؛ إذ يبدأ أحد الطرفين، أو كلاهما، بالشعور بأن علاقتهما "ناقصة" لأنها لا تشبه ما يرانه على الشاشة. في هذه اللحظة وعندما وتُستدعى المقارنة، قد يُظلم الشريك الحقيقي لأنه لا يتصرف كالشخصية الخيالية. فإلى أي مدى ساهمت الدراما في رفع سقف التوقعات العاطفية على حساب القدرة على التعايش مع تفاصيل الواقع؟
التعليقات