في زمن تُقدَّس فيه الإنتاجية ويُحتَفى بمن لا ينام إلا ساعات قليلة، تحوّلت الراحة والنوم من حاجات بيولوجية أساسية إلى علامات على الكسل أو قلة الطموح في نظر الكثيرين. أصبح التفاخر بقلة النوم دليلاً على الجِد والاجتهاد، وتسللت هذه النظرة إلى الخطاب العام وحتى إلى بيئات العمل التي باتت تُكافئ من يعمل أكثر، لا من يعمل أذكى أو بصحة أفضل.

لكن هذا التحوّل لم يأتِ بلا ثمن؛ فقد تزايدت معدلات الإرهاق المزمن، واضطربت الصحة النفسية، وظهرت موجات من الاحتراق الوظيفي حتى في أعمار مبكرة. صار النوم مقاومة صامتة في وجه ثقافة تستهلك الإنسان لحظة بلحظة. في هذا السياق، يُطرَح تساؤل ضروري: ما الذي يكشفه تهميش النوم عن القيم التي تُحرّك هذا العصر؟