10

كيف يمكن أن تختلف حياتنا لو تعايشنا بها بمبدأ أننا سنموت اليوم ؟

في الدراسة قد نؤجل دروس صعبة إلى أن يقترب موعد الامتحان ونضطر مغصوبين لأن ننتهي منها بوقت قصير، في العمل نؤجل إلى أن يحين موعد التسليم فننجز.

طالما أسأل نفسي ماذا لو أننا نعرف موعد الموت، كيف سيؤثر هذا على تفكيرنا وما نسعى إليه وما نريده وما نؤجله وما نخشاه، وهذا يشغلني كثيراً.

أنا عن نفسي عندما فكرت وجدت أن ما سأفعله لو علمت أن موتي اليوم هو فعل بعيد كل البعد عن ما أفعله يومياً ومختلف تماماً عن ما أنا معتاد عليه، ليس فعل ديني بحت أو أسري، ولكن وجدت أنني سأصلح كل ما أفسدته واعود لمن خاصمتهم و.....

فبرأيكم كيف يمكن أن تختلف حياتنا لو تعايشنا بها بمبدأ أننا سنموت اليوم ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نحن مأمورون نعمل للآخرة كما لو أننا نموت غدا، وأن نعمل لدنيانا كما لو أننا نعيش أبدا. هذه المقولة تضع لنا توازنا مهما في كيفية العيش.

إن كان الإنسان يعلم أنه سيموت غدا، فربما سيشعر بحاجة مُلحة للإصلاح، ولإعادة ترتيب أولوياته في الحياة. لكن الحقيقة هي أن الحياة ليست معروفة المدى، ونحن لا نعلم متى سينقضينا أجلنا. لذلك، من الأهمية بمكان أن نعيش كل يوم وكأننا نريد أن نكون أفضل، سواء في علاقاتنا مع الآخرين أو في عملنا، مع استحضار نية الآخرة.

فالمبدأ الديني يعلمنا أنه يجب أن نعمل على إصلاح حياتنا وعلاقاتنا كل يوم. عندما نؤمن أن كل لحظة هي فرصة، وعندما نعيش بوعي أننا قد نُفاجَأ بموعد رحيلنا في أي لحظة، سيكون هذا دافعًا قويًا لتحسين ما لدينا من علاقات وإصلاح ما يمكن إصلاحه.

من الجيد أن نُحفز أنفسنا على العمل وكأن غدا قد يكون النهاية، لكن بدون أن ننسى أن العمل لدنيانا مهم أيضا، ولكن علينا أن نحسن النية ونُسابق على الطاعات.

إذن، الحياة تختلف إذا تعايشنا بمبدأ أنه "سنموت اليوم"، لأنها ستدفعنا للتركيز على ما يهم، لكن هذا لا يعني أن نعيش في قلق دائم. بل يعني أن نعيش بحكمة وتوازن، نعمل من أجل الدنيا والآخرة معًا.

الفكرة أن الدين كلفنا بذلك ولو افترضنا أن أحد ينظر للأمر بعين عاقلة بعيدا عن الدين فسيجد أن الصائب أن نتعايش وكأن الموت أقرب لنا من قرب الجلد للعظام.

ورغم أننا نتفق على غموض هذا الموعد وعلى فجائيته إلا أننا لا نولي لهذه الحقيقة الاهتمام الكافي ونتعايش وكأنه موعد لن يأتي

لو علمنا موعد موتنا، لتغيّرت حياتنا لا خوفًا، بل وعيًا بقيمة الوقت. سنُنجز لا اضطرارًا، بل لأن لكل لحظة معنى. فالموت ليس عدوًا بالضرورة، بل مرآة تعكس لنا ما يستحق أن نُصلحه، ونُحبه، ونُعيشه بصدق قبل أن يفوت الأوان

طالما الأمر كذلك لماذا لا نتصرف فعلاً وكأننا سنموت اليوم، لماذا نتعايش وكأنه موعد بعيد لن يأتي! هذه الفكرة تثير ازعاجي فكرة أنه معاد مجهول اتى لكثير ممن نعرفهم فجأة ونحن نعرف أنه سيأتي لنا كذلك فجأة ورغم ذلك لا نولي له اهتمام أو أهمية

تصرف الإنسان إن حياته تنتهي اليوم سيكون مضرّاً، تخيل أن نفكر إن هذا هو يوم الحياة الأخير، فماذا يعنينا وما الذي يهمنا من إن فلان غاضب، أو إننا خاصمنا فلان.

باحتفاظنا بهذه الفكرة لن نسعى للعمل ولا للنجاح فليس هناك مستقبل نسعى له، ولن نهتم بأي علاقات فليس هناك وقت باق لنا، لن نهتم كذلك لسلامتنا وسيفارقنا الحافز ويفارقنا الهدف، ستفقد كثير من الأشياء معناها بهذه الفكرة.

بالعكس أخي جورج، فكر بها جيداً ستجد أن الفكرة أفضل، لك حبيب متخاصم معه ستصالحه، عندك مهام بعملك انت متأخر بها ستسعى للانتهاء منها، هناك من تريد أن تصارحهه فستفعل ذلك، أنا أرى الفكرة إيجابية للغاية

لا يمكن أن نهمل اعتراض وجيه على هذه الفكرة، وهي إنها غير حقيقية، وإن الإنسان بتخيله ذلك يحاول أن يعمل تغيير بناءاً على شعور غير حقيقي.

أن يعرف الانسان موعد موته، هو سيف ذو حدين، فقد يدفع البعض، الذي يفكر بعقله وبمنطق، أن يُخلِّق حياته، وينجز مهامه بطريقة مثالية، ويحاول استغلال لحظات عمره فيما ينفعه ويسعده، ويعود على أسرته بالخير والانسجام، طامحا في تَرْكِ بصمة بعده، وذكرى طيبة تخلده.

أما البعض الآخر العاطفي، قد يسبب له هوسا وقلقا من الموت، يُعجِزُه عن عيش أيامه بسلام، مما يفقده معنى الحياة بالكامل.

كل شئ به الجيد والسئ ولكن لماذا لا نحاول ربما نستطيع التغلب على العاطفة، أظن حالة الهمة والجدية التي سنتعايش بها لو صدقنا أن موتنا اليوم تستحق المحاولة وستأتي بثمار جيدة للغاية

من استطاع التخلي عن العاطفة، والتحلي بالعقلانية والثبات، والرغبة في عيش ما تبقى من حياته بطريقة مثالية، فإنه لا محالة سيحقق سعادة وطمأنينة وإنجاز عظيم.

حينها سنعلم أن وقتنا قصير، قصير جدًا، وبالتالي فهو لن يتسع لكل شيء في الحياة، وحينها سنضطر إلى الانتقاء، وسنعيد تقييم أولوياتنا. قد نترك الكثير من الأشياء التي نشغل أنفسنا بها دون قيمة حقيقية: الأعمال المجهدة التي لا تجلب السعادة، العلاقات السطحية التي لا تضيف لنا، أو الحروب الصغيرة التي نخوضها بلا جدوى.

بدلاً من ذلك، سنركز أكثر على الأشخاص الذين نحبهم، وسنسعى لتسوية الخلافات والعلاقات المعطلة.

طالما الافتراض سيأتي بحلول جيدة للغاية فلماذا لا نفترضه يا رغدة، كنت قرأت عن قول سيدنا عمر عن مصيبة طول التمني وأظن هي ما نحن عليه الآن، أننا نعيش في الطاعة والعمل والحياة عموماً بطول التمني وكأن الموت لن يأتي وهذا غريب للغاية

بالنسبة للسؤال المطروح

أعتقد من وجهة نظري كما ذكرت لو عشنا وكأننا سنموت اليوم، كنا هنختار بصدق أكتر.

مش هنأجل، ومش هنجامل، ومش هنضيع وقتنا في حاجات مش مننا.

هنشتغل على اللي يهمنا بجد، ونتعامل مع الناس بوضوح...

لأن مفيش وقت للكذب، ولا للهروب، ولا للتردد.

أظن كل هذه أفعال نحن نريدها ونتمنى أن نلتزم بها فلا أحد يكره أن يكون هذا حاله ولكن رغم ذلك نحن نعرف الحل ولا نفعله فبرأيك لماذا يحدث ذلك يا أخي ؟ ربما نخشى أن نعترف بالموت أم الأمر يتعلق بنقص الاقتناع باحتمالية قرب الموعد!

أعتقد أن السبب قد يكون مزيجًا من الخوف والإنكار. نحن كبشر، لا نحب أن نواجه فكرة الموت بشكل مباشر، لأنه يزعزع شعورنا بالأمان ويجعلنا نواجه واقعًا قد لا نكون مستعدين له. قد يكون لدينا نوع من التردد في الاعتراف بأن الحياة قصيرة وأن الوقت قد يداهمنا. هذا الخوف من المجهول يجعلنا نؤجل التغيير أو اتخاذ القرارات التي نعلم في أعماقنا أننا بحاجة لها.

لقد جعلتني أفكر فعلاً في ذلك الأمر بجديّة. كيف نعيش بوعي دائم بأننا على موعد مع نهاية لا نعلم متى تكون

 يقول النبى صل الله عليه وسلم "أكثروا من ذكر هادم اللذات الموت." فذكر الموت هنا ليس لإخافتنا، بل لإيقاظنا من غفلة الاعتياد، ودفعنا لإعادة ترتيب الحياة على ما له قيمة عند الله، وعند أنفسنا فى أعماقنا. لو عشنا كل يوم وكأنه الأخير، لأخلصنا نيتنا، وأصبحنا أكثر صدقًا في أعمالنا، وأقرب إلى التسامح، وأكثر رحمة بأنفسنا وبالآخرين، فى خوض التجارب التى نخشاها، وفى اتخاذ خطوات كان يمنعنا عنها الخوف من الفشل أو نظرة الآخرين

هذا الحديث هو ما دفعني للحديث عن هذا الموضوع، ومن بعده كان ما قرأته في أقوال سيدنا عمر عن الاغفال وطول التمني، ورغم أن الجميع هنا يتفق معي في الأثر الجيد لتذكر الموت وحتى الأصدقاء والأهل ممن ناقشتهم اتفقوا معي والغريب أن لا أحد يعمل بذلك فبرأيك لماذا لا نصدق ونتعامل بهذه الطريقة!

أنا على مبدأ أنني أعيش بهذا التفكير فيما يتعلق بالعبادة لو تعايشنا بمبدأ أننا سنموت اليوم، فإن حياتنا الروحية ستختلف تماماً. سنكون أكثر حرصاً على أداء العبادات في وقتها، ولن نؤجل الصلاة أو قراءة القرآن أو الأذكار. سنشعر أن كل لحظة في العبادة هي فرصة لا تعوض، وأن كل صلاة هي لقاء مع الله، وكل قراءة للقرآن هي تقرب إليه. سنحرص على التوبة والرجوع إلى الله، لأننا لا نعلم متى تكون آخر لحظة لنا في الدنيا. إذا كنا نعيش بهذه الفكرة، سنبذل جهداً أكبر في العبادة، وسنجعل كل لحظة في حياتنا مليئة بالطاعة، وكأنها آخر فرصة لنا للقاء الله.

إذا لماذا لا نفعل ذلك برأيك ما المانع يا اسراء طالما سيحقق الأمر مكاسب على مستوى الجانب الديني والعملي والروحي وبالفعل يرى الجميع أنه حل جيد ولكن لا أحد يأخذه على محمل الجد ويعتمده كحل فعلي لمشاكلنا في الحياة أو كبديل للنمط الخاطئ الذي نحيا به جميعاً

صحيح أن الحياة مليئة بالانشغالات، لكن هذا ليس عذراً لإهمال العبادة أو تأجيلها. إذا كان لدينا الوعي بأن كل لحظة في الحياة هي فرصة لا تعوض، فسنكون قادرين على تغيير أولوياتنا. نحن من نصنع روتيننا، وإذا أردنا أن نعيش هذه الفكرة بجدية، فلابد أن نعيد تنظيم حياتنا بحيث تكون العبادة جزءاً أساسياً فيها. لا يجب أن ننتظر حتى تأتي اللحظة الأخيرة لنقدر قيمة العبادة؛ بل يجب أن نعيش بها يومياً، لأن كل لحظة تقربنا من الله هي في حد ذاتها مكسب لا يمكن تعويضه.

والد امي رحمة الله عليه عاش معنا في آخر أيامه شهر تقريبا، كان إذا أدركنا وقت الصلاة ونحن نأكل يترك الاكل ويلح على أحدنا أن يأخذه للمسجد، في البداية كنا نماطل بصراحة لكنه كان يقول ( لو مت الآن وأنا لست في المسجد كما كلفني الله فذنبي في رقبتكم جميعاً) أظنه وسط ما كان به في آخر أيامه من مرض كان يجيد ترتيب اولوياته، وأظن هذا ما يجدر بنا جميعاً فعله لكن لا نبصر