في الكثير من التعليقات نسمع أناسًا يضربون المثل بقصة نجاح محركات البحث مثل Yandex الروسي و Baidu الصيني، ويقولون لماذا لا يكون هناك واحد منافس عربيًا؟ ما يجب أن ندركه هو أن الفكرة هناك قد لا تنجح هنا (بلادنا العربية في حالتنا)، فمحرك Baidu لم ينجح لأنه أفضل من جوجل ولا لأنه يقدم نتائج أكثر تفصيلًا، بل لأن جوجل محجوب في الصين وبالتالي لم يكن هناك الكثير من البدائل والناس لم يعودوا قادرين على استخدام محركهم المفضل وبالتالي لم يكن هناك خيار آخر ولذلك نجح Baidu (وهذا لا يمنع من وجود أسباب أخرى، ولكن هذا هو السبب الأساسي) ، في روسيا هناك نفس الشيء، فمحرك جوجل أيضًا محجوب في روسيا وبالتالي نجح محرك Yandex في إستقطاب الجمهور، لاحظ أن كل المشاريع السابقة نجحت على المستوى المحلي لأسباب متعلقة بتلك الدول، ولكن عالميًا، جوجل يبقى المحرك الأكثر استعمالًا على مستوى العالم.

هذا الأمر لا ينطبق فقط على محركات البحث بل على كل المشاريع الأخرى التي نسمعها من هنا وهناك، لا تقلّ بأن "المشروع الفلاني نجح في البلاد الفلانية، لما لا ينجح في بلادنا العربية"؟ فالأسباب والأوضاع والقوانين والأحوال عندهم مختلفة عن التي في بلادنا وهمّ استغلوا تلك الأوضاع في صالحهم ليحققوا انتشارهم، قد ينجح المشروع ولا مانع، ولكن عملية "ضرب المثل" بمشاريع خارجية ومحاولة جلبها إلى بلادنا على أنها ستنجح كما نجحت هناك بالضبط هي عملية غير مجدية، عليك أن تقدم مميزات حقيقية تجعل المستخدم يترك مايستخدمه فعلًا ويتجه لمشروعك وإلا فلن يكون لفكرتك أيّ قيمة، "عندما بدأت تلك الشركات، لم تظن أنها قادرة على المنافسة ومع ذلك نجحت"، ذلك يرجع للكثير من الأسباب فالإنترنت لم يكن بذاك الإنتشار والمنافسة لم تكن بتلك الشدّة وكان هناك عدة عيوب بالمشاريع الشهيرة تمكن المنافسون من استغلالها في صالحهم فحققوا نجاحهم، الآن أنت على أبواب 2015 وهناك الملايين من المشاريع والملايين من الأفكار والملايين من الشركات والعشرات من الفئات المستهدفة والوضع آنذاك لم يعد كالوضع اليوم يا عزيزي، الحياة ليست وردية ياصاح وماكان يعمل بالأمس قد يعمل اليوم ولكنه لن يعمل غدًا.