ذكرني هذا بمشروع لدولة خليجية أخرى لتسجيل كل المدونين رسمياً في وزارة الإعلام لكي يكون التدوين برخصة رسمية، بالطبع مشروع القانون وجد من النقد والسخرية ما يكفيه في ذلك الوقت (في 2004 إن لم تخني الذاكرة)، وكانت هناك أسئلة منطقية مثل:

  • إن كان الشخص من نفس جنسية الدولة لكنه يعيش خارجها فهل عليه التسجيل؟

  • كيف ستحدد من هو المدون الذي يحتاج لرخصة؟ هل من يكتب عن الطبخ مثلاً يحتاج لرخصة؟

  • إن لم يسجل المدون نفسه وكتب عن الشؤون الداخلية لتلك الدولة فما هي العقوبة؟ هل سيعاقب؟

شبكة الويب حرة ويمكن لأي شخص أن يساهم فيها كما يشاء، ويحاول صناع القرار تحويلها إلى وسيلة إعلامية قديمة يمكن التحكم بها وهنا يحدث التصادم بين الفكرتين، التنظيم مطلوب لكن كيف سيفعلون ذلك؟ هذا هو السؤال، وفي الحقيقة، هل هم بحاجة لفعل ذلك من الأساس؟ عموما، لدي اهتمام بالأمر، سأتابع وأرى.

لا اعتقد انك ستجد نتائج ملموسة ولن يتم مطالبة الجميع لتسجيل قنواتهم رسمياً وأعتقد ان هذا الإجراء هو غالباً يتخذ لتفادي أي مسألة قد تطرأ في المستقبل فيمكنهم حينها العمل بهذه اللائحة لحل المسآلة.

البشر في العالم العربي تحولوا إلى نوعين: نوع لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يمكن أن يُخطئ ولا يمكن أن يتم السماح بأن يُقال بأنه أخطأ، ونوع آخر ليس من حقه فعل أي شئ دون الحصول على ترخيص رسمي، أعتقد أنه في السنوات القليلة القادمة سيُجبر هذا النوع على استصدار رخصة بكمية الهواء التي يتنفسها في اليوم!!

-1

شخصيا، أرى أنه ربما يكون لها نتائح سلبية، يمكن مثلا تقييد الحريات ومراقبة أصحاب القنوات ومنعهم من انتقاد السلطة الحاكمة أو الدولة بصفة عامة أو من انتقاد رجال الدين (كهنة الدين) .. خاصة في دولة مثل السعودية (مع إحترامي لشعبها) يعني، أراه أنه يشكل خطر أكثر من أنه يفيدهم في شيء

اللائحة ستحدد ضوابط الانتقاد اما الخروج عن هذه الضوابط تعد جريمة وليست تقييد حريات.. من ينتقد الوطن أو رجال الدين ليس الا لغيرة على وطنه ودينه لكن ان تعدى ذلك وحرض على الخروج ضدهم فهذا يضر أمن الوطن ويضر بالشعب ونحن جميعاً في غنى عن ما يقوم به هؤلاء ويقومون بذلك تحت مضلة حرية الرأي والتعبير! الخطر هو في عدم توضيح هذه الضوابط والتي سيستغلها البعض لنسب أي عمل غير سلمي إلى مضلة الحرية وأن الوقوف ضده هو قمع للحريات! ولهذا وجود هذه اللائحة هو أمر صائب في رأيي سيجعل الجميع مطلع على ما هي حقوقه وواجبه تجاه وطنه وشعبه.

خارج الموضوع في تونس وصلت الحرية لدينا، أنك تشتم حتى الرئيس وولا شخص يكلمك (حرية التعبير) لو أنني ضد الوصول إلى شتم شخص ما، يكفي انتقاده من دون شتائم.

في تونس، تنتقد من أردت من أعلم هرم السلطة إلى آخر فرد فيها، والجميل، أنك لا تتعرض للاعتداء بسبب أرائك هذه.. هذا أجمل شيء حصلنا عليه بعد الثورة :) .. لا أعلم بأوضاع السعودية.

إن كان انتقاد الحاكم هو المعيار فسيدنا عمر عندما كان خليفة المسلمين و أمير المؤمنين وهو من هو

انتقدته امرأة وعارضت رأيه وسط جميع الناس ولم يتعرض لها أحد

لأنه لم يكن متمسكن بكرسي الحكم ويخشى أن يفقده فيقمع الناس ويكمم الأفواه

ولهذا قيل في المثل : الذي يقف على يابسة لا يخشى الغرق ツ

فكلما كثرت الرقابة وزاد التضييق فاعلم أن هناك ما يخشى منه

قول في محله :)

وتذكرت أيضا قصة عمر رضي الله عنه يوم قال قوموني !

ليت قومي يعلمون...

أعتذر عن الخطأ في

https://arabia.io/go/7249/27607

أنه لم يكن متمسكن بكرسي الحكم

أضفت التعليق وحان وقت الصلاة فلم ألحق أن أنقحه لفوات الثلاث دقائق المتاحة للتعديل

الكلمة متمسّك وليس متمسكن

التدوين وصناعة المحتوى

هنا نسعى للخروج بأفكار ونقاشات تفيد الكاتب المخضرم والجديد لبناء محتوى أفضل.

17.7 ألف متابع