16

وضحت المقالة السبب في انتشار المحتوى الكوميدي بصورة أكبر من المحتوى المتخصص؟ و هو ببساطة أن الناس تحب الترفيه، و المحتوى المتخصص ثقيل على النفس و لن يلجأ إليه إلا من يحتاجه و يقدره و هم قلة.

رحبت بالمقاطع الكوميدية على اليوتيوب في البداية لسببين؛ الأول أنني أشجع و أقدر الجهد و العمل الذي يبذله الشباب و يكشف عن قدراتهم و يصقل مواهبهم، و الثاني أنها بالفعل أضحكتني و أحببتها، و على اعتبار أن المحتوى كوميدي فقط، فهو ليس بالمفيد و ليس بالضار، يعني محايد.

مؤخرا بدأت ألحظ في هذه المقاطع أمورا أستطيع أن أسميها ضارة، و كما هوم علوم فإن هذه المقاطع تنتشر بين الأطفال قبل الكبار، هذا يجعلني أتساءل: ما المعايير الثقافية أو الاجتماعية التي يراعونها؟ و من جمهورهم بنظرهم؟

حضرت آخر جلسة في عرب نت و المتعلقة بمحتوى الفيديو على اليوتيوب، و كنت أتمنى أن أسأل:

ما الرسالة التي يحملها المحتوى الكوميدي الموجود حاليا؟ و ما الذي يقدمه للمجتمع؟

هل تم تجاوز مرحلة الطفولة في إنتاج المحتوى الكوميدي؟ و أما آن له أن يصل إلى مرحلة النضج؟

متى سنرى محتوى كوميديا يفيد المجتمع؟ أم أن وجود رسالة هادفة يتناقض مع الكوميديا؟

هل من إجابات؟

14

لا أظن أن الكوميديا يجب أن تكون بالضرورة هادفة، ولو نظرنا إلى أغلب الأعمال السينمائية الحديثة والقديمة سنجد أنها نادراً ماتحتوي على رسالة عميقة، وحتى لو إحتوت على رسالة فهي في الغالب سطحية جداً، وبشكل شخصي أظن أن الطرح الكوميدي لايتناسب مع الرسائل الهادفة ذات المعنى العميق.

سؤالك عن "ما المعايير الثقافية أو الاجتماعية التي يراعونها؟ و من جمهورهم بنظرهم؟" فهم في الغالب يقومون ببعض الإعداد البسيط الذي يرون أنه يتناسب مع الثقافة الحالية ولاينظرون إلى العمل على أنه رسالة، بل مجرد محتوى يراعي عدم تخطي حدود الأدب وأعراف المجتمع بدون أن تكون هناك رسالة معينة وفي الحقيقة هم ليسوا مجبرين على تقديم رسالة عميقة إذا كان هذا الشيء يتعارض مع هدفهم الأساسي وهو الربح.

13

بصراحة الموضوع ليس واضحا تماما بالنسبة لي، و لكني أرى أن الأطفال و الناشئة يتأثرون بما يقدم، و ما يقدَم لا يقدِم نماذج إيجابية تُحتذى لأمة تريد أن تنهض، و أرى أن مقدمي البرامج اليوتيوبية أصبحوا مشاهير، و بذلك أصبح عليهم مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع، و ألا يكون الهدف الرئيس هو الربح المادي.

ليس لي تحفظ على الكوميديا و لكن على بعض ما يصدر من ألفاظ و كلمات و تلميحات أحيانا تجعلني أتساءل عن المعايير، و ربما على المحتوى الفارغ الذي يستنزف الوقت.

كنا نسمع عبارة الفن رسالة و حسب ما أعرف أن منهم من درس التمثيل أو الإعلام، و غالبا في كل تخصص هناك أخلاقيات و قيم للمجال. كما أنهم يتعلمون أدوات و مهارات و وسائل ذلك المجال بحيث يستطيعون تقديم أي موضوع أو قضية بمهارة و نجاح.

و من جهة أخرى أتساءل ماذا لو كثُر هذا الإنتاج؟ علام سيكون التنافس؟ و هل يناسبنا كمربين أن يقضي أبناؤنا الساعات الطوال أمام تلك المقاطع؟ أم أن واجبنا نحن الآباء و الأمهات أن نعلم أبناءنا أن يحسنوا اختيار ما يشاهدونه؟ و ما رأينا فيها لو سألنا أبناؤنا؟

تساؤلات عديدة، و موضوع يستحق النقاش؛ عله يساعدنا في وضع النقاط على الحروف.

التدوين وصناعة المحتوى

هنا نسعى للخروج بأفكار ونقاشات تفيد الكاتب المخضرم والجديد لبناء محتوى أفضل.

18.3 ألف متابع