«?Et tu, Brute - حتى أنت يا بروتس؟»

قرأت مؤخرًا مسرحية التراجيدية «يوليوس قيصر»، وهي مسرحية من 5 فصول، تأتي ضمن مجموعة المآسي التي كتبها الإنجليزي وليم شكسبير، حيث تتناول مصرع يوليوس قيصر 44 ق.م، أعظم حدث مؤثر في التاريخ الإنساني قبل الميلاد، والصراع السياسي الذي أعقبها في روما.


مجمل الأحداث التاريخية:

لقد اكتسب قيصر شعبية كبيرة في روما، وخاصة بعد انتصاره على بومبي، والذي كان واحد من أعظم قادة روما، وصهر يوليوس قيصر، لكنه تمرد عليه، وأراد أن يطيح به. ولكن قيصر استطاع هزيمته في موقعة فارسالوس، ليهرب بومبي إلى مصر، وهناك قتل وقطع رأسه بتدبير من رجال بطليموس.. ومن هنا تبدأ أحداث المسرحية بموكب النصر على بومبى.

لوحة تجسد عرض رأس بومبي المقطوعة على يوليوس قيصر:

فبعد انتصار قيصر مال للغرور وانفراد بسلطة الحكم وكاد أن يعلن نفسه ديكتاتورًا على روما، ليصبح بذلك النظام الجمهوري مهدد بالخطر، فتأمر على قتله أعضاء مجلس الشيوخ (البرلمان).

وقد وصلت لقيصر رسالة تحذيريه لكنه تجاهلها وطواها وأهمل قراءتها. وفي الموعد المحدد لاجتماع اعضاء مجلس الشيوخ، توجه قيصر للقاعة، بينما حاول بعض المتأمرين جعل مارك أنطونيو، والذي كان يؤيده ويناصره خارج القاعة.

وعند إلقائه كلمة في المجلس تدافع تجاه المتآمرون، ونجح صديقه بروتوس في تسديد طعنة قاتلة له. وقبل أن يلفظ قيصر أنفاسه توجه إلى بروتوس قائلًا: «حتى أنت يا بروتوس.. أيها الخائن»، وهكذا تآمورا على قيصر وقتلوه!

لوحة تمثل لحظة اغتيال يوليوس قيصر:

في حين أن بروتس سمح لشعب روما بمعرفة الأسباب التي دفعتهم لذلك ضمن خطاب طويل، كما يوافق على السماح مارك أنطنيو، اليد اليمنى قيصر، لإعطاء ثناء لقيصر.

وهكذا علل بروتس إقدام مجلس الشيوخ على هذا الفعل:

«أوَ كنتم تؤثرون أن يعيش قيصر وتموتوا كلكم عبيدًا على أن يموت قيصر لتعيشوا كلكم أحرارًا؟ لقد كان قيصر يحبني فأنا أبكيه، وقد كان مجدودًا فأنا أغتبط له، وقد كان بطلًا فأنا أبجله، لكنه كان طماعًا فذبحته! فثمة الدموع لحبه، والغبطة لعلوّ جده، والتبجيل لبطولته، والموت جزاء طمعه!».

بينما استخدم أنطنيو خطابه بذكاء لإثارة الحشد إلى التمرد ضد المتآمرين على يوليوس قيصر، وأنه لم يكن طامع في الحكم، حتى أنه أوصى بأمواله للشعب.

فيما علق أنطنيو ضمن المسرحية على حادث الإغتيال:

«واهًا يا قيصر القدير! أوَ تنطرح هكذا مهينًا؟ أفكلُّ فتوحك، وأمجادك، وانتصاراتك، وغنائك، تنكمش في هذا الحيَّز القليل؟ وداعًا لك!».

فينجح على إثارة الشعب ضد المتآمرين ليتم إخراجهم من روما، في حين أن أنطنيو يتعاون مع ابن شقيق قيصر أوكتافيوس، وتندلع حرب الأهلية.

لنجد أن بمقتل يوليوس قيصر جاءت نهاية الجمهورية الرومانية، حيث توالت عدة أحداث أدت إلى تكوين الأمبراطورية الرومانية.


شكسبير والحبكة المسرحية:

لقد قرأت المسرحة من نسخة دار المعارف، وهي جيدة وأن كان بها بعض المفردات والتركيبات اللغوية مع قدر بسيط من الصعوبة. لكني أنصح من يرغب بقراءة المسرحية أن يحصل عليها بترجمة د. محمد عناني فهي الأسهل والأكثر شرحًا وتبسيطًا للأحداث.

لقد ركز شكسبير في هذه المسرحية على جانب التحليل النفسي للشخصيات، والبحث عن الدوافع وراء الأحداث فيما يمثل نقله وطفرة في أعماله، مهدت بعدها بشكل مباشر لمسرحة «هاملت» درة الأعمال الشكسيبيرية.

وعلى عكس مسرحياته التي سبقتها في الحقبة الزمنية، فقد اهتم شكسبير بالتركيز على الأحداث وجلالها، دون الإسهاب الذي كان يتميز به، فكان مختصر وواضح ويذهب للحدث بشكل مباشر.

ويذكر أم مؤسسة هنداوي طرحت نسختها من الترجمة، وقد أطلعت عليها وهي جيدة لمن رغب: (

https://www.hindawi.org/boo...

كما أن الراحل العظيم كامل كيلاني قد قد تبسيط لها يمكن الإطلاع عليه عبر هنداوي أيضًا (

https://www.hindawi.org/boo...

في الحقيقة لقد أعجبتني المسرحية جدًا، وأنصح الجميع بقراءتها، بل وقراءة أعمال شكسبير والتمتع بها.. وبالمناسبة هذا ثاني عمل أقراءه له بعد «هاملت» وفي طريقي للمتابعة :D