17

القسوة ضرورية لتنال الاحترام. على ضوء كتاب الأمير

في كتاب الأمير يخبرنا مكيافيلي هذه النصيحة التي قد يراها البعض قاسية عن كيفية التعامل مع الناس: حينما يكون الإنسان لطيفاً من البداية يظن الناس أن هذا اللطف ضعف لأن الرجل الذي لا يُظهر فتكه، يعتبرونه عاجزاً أو ساذجاً، لكن عندما يظهر الإنسان الجانب القاسي أولاً، ويثبت أنه قادر على سحق كل شىء يقف في طريقه، ثم يختار أن يكون لطيفا، يبدأ الجميع في رؤية الأمور بشكل مختلف، فاللطف هنا لا يُفهم كضعف، بل كقوة مختارة، هم يعلمون الآن أنك قادر على تحطيمهم، لكنك تختار ألا تفعل. وفي الحقيقة عندما تأملت قليلاً وجدت هذا الكلام يحدث في الواقع، ونظرتنا للناس تكون على هذا الأساس. تذكرت موقف حدث معي في الصف الثالث الإعدادي.. هدوئي الشديد كان يعطي انطباع للبعض بأنني ضعيف، أو ردة فعلي مضمونة، كان معنا زميل بلطجي، من أولئك الذين يسيرون دائما بآلة حادة لاستعمالها في المشجارات اليومية، الجميع كان يتحاشاه..حتى أنا. ذات يوم وأنا خارج من الفصل بعد انتهاء اليوم الدراسي ضايقني بشكل استفزني، أعرف أنه كان متأكد في قرارة نفسه أنه لن يكون لي ردة فعل تُذكر، لكن هذا لم يحدث، ردة فعلي وقتها كانت سريعة وعدوانية، فجأة وجدت الزملاء وبعض المدرسين يحاولون تخليصه من تحتي وأنا أسدد الضربات لوجهه المستفز المليء بالخنادق. وكبر الموضوع ووصل لمدير المدرسة والأخصائيين. كنت أعرف أنه لن يسكت على إهانته. لذا ظللت فترة بعدها أخفي في ملابسي نصل سكين حتى أدافع عن نفسي. كان هذا ضد طبيعتي وقتها..لكنه كان ضرورياً.. خاصة أن المدرسة كانت بعيدة عن بيتي وكنت أذهب إليها مشياً. لكن المفاجأة أنني سرعان ما أصبحت شخصاً مشهوراً جديراً بالاحترام خاصة عند فئة الشوارعية. حتى هذا الشخص الذي كنت أستعد لشجار آخر معه أكثر دموية.. أصبح يسلم علي كلما رآني.. ظلت هذه معاملته معي إلى أن تم احتجازه في مصحة لعلاج الإدمان بعد سنوات. حتى بعدما خرج وسافر وعاد وكبرنا.. منذ أيام تقابلنا في الشارع لا زال يذكر اسمي وسلم علي وسلمت عليه. أعتقد أنني ما كنت سأكون جديراً بالاحترام في عينه وعين الكثيرين لو لم يروا مني ذلك. لذا أتفق بنسبة كبيرة مع نصيحة ميكيافيلي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا لست مختلفا مع الفكرة وانا نفسي مررت بتجربة مشابهة لما حكيتها وكانت أيضا في المرحلة الإعدادية، لكن مشكلتي فقط هي في ما سيحصل عند تطبيق هذه النظرية على نطاق واسع، فحينها سنجد أنفسنا في حرب يسعى فيها الكل لتسديد الضربة الأولى بهدف فرض السيطرة وكسب الاحترام، كما أن ما ينطبق على بيئة ينتشر فيها العنف مثل المدارس الحكومية لا ينطبق في بيئات أخرى قائمة على الاحترام المتبادل

لا داعي لدخول حرب مع الجميع، ولا إلى المغالاة في تطبيق الفكرة. يكفي أن تكون حازماً ولا تتعامل بلين شديد مع الآخرين حتى يحترموك. وبالتالي تطبيق هذا المبدأ لا يتطلب المبادرة بتسديد ضربات هجومية، بل يكفي إرسال إشارات واضحة بوجود تكلفة باهظة لأي تجاوز.

نحن هنا نتعامل مع نفس إنسانية، المكان في نظري لن يفرق كثيراً فكل فئة تتعامل بطريقتها، لكن المشاعر واحدة والدوافع واحدة. ما حدث معي في المدرسة سيحدث معي في الشارع وسيحدث معي في العمل. لكن بطرق مختلفة. في العمل الذي يسوده الاحترام المتبادل سنرى موظف مضطهد يعمل لساعات إضافية ويحمل عن آخرين أعمالهم. لماذا؟ لأنه بلا أنياب أو لم يظهر أنيابه.. لو أظهرها لعامله الجميع باحترام فائق ولن يجور أحد على حقه أو يستغله.

إن القوي بكل أرضٍ يتقى

لو اقتنع الجميع بأن الاحترام لا يُنال إلا بالقوة، فسيتحول الأمر إلى سباق لإثبات الهيمنة، وسنجد أن كل شخص يحاول توجيه الضربة الأولى حتى لا يكون هو الضحية. عندها لن نحصل على الاحترام بقدر ما سنحصل على الخوف والتوتر الدائم.

كما أن كثيرًا من البيئات لا تعمل بهذه الطريقة أصلًا. فما قد ينجح في مدرسة يسودها التنمر أو العنف قد يفشل في بيئة مهنية أو اجتماعية تقوم على التعاون والاحترام المتبادل. لذلك صحيح الحزم يمنع الاستضعاف في بعض المواقف، لكنه ليس المصدر الوحيد للاحترام، وإلا لكان أكثر الناس عدوانية هم أكثرهم احترامًا، وهو ما لا نراه في الواقع دائمًا.

ليست القوة دائماً عنف وضربات استباقية ولكن من القوة أن أوصل لمن يتعامل معي رسالة أن يحذر في معاملتي حتى يأمن جانبي .

فاللطف الزائد يستغله البعض في التطاول وسوء الادب .

أتفق معك في الفكرة الأساسية: وجود حدود واضحة في التعامل يمنع الاستغلال، ويجعل الآخرين يعرفون طريقة التعامل المناسبة معك. لكن المهم أن هذه الرسالة لا تُفهم دائمًا من خلال إشعار الآخرين بالحذر، بل يمكن إيصالها أيضًا بهدوء وثبات في الموقف والكلمة، دون الحاجة لخلق حالة ترقب أو توتر في العلاقة.

وانا لا اعتبر اللطف ضعفًا، بل قد يكون قوة إذا كان مصحوبًا بحزم عند تجاوز الحدود. لأن الشخص اللطيف الحازم يُحترم عادة أكثر من الشخص المتشدد أو الذي يعتمد على إظهار القسوة بشكل دائم.

اتفق معك لابد من التوازن .

لا تكن صلباً فتكسر ولا ليِّناً فتعصر .

لو اقتنع الجميع بأن الاحترام لا يُنال إلا بالقوة، فسيتحول الأمر إلى سباق لإثبات الهيمنة، وسنجد أن كل شخص يحاول توجيه الضربة الأولى حتى لا يكون هو الضحية. عندها لن نحصل على الاحترام بقدر ما سنحصل على الخوف والتوتر الدائم.

ليس هذا هو المقصد طبعاً. القوة وحدها ستجعل الإنسان فظ، وقال الله تعالى: ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك. الفكرة كلها تكمن في إظهار أن لك أنياب. بالضبط مثل الدول التي لديها نووي، لها هالة خاصة بها وثقل خاص وباقي الدول تعمل لها ألف حساب وليس من الجيد العبث معها.

هل التلويح بالقوة أو إظهار الأنياب فيه ضرر في نظرك إذا ما تم تعميم الأمر؟

عن نفسي.. لا أعتقد ذلك، والافتراض نفسه لن يحدث لأن طبائع الناس مختلفة وهناك أشخاص لا يستطيعون أن يكونوا سوى مستضعفين.. لهم الله.

إظهار الأنياب قد يكون له فائدة في بعض المواقف لأنه يردع الاستغلال ويمنع التعدي، لكن تعميمه كقاعدة للتعامل بين الناس يغيّر طبيعة العلاقات نفسها. حين تصبح الرسالة الأساسية هي أنا قادر على الإيذاء، تتحول الثقة بين الناس إلى حذر دائم،

في العلاقات الإنسانية اليومية، الاستقرار غالبًا لا يُبنى على الخوف من القوة بقدر ما يُبنى على وضوح الحدود مع سلوك هادئ ومتزن. الدول مثلًا قد تحتاج الردع، لكن العلاقات الفردية إذا صارت قائمة على استعراض القوة ستفقد عنصر الأمان والتعاون، وهو ما يجعل الحياة نفسها أكثر توترًا بدل أن تكون أكثر احترامًا.

هو لم يُبادر بالإعتداء حتى ننظر للأمر بهذه النظرة، هو فقط رد الإعتداء ورسم حدوداً لمن يتعرض له ويعتدي عليه، وهذا ما يجب على الجميع أن يفعله فمن إختار الإستسلام لإعتداءات الأخرين حتى لو كانت بسيطة سيُصبح في نظر الجميع ضعيف وسيخسر إحترامه للأبد

كثير من الناس يحترمون الشخص الذي يعرف متى يرد ومتى يتجاهل، لأن هذا يدل أنه هادئ وواعي وليس مندفع. القوة الحقيقية ليست في الرد على كل شيء، بل في اختيار المواقف المهمة فقط وترك الأمور الصغيرة التي لا تستحق.

لو أحد علّق عليك تعليقًا بسيطًا وسخيفًا في الشارع، تجاهله قد يكون أفضل ويظهر ثقة بالنفس، لكن لو تكرر نفس الشخص في الإهانة أو تعدّى حدوده بشكل واضح، هنا الرد أو وضع حد يصبح ضروريًا

نعم يُتقى طبعاً.. لكن هل هو محبوب؟

سمعتها من شخصية مؤثرة في بودكاست أعتقد ياسر الحزيمي: الناس تحب القوي.

لكن بعد تأمل .. رأيت أن الناس تحب أن تكون بجوار القوي وفي صفه ولا تحبه لذاته.

الناس تحب من تأخذ حقه وتذله ولا يحرك ساكناً .

فماأفعل بحبهم.

وعن تجارب إذا ما كنت قوياً إحترمك الناس حتى أعداءك .

فليختر كل إنسان فلسفته في الحياة .

العالم كله قاسي محد ناقص والله هالنصايح

العالم قاسي بالفعل، الناس طباعهم تتغير للأسوأ.. والمجرمين في تزايد. لذا أن يكون لدى الشخص القوة لمواجهة هذا العالم.. هذه في نظري ليست رفاهية.

هل هناك حل آخر في نظرك يصلح للتعامل مع الناس تحديداً الذين يتصفون بالقسوة والهمجية؟

أن هذا اللطف ضعف لأن الرجل الذي لا يُظهر فتكه، يعتبرونه عاجزاً أو ساذجاً

لي تجارب تخص تحديدا تعاملاتي مع الجنس الأخر، كان يظن البعض كوني لطيفة وأتعامل باحترام، أنه يمكن أن يتعدى حدوده ولن يجد رد فعل، ولكن في أكثر من موقف كان لي رد فعل، خاصة أنني حينما كنت استفز اندفع بشدة، لذا جعلت المعاملات كلها بشكل صارم دون حتى كلمة صباح الخير مع البعض، خاصة من لا أعرفهم ولا يجمعني بهم إلا أحداث معينة، فأتعامل في هذا النطاق فقط خاصة في بيئات العمل

أنا مع الرسمية بالعمل.. لكن الصرامة قد تضيع من الشخص العديد من الفرص. بعض الشركات مثلاً تحب الموظف المرن في التعامل والذي يعرف كيف يكسب غيره. وإذا أرادت أن تستغني عن شخص ستستغني عن الذي بينه وبين الآخرين مساحات.. قد تعتبره غير مندمج مثلاً.

Youssef_Ibrahim أضف ردا

ذكرتني بموقف مشابه يا عبد الرحمن

كنت أنا وصديق مقرب لي طوال عمرنا في مدارس خاصة، وفي المرحلة الثانوية انتقلنا لمدرسة حكومية عسكرية للمتفوقين. ولأننا كنا أول دفعة يُلغى عندها نظام الربط بين المدارس منذ زمن، كانت الدفعة الأكبر منا مليئة بنوعية شباب صعبة وأصحاب مجاميع منخفضة.

في يوم ذهبنا لشراء شيء من الكانتين، وكان هناك شاب أكبر منا بسنة اسمه أزعرينا، ومعروف عنه أنه دائما في حالة غير طبيعية أو مسطول. صديقي كان يتلعثم قليلا في الكلام، فقرر أزعرينا السخرية منه. صديقي لم يتقبل الأمر وطلب منه الخروج والمواجهة، ووقتها ضربه أزعرينا بالقلم ظنا منه أن صديقي شخص ساذج ومضمون.

لكن انهال صديقي عليه بالضرب واللطم بشكل لم يتوقعه أحد ومن بعد تلك الحادثة، أصبح صديقي أشهر شخص في المدرسة. والأغرب أنه بعد جلسات الصلح، أصبح أزعرينا وكل من في المدرسة يعملون لصديقي ألف حساب، بل وأصبح أزعرينا يسلم عليه كأنهم أصدقاء مقربون ولا كأن هناك شجارا حدث من الأساس. حقا في بعض البيئات إظهار القوة والوجه القاسي أولا هو اللغة الوحيدة التي تجبر من أمامك على احترامك.

Abdelrahman_985 أضف ردا

هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمونها، لغة اللطم والضرب. قريب لي يعمل في الشرطة في مكان معروف عن أهله الصعوبة والقسوة، يقول لي: لو عرفوا أن الشخص طيب لن يعملوا له أي حساب بل سيهينونه.. لذا يضطر للتعامل دائماً بحزم زائد.

لكن في الحقيقة يا يوسف.. ليس هناك أفضل من المجتمع الصالح والصحبة الصالحة، حيث لا حاجة للصراخ ولا العراك ولا استعراض القوة. تعرف أنهيت الجيش منذ ثلاثة أشهر لم أحتاج للقسوة إلا مرات قليلة جدا حتى أثبت نفسي.. كان كل من حولي صحبة صالحة لأنه كانت من ضمن مهامي إمام وخطيب مسجد القطاع.. فكنت دائماً في المسجد .. أنهي كل أشغالي وأعود للمسجد.. وفي المسجد رزقت بعشرات الأصدقاء.. أصدقاء حقيقيين أحزاننا واحدة وأفراحنا واحدة وسهراتنا وأكلنا وشربنا واحد. حقيقي من لم يصاحب من المسجد لم يصاحب. قلوب نقية وعقول واعية وأصل طيب ولسان ذاكر ونقاء سريرة وزي ما تحب تقول قول.

لم يكن حولي أزعرينا ومن على شاكلته.. كنت أعرف واحد اسمه عزرائيل 🙂

معك حق يا عبد الرحمن وللأسف الإنسان أحيانا يضطر للقيام بأفعال لا تعبر عن طبيعته الحقيقية لمجرد أن الظروف المحيطة تجبره على ذلك لحماية نفسه. كلنا نتمنى العيش في مجتمع سوي ومسالم، أفراده بشوشون ويحبون الخير لغيرهم كما يحبونه لأنفسهم، بعيدا عن الصراعات واستعراض القوة.

وبمناسبة حديثك عن الجيش أنا مقبل على أداء الخدمة العسكرية قريبا إن شاء الله. وبما أنك أنهيتها حديثا فبماذا تنصحني؟ سمعت أن فترة مركز التدريب تحديدا تكون صعبة ومجهدة، فكيف أستعد لها وأتخطاها بأفضل شكل؟

وبمناسبة حديثك عن الجيش أنا مقبل على أداء الخدمة العسكرية قريبا إن شاء الله. وبما أنك أنهيتها حديثا فبماذا تنصحني؟ سمعت أن فترة مركز التدريب تحديدا تكون صعبة ومجهدة، فكيف أستعد لها وأتخطاها بأفضل شكل؟

إن شاء الله تكون فترة جيدة وتتعلم منها ما ينفعك.

فترة التدريب صعبة على المستوى الجسدي والنفسي، أنصحك قبل أن تذهب لمركز التدريب تمرن في الجيم لفترة حتى لا تؤلمك عضلاتك من التمارين في حالة كنت بعيداً عن التمرين لفترة طويلة.

نفسياً أوصيك بأربعة أشياء كان لهم مفعول كبير بالنسبة لي، اشتري مصحف جيب صغير + سبحة إلكترونية + مصلية قماش يمكن اختصار حجمها لتكون كقبضة اليد. الشيء الرابع.. قم الفجر وصليه قبلما تدق نوبة الصحيان وصاحب من تجده يصلي معك.. بنسبة ٩٩٪ سيكون شخص جيد. أصدقاء مركز التدريب لازالوا أصدقائي لأنهم كانوا أهل صلاح اللهم بارك.

هذه الأشياء ستمرر الأيام إن شاء الله.. الضغط النفسي طبيعي هذا يكون مقصود لتحويلك من شخصية مدنية إلى شخصية عسكرية.

شكرا جزيلا يا عبد الرحمن على هذه النصائح القيمة التي كنت أحتاجها فعلا ربنا يبارك فيك ويطمنك كما طمئنتني.

المشكلة هي ان الاغلب ونسبة كبيرة جدا قد فعلت ما فعلته بالفطرة هذه طبيعة الانسان الطيبة العفو المسامحة اللطف ولكن سوء من في الدنيا يجبرك على ان تختلف بما انت عليه - اتعجب انا عندما اسمع من شاب مر بهذه التجربة ووالديه بعمر قد عايش هذه الامور فأقول في نفسي لم ينصحا ابنهم ان لا يكون لطيفا اكثر من اللازم - لا تقل كل شيء - لا تكون كتاب مفتوح عن حياتك لمن امامك فيعود من جديد هذا الشاب ويتعلم ويقرص من هذه التجربة ... أنا مع القوة ومع عدم اللطف في المواقف ومع القسوة في اخذ الحق (القسوة وليس الأذية )

ما العظيم في فرحته بيك و سلامه عليك ، ليه فرحان بالحكاية دي قوي كدا وكأن اكتساب احترامه أسعدك ؟انت كتبت عنها ثلث المقال!! كما أن ما فعلته لم يكن قسوة أصلا.

هو ليس فرحان بي هو مرغم على ذلك. يعلم أنه لو استمر في قلة أدبه سأهشم وجهه. المثل يقول: الإيد الي متعرفش تكسرها بوسها.

ولكن ما فعلته لم يكن قسوة. القسوة شئ سلبي ، و الشئ السلبي الذي كنت تفعله هو سكوتك ، و عندما دافعت عن نفسك أصبحت إيجابي و ليس قاسي .

ولكن ما فعلته لم يكن قسوة. القسوة شئ سلبي

القسوة قد تكون شيء سلبي أو شيء إيجابي. حسب موضعها. الله قال للمؤمنين: وليجدوا فيكم غلظة.

هل الغلظة في هذا الموضع شيء سلبي؟ قطعا لا

عندما يكون الشارع بعيد عن الأخلاق فلا شك أن الوضع للمفترسين، والأمر يختلف عند أصحاب الخلق.

احترامه لك المستمر بدايته معروفه واستمراره لا يوجد تأكيد أنه بقايا اللكمات.

أليس كذلك؟

ميكافيللي كان يوجه كلامه بالاخص للسياسين وهو المجال الاكثر تنافسية علي الاطلاق ويصل التنافس فيه للقتل والتدمير واشعال الحروب والمنافسه تكون مع صفوة الاقوياء .

في الحياة العادية يكفي القدرة علي وضع الحدود والغضب في الوقت المناسب و بالدرجة المناسبة .

ميكافيلية القسوة وجلد الذات هي وقود مؤقت ومستنزف فسيولوجياً ناتج عن تفعيل (نظام التهديد) الغريزي في الدماغ؛ لكن أبحاث الصلابة النفسية والتعافي العيادي لعام 2026 تثبت أن (التراحم والصلابة الوجدانية) هي المتراس الحقيقي والوحيد لتحقيق النمو المستدام. القسوة تصنع سجوناً داخلية مكررة، بينما التراحم يشحن الطاقة القيادية العليا بالمسطرة الحادة.

أتفق معك في أن إظهار القوة والقدرة على الردع يغير موازين العلاقات ويجبر الآخرين على احترامك،

لكن تبني هذه الفكرة كمنهج حياة مطلق وشامل قد يكون مرهقاً وكارثي وغير دقيق، إذ يعتمد ذلك بالدرجة الأولى على طبيعة الأشخاص والمحيط الذي تتعامل معه وحجم شر الآخر.

​في البيئات القاسية أو مع الشخصيات التي لا تفهم إلا لغة القوة مثل فئة الشوارعية أو البلطجية يكون إظهار (الجانب الفتاك) ضرورة حتمية لحماية النفس وفرض الاحترام، فاللطف مع هذه الفئات يُترجم فوراً كعجز وسذاجة كما حدث في تجربتك في المدرسة.

لكن في المقابل، إذا طبقنا نفس المنهج المكيافيلي القاسي في علاقاتنا الإنسانية كلها ومع الأشخاص كلهم (سويين وغير سويين) كالأصدقاء، الشركاء، أو زملاء العمل، فإن البدء بالقسوة والعدوانية لن يولد احتراماً بل سيولد نفوراً، جفاءً، وعزلة، ويجعل المرء يبدو كشخص هجومي أو غير متزن.

​لذا، فإن الحكمة الحقيقية لا تكمن في تبني القسوة أولاً كقاعدة ثابتة في كل شؤون الحياة، بل في امتلاك القوة والقدرة على الفتك مع إبقائها في غمدها، وإظهارها فقط عندما يتطلب الأمر ردع الأشرار وتأديب المتجاوزين، وبذلك يكون اللطف مع عامة الناس فضيلة واختياراً نابعاً من مركز قوة، وتكون القسوة سلاحاً احتياطياً يُشهر في وجه من لا يردعه إلا القوة.