قرأت قصة قصيرة بعنوان الموقد والنمل لأكسندر سلوجنستين. يحكي الراوي أنه وضع جذع شجرة في الموقد، لاحظ أن العديد من النمل بدأ يخرج من شقوق الجذع، فأخرج الجذع فخرج النمل ناجياً من المحرقة لكن العجيب أنه رجع إلى الجذع وأخذ يطوف حوله وكأن قوة خفية أرجعته إلى وطنه.
هذا جعلني أذكر سلوكنا نحن، فعندما تتأزم الأمور في الوطن يختار أغلبنا النجاة الفردية والسفر لتحقيق مستقبل أفضل، تتضاءل فكرة الوطن وتعميره والتعلق به والمحاولة فيه لجعله أفضل أمام فكرة النجاة وجودة الحياة الأفضل لنا. فنرى أغلب الناس تعتبر أن المكوث في الوطن والتعلق به مجرد شعارات ومشاعر موهومة. حتى أن شخصاً عائلته كلها مسافرة وهو يتجهز للسفر، قال لي: وطنك هو الذي فيه استقرارك النفسي والمادي وليس المكان الذي ولدت فيه.
أراني متفق مع ذلك بنسبة كبيرة، ولكن بالنظر مثلاً للجانب الآخر، نجد أن هناك من يتحملون الوطن في أقسى ظروفه، في الحروب الدائرة حولنا نلاحظ ذلك النموذج، حتى لو سافر فهو يسارع في العودة إلى وطنه كما فعل النمل مع الجذع المحترق.