يذكر الكاتب كولن ويلسون في كتابه (الكتب في حياتي) قصة حقيقية مثيرة للتأمل. تحكي القصة عن قائد عسكري في مدينة ما تحت الحصار، استطاع الدفاع عن المدينة لعدة أيام رغم إصابته بخلع في الكتف وتقيح و تورم في الفم و الحلق و جروح متقيحة في جسده كله ، ونظراً لعدم استطاعته الاكل بسبب حالة فمه، فقد كان يتغذى فقط على الأفيون والخمر ، وبعد إنتهاء الحصار وزوال الخطر سقط ميتاً.
يحاول الكاتب إثبات أن الإنسان إذا كان لديه سبب للعيش فإنه سيعيش حتى مع وجود إصابات بالغة، وإن إصرار القائد على الحياة جعل معدته تستخدم الكحول والأفيون كوقود.
وهناك العديد من الأمثلة، ففي آخر لقاءات نجيب محفوظ حين سؤل عما غيره التقدم في السن فيه قال " صالحني على الموت" و مات بعدها . كذلك الفنان محمد نوح حين سؤل مرة ماذا تريد ،قال " عايز أموت" ومات بالفعل بعدها بشهور قليلة. وفي فيلم Manon of the spring يذهب البطل للنوم وهو يعلم أنه لن يستيقظ لأنه فقد الرغبة في الحياة و بالفعل يموت أثناء نومه.
بالطبع هناك العديد من الأسباب للحياة والموت والعديد منها ليس تحت سيطرتنا ولكن يبدو أن الرغبة في الحياة لها دور كبير في إستمرار الحياة .