في كتاب إرادة القوة يعرض لنا نيتشة رأيه في أخلاق العبيد أو أخلاق الضعفاء حسب تسمياته وهي التواضع والحلم واللطف واللين أنها عبارة عن تجليات لغريزة التدمير الذاتي، فعندما نقوم بتبني هذه الأخلاق وعدم الحياد عنها أبداً نكون بذلك نمهد الطريق أمام الآخرين لاستغلال هذه الأخلاق ضدنا لانتقاص حقوقنا والتعدي على حدودنا. نجد في أغلب الدوائر الاجتماعية يكون هناك احترام كبير للشخص الذي يخشى الناس ضرره وحتى أن هذا الاحترام يظهر في دوائر الجيرة، ودوائر العمل، وبعض دوائر القرابة. أما الشخص المتسامح دائماً يفوت على نفسه حق الاهتمام وحق الكرامة وحق اعتبار مشاعره وباقي حقوقه. حتى أننا نجد مظهر آخر من مظاهر أخلاق الضعف عند النساء فالأنثى التي تخضع بالقول لرجل نجده يطمع فيها، أما الأنثى التي تتسلح بالقوة وشراسة ردود الفعل تحمي نفسها من أي طامع.
متى يكون الأدب والتواضع دعوة للآخرين لانتهاك حقوقنا؟ من كتاب إرادة القوة
التعليقات
الناس لا تحترم الشخص المؤذي ولكن يخشونه حتى لا يطولهم أذاه، والشخص الطيب اللين الهين السهل في التعامل هو شخص ذو خلق عظيم حتى أنه هناك حديث شريف يقول حُرم على النار كل هين لين، ربنا يجعلنا منهم يارب، هؤلاء الأشخاص الذين لا يخشاهم الناس بل يقصدونهم في حاجتهم، يكونون مأمونين الجانب، يزرع الله محبتهم في القلوب حتى وإن استغلهم البعض، فاستغلال الناس لهم ليست لسوء منهم، بل لسوء الناس وأخلاقهم.
في الحقيقة الناس لا تحترم سوى الشخص الذين يخشون ضرره، وحده من يقدر أن يضر وينفع هو الذي له المهابة والاحترام عند الناس، قد يظن البعض أن اللطف والتسامح هما مفتاح المحبة والمودة لكن هذه الفضائل ستسقط عندما تتعرض لأول اختبار جاد، على عكس الشراسة وقدرة الأذى.
كان هناك حلقة للواء وليد السيسي يحكي فيها عن مجرمين طلبوا من رجل أن يأتي لهم بزوجته بضعة ايام. طبعاً لو كان هذا الرجل شرس مثلهم وعلى نفس درجة الإجرام لم يكن يجرؤ شخص أن ينظر إليها فقط وليس الطمع فيها أمام زوجها...هذا مثال واحد لكن يمكن تطبيقه على السرقات والأموال والكرامة والمهابة وكل مقتنى عزيز.
والشخص الطيب اللين الهين السهل في التعامل هو شخص ذو خلق عظيم حتى أنه هناك حديث شريف يقول حُرم على النار كل هين لين، ربنا يجعلنا منهم يارب، هؤلاء الأشخاص الذين لا يخشاهم الناس بل يقصدونهم في حاجتهم، يكونون مأمونين الجانب، يزرع الله محبتهم في القلوب حتى وإن استغلهم البعض، فاستغلال الناس لهم ليست لسوء منهم، بل لسوء الناس وأخلاقهم.
ولكن ما الفضيلة في شخص هو مجبر أن يكون لطيفاً لضعف فيه وليس عن اختيار ومجاهدة نفس؟
مثلاً شخص تعرض لظلم وعن ضعف قرر التسامح.. هل هذا يعد هين لين سهل قريب من الناس؟ هذا ضعيف ينبغي أن يقوي نفسه في هذا العالم الذي يُذل فيه من لا سيف له
هو المشكلة تكمن أين ومتى ومع من نستخدم هذه الأخلاق فهناك مواقف وأشخاص استخدام الحلم والتسامح فعلا ضعف وهناك مواقف يجب علينا ان نكون متسامحين
يقول البردوني :
يا ابن أمي أنا وأنت سواءٌ
وكلانا غباوةٌ وفسوله
أنت مثلي مغفل نتلقى
كل أكذوبةٍ بكل سهوله
ونسمي بخل الرجال اقتصاداً
والبراءات غفلةً وطفوله
ونسمي شراسة الوحش طغيا
ناً ووحشية الأناس بطوله
ونقول: الجبان في الشر أنثى
ووفير الشرور وافي الرجوله
ونرى أصل “عامرٍ” تربةٍ الأر
ض و”سعداً” نرى النجوم أصوله
فننادي هذا هجين وهذا
فرقدي الجدود سامي الخؤوله
نزعم الإنتقام حزماً وعزماً
وشروب النجيع حر الفحولة
* * *
يا ابن أمي شعورنا لم يزل طفلا
وها نحن في خريف الكهوله
كم شغلنا سوق النفاق فبعنا
واشترينا بضاعةً مرذوله
لا تلمني ولم ألمك لماذا؟
يحسن الجهل في البلاد الجهوله.
طرحك يسلّط الضوء على جانب مهم في قراءة نيتشه للأخلاق؛ فهو لا يهاجم اللطف أو التواضع بذاتها، بل ينتقد تحوّلها إلى أدوات تُستخدم لإضعاف الإنسان وجعله قابلًا للاستغلال. الواقع يؤكد كلامك: المجتمع غالبًا يحترم من يملك قوة الردع، بينما يتجاهل من يقدّم التسامح بلا حدود. المشكلة ليست في القيم نفسها، بل في غياب القوة التي تحميها. الإنسان الذي لا يضع حدودًا يتحوّل بسهولة إلى هدف، أما من يجمع بين اللطف والحزم فيحافظ على كرامته ولا يسمح لأحد بتجاوز حدوده.
أما الأنثى التي تتسلح بالقوة وشراسة ردود الفعل تحمي نفسها من أي طامع.
شراسة ردود الفعل ؟
نحن في غابة ؟
كاننا لسنا بشر و لا نملك حضارة -_-
عندما ارى هذا النوع من التفكير ابدا بفهم افكار بعض التصرفات التي تتسلم بالجلافة دون ادنى حد من المنطق -_-
المرأة هنا هي مجرد مثال ربما لأن هي أكثر من تحتاج لأن تضع حدودا بالتعامل معها على عكس الرجل لن يكون محل طمع بقدر المرأة.
وبالنهاية كل شخص لديه الحق في وضع حدود تحميه من استغلال الطرف الآخر، فالطيبة واللين قد يفسرها الكثير للأسف بزماننا هذا أنه ضعف وعدم قدرة على الدفاع عن نفسه وقد يكون سببا في الطمع فيه أكثر، وفكرة الشراسة هنا ليست بالعموم يعني ستكون حدة في التعامل مع من يستحق أو لا يفهم الطيبة واللين كما يجب، فبالتأكيد لن تكون لطيف مع شخص تدرك تماما أنه يستغلك أو يراك ضعيف لأنك تتعامل بطيبة
التسامح الدائم ليس شيء أخلاقي لأنه ضعف، ليست فضيلة أن يكون الإنسان جيد إن لم يكن في مقدوره أن يكون العكس، النموذج الجدير بالاحترام ليس الشخص الذي يُخشى ضرره.. لأن هذا غالباً يكون فاحش بذيء وقاسي القلب. وليس أيضاً الشخص الذي يماشي الجميع ولطيف على طول الخط .. إن كنا سنعطف على هذا لكنه بصراحة ليس جديراً بالاحترام. الاحترام يكون للشخص الذي يعامل كل شخص بما يستحقه ويتعامل مع المواقف بسينسور أخلاقي.. فهذا الموقف يتطلب تسامح.. هذا يتطلب شدة وهكذا
الذي يُخشى ضرره.. لأن هذا غالباً يكون فاحش بذيء وقاسي القلب
أراك جمعت بين خشية الضرر وبين البذاءة والفحش مع أن اجتماعهما غير ضروري، فمن الممكن أن يكون الضعيف بذيء وفحاش.
وصاحب القوة يمكن أن يكون مهذب ولكن جاد لا يمكن العبث بحدوده ويحرص أن يعرف الجميع ذلك، ومن الأفضل أن يعرف عن الإنسان أنه لا يتساهل في حدوده عن أن يعرف عنه أنه طيب القلب، المجتمع ليس مجتمع مثالي وغريزة العدوان غريزة أساسية ولا ترتدع إلا بالقوة أياً كان نوع القوة.