تطور الكاتب يكمن في كونه لازال في البداية ولم يكتب أفضل ما لديه بعد

حين تحدث د.أحمد خالد توفيق رحمه الله عن دوافعه للكتابة، قال أنه ينتظر أن يكتب أفضل أعماله، وأنه إلى الآن لم يكتب أفضل رواية أو كتاب، فالدافع للكتابة بالنسبة له هو التفوق على نفسه بالأمس، وهذا دافع ذكي، لأنه في نظري يضمن له أنه لن يعتزل الكتابة من تلقاء نفسه.

حيث أنه مهما حقق من نجاحات سيظل بداخله إحساس أن العمل القادم سيكون أفضل مما سبق.

هناك كتاب يفعلون العكس، ينظرون بعين الإجلال لمؤلفاتهم ويعلنون بعد فترة أنهم حققوا ما كانوا يتمنون وأكثر من الكتابة.

وبالفعل هناك من اعتزل الكتابة وكان هذا هو السبب المعلن.

ومن هنا ..يرى البعض أنه كلما زاد تقدير الكاتب "الذي يكتب للجمهور" لكتاباته، فهذا معناه أنه أقرب ما يكون للزهد في الكتابة والتوقف عنها.

ويرى البعض الآخر أن هذا التقدير يجب أن يكون في نفس كل مبدع، لأن هذا يحفزه على انتاج المزيد من الأعمال القيمة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

George_Nabelyoun أضف ردا

كثير يقولون أن رأي الإنسان في فنه أو كتابته لا يؤثر على جودة كتاباته لأنه حكم غير موضوعي، قد يشعر الإنسان بإعجاب ناحية كتاباته فلا يجعله ذلك يحسن من كتابته، أو على العكس قد يجعله شديد الحرص على الجودة لأنه لا يريد لشيء أن يخفض من سمعة كتاباته.

لدي قناعة قد تبدو غريبة بعض الشيء

عندما يمدح الكاتب في كتاباته هذا يعطيني انطباع أنه لم يقرأ الكثير، لأنه لو قرأ لعلم أن هناك من سبقه على هذه القمة التي يظن أنه هو الوحيد عليها بل وتجاوزها.

كذلك تعطيني انطباع أنه لا يكتب للتعبير عن نفسه بصدق بل يكتب ليبهر الناس وهذا يجعل كتاباته مصطنعة بعض الشيء

فشلت في إكمال أعمال كثيرة مدحها أصحابها فهم بمدحهم لها أفسدوها عليَّ كقارئ

من أحكام العرب الموجودة في كتاب المستطرف لكل فن مستظرف للأبشيهي أن: الأحمق هو المعجب برأيه ونفسه، لذلك لو هذا الكاتب الذي مدح عمله كان موجود وقتها كان سيتم اتهامه بالحمق لإعجابه بكتاباته.

"رحم الله امرئ عرف قدر نفسه"... ربما يكون الكاتب الذي ينظر لأعماله بتقدير ثم يتوقف عن الكتابة بعدها يعرف قدر نفسه، ويشعر أنه قد قدم كل ما لديه ولم يعد لديه مزيد يمكنه تقديمه، وفي هذه الحالة توقفه عن الكتابة أفضل من أن يكتب أي شيء لمجرد الكتابة، فحينها سيكون يخدع نفسه وجمهوره وربما يسيء لماضيه وما قدم قبل ذلك.

وجهة نظر ممتازة، وهناك أصلا من إذا أعجب بكتاباته لن يدفعه ذلك للتوقف بل العكس، سيسعى للمزيد والمزيد والهدف هنا عكس الشخص الذس وصفته انت، ليس الرغبة في الافادة، ولا حتى التفوق على نفسه، ولكنه يرى في تشجيع الجمهور حافزا فيحرس على ان يكون له حضور في كل معرض كتاب حتى يحضى بالاعجاب والتقدير من طرف الجمهور، حتى لو كان مؤلفه تسليكيا..

ليس هناك كاتب لا يعجب بكتاباته يا صديقي. لان الكتابة في نهاية المطاف تعبير عن الرأي وليس أحب لدينا من أن نعبر عن أنفسنا. ولكن يمكن أن نعدل ذلك ونقول أن الكاتب يعدل في آراءه أحيانًا بما يستجد له من وجهات النظر او الكشف الجديد في عالم الآراء وعالم الأخبار. والكاتب عمومًا يرى كل كتبه كأبناء له كلهم أحباب إلى قلبه ولكن ألوان هذا الحب تختلف فكما يحب الأب أبنائه هذا كعينه وهذا كقلبه وآخر كيده ولا يستغني باحدهما عن الآخر ولا يغني عضو عن آخر فكذلك الكاتب. وأنا أرى يا أن الكاتب الجيد فعلاً هو من يكتب لنفسه لا للناس وأنه إذا منعه مانع من الكتابة فيشعر كأنه انتهى وهكذا شعر كبار الكتاب فلم يتركوا الكتابة حتى سقط منهم القلم بالموت...

أليس من المفترض عندما يصل الكاتب للقمة أن يمتع جمهوره بأعمال عالية الجودة بدلاً من الاعتزال؟

الخبرة العالية في الكتابة لا تتأتَّى للكثيرين، لذا من غير المنطقي أن يترك الكاتب المجال بعد أن يحقق مجده الأدبي ويكون لديه جمهور ينتظرونه.

ربما الفرق الجوهري ليس في نظرة الكاتب لأعماله بل في علاقته بالكتابة نفسها. من يكتب لأنها جزء من هويته سيستمر سواء شعر بالرضا أو النقص. أما من يكتب لتحقيق غاية محددة فحين تتحقق الغاية ينتهي الدافع وبالتالي يتوقف عن الكتابة بعدها

Abdelrahman_985 أضف ردا
أما من يكتب لتحقيق غاية محددة فحين تتحقق الغاية ينتهي الدافع وبالتالي يتوقف عن الكتابة بعدها

بذكر الغايات

ديستويفسكي كان يؤلف الروايات بسبب الفقر ويريد التكسب من كتاباته ورغم ذلك كتب كتابات لفت العالم كله..مع أنه تم تأليفها تحت ضغط الحاجة والضغوط المالية.

أحياناً اتساءل ماذا لو كان ديستويفسكي يكتب في ظروف ملائمة؟

وماذا لو لم يكن الرافعي ونجيب محفوظ في وظائف تبتلع جل ساعات يومهم؟

هذا يجعلنا نطرح سؤال

ما مدى أهمية عمل منح للتفرغ للكتابة من الدولة والجهات الثقافية للكتاب الذين تظهر مواهبهم؟

السنوات الكثيرة في إنشاء العمل الفني. اجتهاد أم كسل.

كنت قد قرأت ان الشاعر الألماني جوتة ألف نادرته فاوست في سنين عديدة تصل إلى 60 سنة! بالطبع هو لم يتوفر على هذا العمل ليل نهار يفكر كيف يبدع تلك المسرحية الرائعة. فقد بدأ كتابتها وهو في أوائل العشرينيات من عمره ثم أتم الفصل الثاني وهو في الثمانين! ويلاحظ النقاد أن ثمة تغير او تطور في أسلوب الكتابة و رصانة الفكر و هدوء الحكم كلما تقدم الكاتب في عمره. وهنا الشاعر لا نصنفه كسولا او مجتهدًا وإنما كان يكتب على راحته ويترك نفسه تتأمل في أحداث المسرحية على راحتها حتى يوفيها حقها واعتقد أنه كان لا يفكر كثيراً كيف كان سينظر إليه جمهور القراء ولكن يفكر فيما يريد أن يقوله على لسان شخصياته.

60 سنة في مسرحية!

إن كان الكاتب يقصد أن ينتج هذا العمل في هذه المدة فهو مثال حي للكسل في نظري.

هذا العمر بالعمل الجاد على الأقل كان سينتج 60 مسرحية لو نجح منهم 10 فهو كفى ووفى.

ماذا لو بعد ال60 سنة فشلت مسرحيته؟

الأمر بالنسبة لي غريب، خاصة عندما اقرأ عن الكتاب غزيري الإنتاج

جيتة شاعر الألمان الأكبر وهو جد مثقف ومطلع على الثقافة الشرقية كلها وكان أصلا يعمل في بلاط الدوقية آنذاك فلم يكن يعاني شظف العيش بالضبط مثل أحمد شوقي فكان يعمل على مهل ويعمل لانه يحب أن يعمل ولا يتعلق كثيرا بكسب مادي من ورائها بل كسب أدبي ... طيب أيضا قرات أن نيوتن ظليؤلف وينقح في كتابه المبادئ الطبيعة عشرين سنة أيضاً ليخرج كاملاً مفيدا يرضى عنه مؤلفه ألا ترى أن الإطالة شرط الإجادة؟ أو أن الكاتب الجاد هو الذي لا ينتج كثيرا بل ينتج مؤلفات جيدة مؤثرة؟

ألا ترى أن الإطالة شرط الإجادة؟ أو أن الكاتب الجاد هو الذي لا ينتج كثيرا بل ينتج مؤلفات جيدة مؤثرة؟

بل شرط الإجادة المجهود وسرعة اقتناص الأفكار وتطبيقها وليس التسويف.

فمعظم أفكار تطوير الكتاب الذي يكتبه الكاتب، تأتيه أثناء (الجهد) وليس التوقف.

أي تأتيه عندما يكتب في هذا الكتاب أو يقرأ شيئاً يساعده على تطوير الكتاب.

أذكر أن كاتب قدم نصيحة لأصدقاءه الكتاب قائلاً:

أهم نصيحة أوجهها للكتاب.. اكتب أيها الكسول

ارى ان الامر لا علاقة له بجودة ما كتبناه او تفوقه، كل كتاب له مذاق خاص وطابع خاص، ما اراه انا هو أن القراءه المستمرة هي التي تدفعك للكتابة اكثر، فكلما قرأت كلما ازداد وعيك وازدادت افكارك التي تريد نقلها وكتابتها، ولذلك فالقراءة هي الوقود الحقيقي لأستمرار وجودة الكتابة

ربما تكتب لنفسك.. مذكرات مثلاً أو ما شابه

لكن ما أعنيه هو الكتابة للجمهور.

هذا الجمهور يجب أن تتطور يوما بعد يوم لأجله

لا يجب أن ترجع للوراء خطوة

تلك الرغبة لكتابة عمل أفضل قد تكون هي التي تحرك أغلب الكتاب

على الأقل يجب أن يلازم الكاتب شعور بذلك في وقت الكتابة