تنبيه !
فقد بقيت لنا أيام معدودة فى هذه الحياة.
لو وُجه لنا هذا التنبيه وعلمنا أننا قد أوشكنا على الرحيل فعلاً ماذا سنفعل وقتها ؟
فى كتابه ( أنا قادم أيها الضوء ) للطبيب والصحفى المصري الراحل محمد أبوالغيط، يأخذنا فى رحلة معه عندما علم بإصابته بالسرطان وأن حياته مهددة فعلاً بالإنتهاء وكيف كان يصارع من أجل إنقاذ نفسه من هذا المرض اللعين، ولكن بعد محاولات يائسة انتشر السرطان فى جسده وأدرك بشكل أو بآخر أنه ميت لا محالة.
يبين لنا فى سرده لهذه الفترة فى حياته كم أن الإنسان يكون متخبطاً فى أفكاره ومتقلباً فى مزاجه ولا يعلم كثيراً ماذا يفعل، ولكن ما أَدركه فعلا أن الإنسان لا بد أن يحيا، ورحلة بحثك عن الحياة رحلة شاقة ليست بالسهلة أبداً فجميعناً يظل طول عمره يبحث عن الحياة، كل مسارك فى الدنيا هو لأجل الحياة، وحتى لو بقي لك أيام معدودة فبالتأكيد ستبحث عن الحياة.
يشير الكاتب أن هذه الحياة قد تكون عن طريق ممارستنا لنشاط نحبه كالزراعة أو تربية الحيوانات مثلاً أو الجلوس مع أهلنا وأصدقائنا لأكبر فترة ممكنة أو القيام بالأعمال التى قد تركناها والتى نحب ممارستها، مع البحث الدائم عن الأمل دون توقف.
من وجهة نظرى أعتقد أن الكاتب فى هذه الحالة يكون صادقاً فى شعوره ورؤيته لأنه الأقرب إلى الحقيقة والنهاية، وأعتقد أننا نرى أمثلة على ذلك فتجد مثلا رؤساء الدول السابقين أو رجال الأعمال أو المفكرين عندما يتقدم بهم العمر تجدهم يتجهون لممارسة نشاطات لهم كانو يحبونها أو يهتموا أكثر بعائلاتهم وذويهم ويبتعدون عن الواجهة والإعلام والحياة الصاخبة.
والسؤال الآن لو علمنا أن نهايتنا قد اقتربت كيف سنستثمر ما بقى من أيام الحياة؟