لعل من أكثر الكتب الأدبية إليلاماً عن الضمير والواقع العربي هو ما كتب محمد الماغوط، بالتحديد كتابه" سأخون وطني" ، وهو الذي يقول في أحد سطوره: " أمة بكاملها تحل الكلمات المتقاطعة وتتابع المباريات الرياضية، أو تمثيلية السهرة ، والبنادق السرائيلية مصوبة إلى جبينها وارضها وكرامتها وبترولها !" .

كعادة الكثير من البشر المهزومين، كان إختيار الهروب هو الطريق الوحيد أمامهم لتسكين الألم، ألم الأحلام الضائعة، ألم الخيبات، ألم الهوّية المجروحة الثقيلة، لكن الغريب أن سرعان ما سيتحول ذلك الهروب من مجرد وسيلة لحياة أفضل، إلى الحياة نفسها، ويصبح الفرد مُطارد إلى الأبد بأشباح أعتقد أنه تركها في بلاده السابقة، ثم يجد نفسها في غربة عن بلده، ونفسه وهويته، فلا يسطيع العودة إلى ذاته القديمة، ولا يستطيع البقاء في القناع الجديد الذي ارتداه وذاته الجديدة التي ترفضه هي نفسها قبل أن ترفضها البلد الجديدة .

وأستغرب عندما أجد أن الكثير من الشباب اليوم يعتقد أن الهجرة هي الحل السحري للنسيان الخذلان الذي عاشوه في أوطانهم، فهل هم على حق يا ترى، إلى أي مدى تكفي الهجرة حتى ننسى الخذلان الذي عشناه في أوطاننا؟