بسم الله الرحمن الرحيم

مُقتطَف من كتاب ( حقيقتُنا المُطلَقة ( الحياةُ والكونُ وقَدَرُ الإنسان ) ) ( 9 )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد،،،

كتاب ( حقيقتُنا المُطلَقة ( الحياةُ والكونُ وقَدَرُ الإنسان ) )، تأليف: إدريان كوبر، نقله إلى العربية: أ.د. منذر محمود محمد، الناشر: دار الفرقد، الطبعة الأولى: 2019م.

(بالرغم من أن البشرية تعتبر نفسها لأسباب أنانية المسيطرةَ على كافة مظاهر الحياة على الأرض، إلا أن ذلك لا يؤهلها للتعامل مع الكائنات الأخرى بوصفها أقل أهمية أو أقل قيمة. كل مخلوق من المخلوقات من دون استثناء له دور يؤديه في النظام الكوني العظيم؛ وبالتالي، فإن كافة المخلوقات لها الحق في أن تنال نصيبها من الاحترام بشكل متساوٍ. لذا، يجب على الجميع أن يعوا حقيقة أن أي تدمير أو إتلاف مقصود للبيئة، أو التسبب في الأذى لأي شكل من أشكال الحياة، وبأية طريقة من الطرق، سيؤدي لا محالة إلى عواقب كارمية يفرضها قانون السبب والنتيجة الكوني. لا مفر لأحدٍ من هذه القوانين؛ وكل من يعتقد انه بمنجىً من هذه القوانين الكونية، فإنه يخدع نفسه، وسيكتشف في الوقت المناسب هذه الحقائق من خلال التجارب التي سوف يمر بها). الصفحة (646).

{إن لكل كائن حيّ في الأرض خصائصه واسلحته التي تُميّزه وتجعله فريداً عن غيره، فللفيل خرطومه وحجمه الكبير، وللأسد أنيابه ومخالبه، وللنمل قرصتهم وكثرتهم في سربهم وتنظيمهم، وللإنسان عقله، ولكن يبدو واضحاً أن سلاح الإنسان وهو العقل أكثر قوة من أي سلاحٍ آخر لدى باقي الكائنات، والدليل على ذلك هو أنَّ الإنسان لا يفتئ يتسبب بإنقراض الكائنات المختلفة وكأنه القاضي على كلّ الكائنات الحيَّة، وليس ذلك لسبب سوى لأن الإنسان خُلق على صورة خالق كل شيء، فأُعطي العقل الذي لدى خالق كل شيء، فأُكرم عن باقي الكائنات. ولهذا يجب وضع حدّ لعقل الإنسان يمنعه من القضاء على الحياة وعلى الكائنات الحيَّة، والحلّ يكون في وضع محكمة لهذا العقل تُحاسبه على أفعاله، ولكن إن وضع الإنسان هذه المحكمة بمجهوده الخاصّ فسيحاولون الناس أن يغلبوها بعقولهم وتُصبح القوّة في يد أقواهم عقلاً وأكثرهم ذكاءً، فيراوغون الناس قوانين المحكمة وقراراتها كُلّاً بدهائه وعقله وذكائه. ولكن لحُسن حظّنا هو أنّ هناك من هو أرقى من الإنسان وأرفع مقاماً منه ومن عقله ألا وهو الله سبحانه وتعالى، والله أرسل لنا الإسلام ليكون حكماً بيننا ولهذا يجب أن نُحكّم الإسلام بيننا ونرجع إلى المحكمة الإلهية ألا وهو الإسلام ليحاسبنا على ما نفعله بعقولنا ويُنظّم لنا أمورنا ويسمح وينهي كل ما تدعونا عقولنا لفعله}.

كتاب ( حقيقتُنا المُطلَقة ( الحياةُ والكونُ وقَدَرُ الإنسان ) )، تأليف: إدريان كوبر، نقله إلى العربية: أ.د. منذر محمود محمد، الناشر: دار الفرقد، الطبعة الأولى: 2019م.