بداية

يجتمع كل محبي القراءة على شيء واحد ، وهو محبتهم لقراءة الكتب أطول مدة ممكنة

وهناك من يصل به الاندماج مع النص الذي قرأه إلى درجة الحزن على كل حدث ، وقد تكون هناك جنازة حقيقة إذا توفيت شخصيته المفضلة ، كما أن هناك من يحاول قدر الإمكان تمطيط قراءته ، كي يستمتع بها أكثر وأن لا تنتهي الأحداث ..

ولكل قارئ طريقته المفضلة وطقوسه الخاصة ، وهنا مناسبة لكي تعرفنا عن طريقتك لعلها تكون فرصة للجميع ؟

وعادة

ما يكون القارئ مفتخرا بإنجاز يضعه كوسام شرف على صدره ، وهو عدد الكتب التي استطاع إكمالها في مدة محددة ، فكلما قرأ أكثر إلا واستفاد أكثر حسب اعتقاده

لكن !

يجب الفصل بين نوعية الكتب ، فالطاقة العقلية التي يستخدمها القارئ في الرواية ، تختلف عن كتاب للتطوير الذاتي ، ونختلف عن قراءة كتاب قانوني ، دون الحديث عن الطاقة التي تلزم لقراءة كتاب علمي

كما ان المدة تختلف كذلك حسب النوعيات التي ذكرت

ما أحاول قوله

سرعة القراءة ، ليست دائما معيارا يمكن إتخاذه ، كي يعتبر إنجازا ، فالعبرة بالمستفاد منه ، لا من العدد ، والكثير من القراء يعجبون بالعدد الذي وصل له ، قائلا : * قد قرأت 20 كتابا في شهر واحد* ، لكن حين ستناقشه في تفاصيل الكتاب ستغيب عنه ، وتجده مشوشا لكثرة المعلومات التي تلقاها العقل في وقت وجيز

الخطأ ببساطة هو

لا تقرأ بسرعة ، تمعن وتدبر في كل كتاب ، حتى يعدو مصدرا محفورا بين ثنيات عقلك ، لكي تستفيد منه على قدر الإمكان

تجربتي

بدأت القراءة في سن 15 سنة ، وبسبب تواجد مكتبة في مدرستي ، تعرفت على القراءة ، ووقعت في سحرها ، العجيب أني كنت آخذ واية قد تفوق 600 صفحة ، وأنهيها في يوم واحد ، أعكف عليها دون رفع رأسي حتى مواعيد الأكل فوتها مرارا وتكرارا ..

حتى أضحى لقبي بين رفاقي مجنونة القراءة ، إلى درجة أني كنت أعيد لمشرفة المكتبة الروايات كل صباح ، لأخذ أخرى ، وهذا ضايقها وكانت تظن أني أضيع وقتها ، لدرجة أنها بدأت تقرأ من جديد كي تسألني عن الأحداث الصغيرة ، وكنت أجيبها ، فخولت لي حق أخذ الكتب دون إذنها حين تأكدت من أنني أقرأ فعلا ..

مرت السنوات وتخصصت في القانون ، وفقدت متعة القراءة ، ففي كل صفحة أجد زخما عاليا من المعلومات في المراجع القانونية ، لدرجة أني أعيد القراءة دون جدوى ، فدراسة القانون تريد الصبر والتمعن ..

والآن بدأت أختي الصغرى ترتاد نفس المكتبة ، وكلما أحضرت كتابا - كنفس الذي قرأت - أجد أني أعرف العنوان ، دون أن أعرف موضوع الكتاب أو الرواية ، لم ترسخ ولو معلومة في بالي ، أو لم أستفد بالأحرى منها

لأجد أن أختي أصبحت تخصص وقتا وتقرأ بتمعن شديد ، وتدون ما تريد الاحتفاظ به

ما الجدوى من القراءة دون استفادة

اعتمدت الطريقة الجديدة ، خاصة في كتب التطوير الذاتي ، وأصبحت أتمعن ، ووجدت أن القراءة المتكررة في سطر واحد لها سحر آخر وأستغرب أنه في كل قراءة متكررة أكتشف شيئا جديدا وكأنها لأول مرة ، وهذا ساعدني للغاية ، ودون شعور حين أكتب محتوى على الأنترنيت أجد أني أملك قدرا كبيرا يساعدني في الكتابة

هل تعتقد في رأيك أن القراءة الممعنة والمتكررة مفيدة لك ؟ أم لك اقتراحات أخرى تفيدنا بها ؟