حسنا لقد حان الوقت لاعلان مهم، كما حان الوقت لفقرة الهراء الشخصي.

الغاية الوحيدة من هذا الاعلان، هو طلب المساعدة فقط لا غير.

لقد أصبحت أستاذا، ليس أستاذا بالمعنى الرسمي، و لكنني أقدم دروس دعم إضافية في مادتي الرياضيات و الفيزياء، لتلاميذ الثانوي الاعدادي (ما يسمى عند اخواننا في المشرق بالمتوسط)

الامر كان أكبر مما أتوقع في الواقع فعلا، و المسؤولية التي كنت مقبلا عليها كانت أكبر مما أتوقع، هذا موضوع حديث آخر.

ما حدث هو أنه كانت لي تلميذة، لديها صعوبة في الفهم، لكنها رغم ذلك مثابرة للغاية، و لا تكف عن السؤال عن كل كبيرة و صغيرة، أجيب عن السؤال ثم تكرر نفس السؤال فقط بصيغة أخرى بعض دقائق، هذا شيء جيد للغاية، مجرد كونها تثابر و تحاول أن تفهم هو أمر ممتاز للغاية لكن من جهة أخرى هناك بضع سلبيات لهذا:

  • هذا يهدر الكثير من الوقت، و وقت الحصة محدود للغاية، في النهاية هي حصة دعم مدتها ساعة و نصف لتعويض ما فات التلاميذ خلال 5 ساعات في المدرسة.

  • هذا يزعج التلاميذ، و يبدأون بالشكوى، و مضايقة الفتاة، و أنا أكره أن هذا، و لا يمكنني فعل أي شيء غير معاقبة التلاميذ، و هذا لا يحل المشكلة، التلاميذ يعودون لمضايقتها بعد فترة، الفتاة تعرضت للضرب بقوة في أحد المرات، و هذا يجعلني أستشيط غضبا، لأني عانيت كثيرا من هذا في صغري.

  • نسيت ما الذي كنت أريد أنت أكتبه هنا، سأعدل هذا حالما أتذكر

كان من الواضح أن الفتاة تعاني من الكثير المشاكل، ملابسها رثة، دفترها غير مرتب، ليس لديها أقلام، محفظتها مليئة بالقمامة، لديها هالات سوداء تحت عينيها، منعزلة، تسهو كثيرا خلال الفصل، أناديها عدة مرات قبل تستفيق.

الشيء الذي كان يعجبني بالفتاة أنها صريحة(المقصود بصريحة أنها تصرح بكل ما في بالها) و مؤدبة للغاية، تتحدث بطريقة لبقة للغاية، تجعلك تصدقها دون أن تفكر، لكني اكتشفت أن الفتاة تكذب، شاهدتها أحد المرات تبدأ بشتم زميلتها في القسم، و يدخلون في مناوشات، ثم تشتكي بأن الفتاة كانت تضايقها و تحكي أشياء لم تحدث تستعمل نفس طريقة الحديث اللبقة حتى تجعلني أصدقها، و أنا أعلم الحقيقة كاملة، تكرر هذا بضع مرات بعد ذلك.

لكن لا بأس بهذا، هي ما زلت فتاة في الرابعة عشر و هذا شيء عادي لا ينفي بأن الفتاة تعاني مشاكل، بل ربما يؤكد ذلك.

القشة التي قسمت ظهر البعير

توفي والد الفتاة بعد أن كان مريضا، كنت أعلم جيدا بأن هذه ستكون ضربة قاضية للفتاة، و كان علي التصرف بشكل ما، لكنني لم أفعل، لم أكن أدري ما الذي يجب علي فعله، فكرت بزيارة الفتاة، لكن ما الذي سأقوله، لست بذلك الشخص الذي يعرف ماذا يقول، و كثيرا ما أتفوه بالكثير من الهراء و الاشياء الغبية، و موقف كهذا لن يتحمل ذلك.

هي مسؤولية عظيمة فعلا، لا بد أنه حدثت أشياء فظيعة للفتاة، و كان بإمكان أحدهم التدخل و وضع حد لما كانت تعانيه، و لكن أحدا لم يفعل ذلك من بينهم أنا، ربما جعلنا الأمر أسوء مما عليه في بعض الأحيان.