لا يغيب عنـا انه ومع تطور مراحل النمو التكنولوجى و الانفتاح على العالم و الافكار و المعتقدات بدأ البعض يعتنق المذاهب السياسية متقلداً بأرائها و شعاراتها الخادعة ، بحثاً عن الكمال السياسى و الإقتصادى فى تلك المذاهب ..

ولكن المتعمق سيؤمن فعلاً بمدى خطورة تلك الأفكار التى ظهرت فى عصر و فى مجتمع يختلف عن قرننا الحالى و مجتمعنا العربى بتقاليده و افكاره السمحة

الشيوعية من منظور معتنقها هى الحل الأمثل للإدارة السياسية و الإقتصادية مع إهمال الجانب الدينى إهمالاً تام يصل لابعد من حدود الإلحاد وهذا الإهمال لا يختلف فيه مؤيد و لا معارض ..

لكن لنأخذ عينة من ذلك المذهب ثم نبحث عن ( الشيوعية تحت المجهر )

حسب ما يعرّفه معتنقى المذهب الشيوعى فالشيوعية هى مجموعة من الافكار السياسية و المجتمعية القائمة على الملكية المشتركة و التى تؤدى إلى انهاء الطبقية الاجتماعية و تؤدى لإنتفا الحاجة للمال و المنظومة الدولية - على حد قولهم - و فى المنهج الايدولجى و السياسى " هي ايدوليجية اجتماعية اقتصادية سياسية وحركة هدفها الاساسي تأسيس مجتمع شيوعي بنظام اجتماعي اقتصادي مبني على الملكية المشتركة لوسائل الانتاج في ظل غياب الطبقات المجتمعية والمال ومنظومة الدولة. "

لن نطلق كثيراً فى تعريف و توضيح مفردات و مصطلحات و تاريخ وفروع الشيوعية فهذا ليس غرضنا من المقاله ...

كيف يلخص المعتنق افكار الشيوعية ؟

يلخصها على انها :

1) نظرية سياسية تجد مصدرها في كتابات ماركس و انغلز خاصة ضمن بيان الحزب الشيوعي 1848، وقد أرادها مؤسسوها بديلا سياسيا عن النظام الرأسمالي القائم على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج.

2)لذلك تقوم الشيوعية على تنظيم اقتصادي لا مكان فيه للملكية الخاصة لوسائل الانتاج و تهدف الى توزيع عادل للخيرات بين البشر و الى القضاء على التفاوت الطبقي بينهم.

3)الشيوعية هي النتيجة النهائية لنمو تاريخي للمجتمع الانساني من العبودية الى الاقطاعية الى الرأسمالية..وهو تاريخ قائم على االتفاوت بين طبقتين طبقة تملك وسائل الانتاج و أخرى لا تملك غير قوة العمل ..و يقترح ماركس الشيوعية حلاّ لمشكلة المساواة بين الناس و القضاء على المجتمعات الطبقية..و ذلك لا يتم الا بثورة الطبقة الكادحة التي لا تملك غير جهدها اليومي ضد طبقة البذخ و الثراء الفاحش ..

و هنــا نجد ما تحدثنا عنه فى البداية وهو الشعارات البرّاقة الوهمية التى تدفع القارئ او المستمع لطريق الإعجاب و الإنشراح لتلك الأفكار التى دائماً ما نجدها برّاقة فى كل المذاهب و دائماً ما نكون فى امس الحاجة لتلك المبادئ ..

نظرية المساواة التى تبحث عنها الشيوعية ممتازة و تساند الفقير على حد الاصطلاح النظرى فى كتابات أعلام الشيوعية ولكن دائماً ما نجد الرسالة الخبيثة تكمن فى باطن تلك الأفكار والتى لا ينتبه اليها الكثيرون ..

ماركس ادعى بعد الإتهامات انه يرى ان الشيوعية ليس دخل لها بالاديان او بوجود الذات الإلهية من عدمها فهى مذهب سياسى ليس له علاقة بنكران الإله او بالإلحاد .,

ونجد ان الكارثة هى فرض المذهب - على حد قوله - امكانية الحرية الشخصية فى الإيمان او الإلحاد فهذا له مبادئ و ذاك يعارضه فى المبادئ و نعلم ان تلك المبادئ دينية و اخلاقية و فكرية و قد لا تتعارض مع الافكار الشيوعية و لكن قد تفيد ( الشك ) لأنه من الممكن و المؤكد ان تتعارض و هنــا اصطلاحاً نجد ان الأفكار الشيوعية ستنهار عند احدهما

الشيوعية ترى ان الدين هو عالم موازى نتيجة البؤس !!

" و ان أهم ما نظفر به من التصور الماركسي للدين هو اعتبار ماركس الدين نتاجا لبؤس اجتماعي تعيشه الطبقة الكادحة التي لم تجد من حلّ آخر لوضعيتها المادية البائسة غير الاعتقاد في عالم آخر بوسعه أن يكون أرحم و أجمل من الدولة الرأسمالية التي تحولت الى جهاز قمع للبشر و سحق لامكانيات العيش العادل و الكريم بينهم .و بدلا عن الثورة من أجل تغيير العالم يكتفي المتدين بالاعتقاد في آخرة بعد الموت .. "

و من المضحك انهم يتصورون " ان ماركس لم يحارب الدين و اكتفى بتنزيله ضمن ما يسميه بالايديولوجيا أي منظومة القيم و المعتقدات التي ينتجها مجتمع ما كانعكاس نفسي وقانوني وسياسي للبنى التحتية الاقتصادية و المادية الخاصة به "

وقد افترض ان الدين نتاج لحالة البؤس و افترض انه وسيلة لتخدير الشعوب ( اياً كانت النية هنا فالاحترام للدين واجب ) و هنا التناقض

فيما يلى دعونا نقول لماذا لا للشيوعية ؟؟

الشيوعية مذهب فكري يقوم على الإلحاد وأن المادة هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي. ظهرت في ألمانيا على يد ماركس وإنجلز، وتجسدت في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917م بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد والنار. وقد تضرر المسلمون منها كثيراً، وهناك شعوب محيت بسببها من التاريخ، ولكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة، تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرتها نظرية غير قابلة للتطبيق.

الأفكار والمعتقدات :

= إنكار وجود الله تعالى وكل الغيبيات والقول بأن المادة هي أساس كل شيء وشعارهم: نؤمن بثلاثة: ماركس ولينين وستالين، ونكفر بثلاثة: الله، الدين(*)، الملكية الخاصة، عليهم من الله ما يستحقون.

= فسروا تاريخ البشرية بالصراع بين البرجوازية() والبروليتاريا() (الرأسماليين والفقراء) وينتهي هذا الصراع حسب زعمهم بدكتاتورية البروليتاريا.

= يحاربون الأديان ويعتبرونها وسيلة لتخدير الشعوب وخادماً للرأسمالية والإمبريالية(*) والاستغلال مستثنين من ذلك اليهودية لأن اليهود شعب مظلوم يحتاج إلى دينه ليستعيد حقوقه المغتصبة!!

= يحاربون الملكية الفردية ويقولون بشيوعية الأموال وإلغاء الوراثة.

= تتركز اهتماماتهم بكل ما يتعلق بالمادة وأساليب الإنتاج.

= إن كل تغيير في العالم في نظرهم إنما هو نتيجة حتمية(*) لتغيّر وسائل الإنتاج وإن الفكر والحضارة والثقافة هي وليدة التطور الاقتصادي.

= يقولون بأن الأخلاق(*) نسبية وهي انعكاس لآله الإنتاج.

= يحكمون الشعوب بالحديد والنار ولا مجال لإعمال الفِكر، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

= يعتقدون بأنه لا آخرة ولا عقاب ولا ثواب في غير هذه الحياة الدنيا.

= يؤمنون بأزلية المادة وأن العوامل الاقتصادية هي المحرك الأول للأفراد والجماعات.

= يقولون بدكتاتورية الطبقة العاملة ويبشرون بالحكومة العالمية

= تؤمن الشيوعية بالصراع والعنف وتسعى لإثارة الحقد والضغينة بين العمال وأصحاب الأعمال.

= الدولة هي الحزب(*) والحزب هو الدولة.

= تكون المكتب السياسي الأول للثورة() البلشفية() من سبعة أشخاص كلهم يهود إلا واحداً وهذا يعكس مدى الارتباط بين الشيوعية واليهودية.

= تنكر الماركسية الروابط الأسرية وترى فيها دعامة للمجتمع البرجوازي وبالتالي لا بد من أن تحل محلها الفوضى الجنسية.

= لا يحجمون عن أي عمل مهما كانت بشاعته في سبيل غايتهم وهي أن يصبح العالم شيوعياً تحت سيطرتهم. قال لينين: »إن هلاك ثلاثة أرباع العالم ليس بشيء إنما الشيء الهام هو أن يصبح الربع الباقي شيوعيًّا«. وهذه القاعدة طبقوها في روسيا أيام الثورة وبعدها وكذلك في الصين وغيرها حيث أبيدت ملايين من البشر، كما أن اكتساحهم لأفغانستان بعد أن اكتسحوا الجمهوريات الإسلامية الأخرى كبُخاري وسمرقند وبلاد الشيشان والشركس، إنما ينضوي تحت تلك القاعدة االإجرامية.

= يهدمون المساجد ويحولونها إلى دور ترفيه ومراكز للحزب، ويمنعون المسلم إظهار شعائر دينية، أما اقتناء المصحف فهو جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة كاملة.

= لقد كان توسعهم على حساب المسلمين فكان أن احتلوا بلادهم وأفنوا شعوبهم وسرقوا ثرواتهم واعتدوا على حرمة دينهم ومقدساتهم.

= يعتمدون على الغدر والخيانة والاغتيالات لإزاحة الخصوم ولو كانوا من أعضاء الحزب.

الجذور الفكرية والعقائدية:

= لم تستطع الشيوعية إخفاء تواطئها مع اليهود وعملها لتحقيق أهدافهم فقد صدر منذ الأسبوع الأول للثورة قرار ذو شقين بحق اليهود:

  • يعتبر عداء اليهود عداء للجنس السامي يعاقب عليه القانون.

  • الاعتراف بحق اليهود في إنشاء وطن قومي في فلسطين.

= يصرح ماركس بأنه اتصل بفيلسوف الصهيونية وواضع أساسها النظري هو موشيه هيس أستاذ هرتزل الزعيم الصهيوني الشهير.

  • جدُّ ماركس هو الحاخام اليهودي المشهور في الأوساط اليهودية مردخاي ماركس.

= تأثرت الماركسية إضافة إلى الفكر اليهودي بجملة من الأفكار والنظرات الإلحادية منها:

  • مدرسة هيجل العقلية المثالية.

  • مدرس كونت الحسية الوضعية.

  • مدرسة فيورباخ في الفلسفة(*) الإنسانية الطبيعية.

  • مدرسة باكونين صاحب المذهب(*) الفوضوي المتخبط.

الانتشار ومواقع النفوذ:

= حكمت الشيوعية عدة دول منها:

  • الاتحاد السوفيتي، الصين، تشيكوسلوفاكيا، المجر، بلغاريا، بولندا، ألمانيا الشرقية، رومانيا، يوغسلافيا، ألبانيا، كوبا.

ومعلوم أن دخول الشيوعية إلى هذه الدول كان بالقوة والنار والتسلط الاستعماري. ولذلك فإن جل شعوب هذه الدول أصبحت تتململ بعد أن عرفت الشيوعية على حقيقتها وأنها ليست الفردوس الذي صور لهم وبالتالي بدأت الانتفاضات والثورات تظهر هنا وهناك، كما حدث في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا، كما أنك لا تكاد تجد دولتين شيوعيتين في وئام دائم.

= أما في العالم الإسلامي فقد استفاد الشيوعيون من جهل بعض الحكام وحرصهم على تدعيم كراسيهم ولو على حساب الدين(*)، إذ اكتسحت الشيوعية أفغانستان وشردت شعبها المسلم كما تحكمت في بعض الدول الإسلامية الأخرى بواسطة عملائها.

= تقوم الدول الشيوعية بتوزيع ملايين الكتيّبات والنشرات مجاناً في كافة أنحاء العالم داعية إلى مذهبها.

= أسست الشيوعية أحزاباً لها في كل الدول العربية والإسلامية تقريباً فنجد لها أحزاباً في مصر، سورية، لبنان، فلسطين، والأردن، تونس وغيرها.

= إنهم يؤمنون بالأممية ويسعون لتحقيق حلمهم بالحكومة العالمية التي يبشرون بها.

انهيار الماركسية:

  • انهارت الشيوعية في معاقلها بعد قرابة السبعين عاماً من قيام الحكم الشيوعي وبعد أربعين عاماً من تطبيق أفكارها في أوروبا الشرقية وأعلن كبار المسؤولين في الاتحاد السوفيتي قبل تفككه أن الكثير من المبادىء الماركسية لم تعد صالحة للبقاء وليس بمقدورها أن تواجه مشاكل ومتطلبات العصر الأمر الذي تسبب في تخلف البلدان التي تطبق هذا النظام عن مثيلاتها الرأسمالية. وهكذا يتراجع دعاة الفكر المادي الشيوعي عن تطبيقه لعدم واقعيته وتخلفه عن متابعة التطور الصناعي والعلمي وتسببه في تدهور الوضع الاقتصادي وهدم العلاقات الاجتماعية وإشاعة البؤس والحرمان والظلم والفساد ومصادمة الفطرة ومصادرة الحريات ومحاربة الأديان(*). وقد تأكد بوضوح بعد التطبيق لهذه الفترة الطويلة أن من عيوب الماركسية أنها تمنع الملكية الفردية وتحاربها وتلغي الإرث الشرعي وهذا مخالف للفطرة وطبائع الأشياء ولا تعطي الحرية للفرد في العمل وناتج العمل ولا تقيم العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع وأن الشيوعي يعمل لتحقيق مصلحته ولو هدم مصالح الآخرين وينحصر خوفه في حدود رقابة السلطة وسوط القانون وأن الماركسية تهدم أساس المجتمع وهو الأسرة فتقضي بذلك على العلاقات الاجتماعية.

  • اقتنع الجميع بأنها نظرية فاسدة يستحيل تطبيقها حيث تحمل في ذاتها بذور فنائها وقد ظهر لمن مارسوها عدم واقعيتها وعدم إمكانية تطبيقها ومن أكبر ناقدي الماركسية من الماركسيين أنفسهم الفيلسوف الأمريكي أريخ مزوم في كتابه المجتمع السليم، ومن غير الماركسيين كارل بوبر صاحب كتاب المجتمع المفتوح، وغيرهما، ويجيء جورباتشوف كتابه البيروسريكا أو إعادة البناء ليفضح عيوب تطبيق الشيوعية في الاتحاد السوفيتي.

وتبين بعد انهيارها أنها لم تفلح في القضاء على القوميات المتنافرة بل زادتها اشتعالاً ولم تسمح بقدر ولو ضئيل من الحرية بل عمدت دائماً إلى سياسة الظلم والقمع والنفي والقتل وحولت أتباعها إلى قطيع من البشر. وهكذا باءت جميع نبوءات كارل ماركس بالفشل وأصبح مصير النظرية إلى مزبلة التاريخ، ثم انتهى الأمر بتفكك الاتحاد السوفيتي ذاته، وأصبح اسمه مجرد أثر في تاريخ المذاهب الهدامة.

ويتضح مما سبق:

أن الشيوعية مذهب إلحادي يعتبر أن الإنسان جاء إلى هذه الحياة بمحض المصادفة وليس لوجوده غاية وبذلك تصبح الحياة عبثاً لا طائل تحته ويحرم معتنقها من سكينة النفس ونعيم الروح ومن ثم فلا يمكن أن يجتمع الإسلام والماركسية في قلب رجل واحد لأنهما متناقضان كل التناقض في العقيدة والفكر والمنهج والسلوك.

المراجع :

موسوعة ويكيبيديا

صيد الفوائد

  • السرطان الأحمر ، د. عبد الله عزام.

  • بلشفة الإسلام، د. صلاح الدين.

  • حقائق الشيوعية، نهاد الغادري.

  • الشيوعية والشيوعيون في ميزان الإسلام، د. عبد الجليل شلبي.

  • السراب الأكبر، أسامة عبد الله الخياط.

  • المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها، د. عبد الرحمن عميرة.

  • حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون، عبد الحليم خفاجي.

  • لهذا نرفض الماركسية، د. عبد الرحمن البيضاني.

  • الشيوعية وليدة الصهيونية، أحمد عبد الغفور عطار.