هل ينبغي أن أضحي لأجل أحد ؟ أو يضحي أحد لأجلي ؟ ألا يوجد متسع و مساحة للعيش المشترك العادل ؟ حيث لا معاناة و لا صراع .. من اخترع فكرة الإقتتال و الحروب و التناطح كأداة لتسوية و علاج المشاكل مع أن الخسارة في الحروب أكبر من الأرباح ؟ هل يعقل أن نخسر و نفقد أرواح لتعيش أرواح و التي هي بدورها تخسر لأجل أرواح ؟ هل ينبغي أن يستمر المسلسل إلى ما لا نهاية ؟
لا ينبغي أن يكون هذا هو الحال !
من حيث المبدأ، لا يفترض أن تقوم الحياة السليمة على أن يضحي طرف دائمًا ليعيش طرف آخر. في العلاقات الصحية يوجد قدر من التنازل المتبادل والتعاون، وليس تضحية مستمرة واستنزاف من جهة واحدة. لذلك فإن فكرة العيش المشترك العادل ليست وهمًا، بل هي هدف سعت إليه المجتمعات عبر القوانين والأخلاق والحوار والمؤسسات المختلفة.
أما الحروب والصراعات، فلم يخترعها شخص واحد. هي نتاج عوامل كثيرة الخوف، والطمع، والرغبة في السلطة، والتنافس على الموارد، والتعصب، وسوء الفهم أحيانًا. كثير من الناس عبر التاريخ أدركوا أن تكلفة الحرب هائلة، لكن المشكلة أن من يدخل الصراع غالبًا يعتقد أن عدم الدخول فيه سيكلفه أكثر، أو يظن أن المكاسب تستحق المخاطرة. ومن خلال النماذج التي نراها والدول التي دخلت الحروب الحالية سنرى أن هذا هو دافعها للحرب
نعم هذا يبدو التفسير المنطقي .. و لكن من الذي يدخل الحرب و من الذي سيموت فيها و من الذي سيكسب منها .. في جميع الحالات و مهما كانت الأسباب و الدوافع و المبررات هناك ضحايا و هناك خسائر سواء كان ذلك عند هذا الطرف أو ذاك .. و بما أن الحروب فيها خسائر بشرية و مادية لطرف دون طرف آخر فهذا يعني أنها ليست حلا أخلاقيا و رحيما لتسوية و علاج مشاكل الإنسانية التي يمكن حلها بالحوار و بالتنازلات المحسوبة لأن عدم التعاون و عدم الثقة و عدم الإلتزام بالقوانين و الإتفاقيات سواء من هذا الطرف أو ذاك معناه أن الخلل يكمن في أشخاص محددين و ليس في شعوب كاملة .. لذلك الشر ينبع منهم و لذلك لابد من تجنب تمكينهم حتى لا يعرضوا الناس للأخطار
التعليقات