لست أعرف أنبياء الله حق المعرفة، لا يمكنني معرفة لمَ اختارهم الله لينالوا شرف إيصال رسائل الله رحمة للناس، لكنني أعرف أنه لم يكن لأحد أن يوصل تلك الرسائل بذود كما هم فعلوا، لم يخالجني من قبل ما شعروا به عندما نُبذوا، عندما كُرهوا وكُذّبوا، عندما رُجموا وأُوذوا في سبيل الله، عندما آمنوا بما لم يؤمن به أحد من قبل، عندما انزووا في غار أو صومعة ليُؤدّوا عبادات لم يعترف بها أهليهم، عندما ناموا على حصير ورُجموا بحجارة، عندما لُقّبوا بأقبح الألقاب، ما شعروا به في اللحظة التي أعلن بها العالم أجمع الحرب ضدهم، فأعلن الله حربه ضد من آذاهم، ما شعروا به عندما بُشروا بالجنة، عندما طمأنهم الله أن سلامٌ عليهم، لست أعرف شيئاً سوى أنني الآن أخجل من نفسي لأنني بكيت لشيء لا يستحق أن يذكر أمام ما مر به أولائك العظماء المتجالدين، بكيت وكأن حزني الصغير أعظم ما يمكن أن يحدث على الأرض، والآن أعرف تماماً بأن الشيء الوحيد الذي يجب علي النحيب عليه، هو أنني سيئة جداً في تقدير الأمور التي تستحق الجوى والبكاء.