من ضمن الأشياء التي يخشاها بعض الناس فى حياتهم هى الخدمة العسكرية ، والتى تعتبر واجب وطنى على الغالبية منهم ، ربما يخشاها البعض ظناً منه أنها تضيع بعضاً من عمره - سواء أخطأ أو أصاب فى ذلك - أو لكثرة ما يقال حولها ، فهي ككثير من الأشياء المبهمة في حياتنا كالمرحلة الثانوية وأول وظيفة ومرحلة الزواج ..إلخ تسمع عنها الكثير لكن عند تجربتها تجد نفسك فى عالم عكس ما كان يرسمه لك الآخرون !!

وأنا هنا لست لأتحدث معك أو أناقشك فى إن كانت الخدمة العسكرية إيجابية أو سلبية .. فلكل شئ سلبياته وإيجابياته ، وهى ليست فقط تختلف من بلد لأخرى بل تختلف من وحدة لأخرى داخل البلد نفسها .

فقط لأقول لك "أجعل خدمتك تمر فى سلام" فلن تتحمل أكثر من مدتك فى أغلب الأحوال ، ولتفعل ذلك .. ربما عليك قراءة السطور القادمة واتباعها (والتى قد أصيب بها أو أخطأ ، لكن من جهتي الشخصية فقد أفادتني كثيراً ).

كن بارداً بطريقة معقولة ومقبولة

لا تكن عصبياً ، فالعصبية ستضرك أكثر مما تفيدك - نعم تفيدك بنسبة 1% أحياناً - سواء مع زملاءك أو مع قادتك ، فهنا لكل شئ قانون بعكس قوانينك في الحياة الملكية ، كالتشاجر والبلطجة ..إلخ أنت فى نظام هرمي بدأً من زميلك الذي سبقك بالالتحاق بالخدمة العسكرية حتى أكبر رتبة لديك ، لذلك كن حليماً كاظماً لغيظك حتى لا تفقد حياتك الأخرى .

ففي كثير من الطلبات التى ستوكل إليك لا تحتاج سوى كلمة واحدة وهى : (تمام يا فندم) لا شئ أكثر ولا أقل من ذلك ، حتى وإن لم تفعل ما تؤمر به فى بعض الأحيان ، أما محاولة رفضك أو حتى مجادلتك فلن تتحمل عواقبها ، فلست أول شخص أو آخر شخص يمر من هنا !!

لا تجود ( لا تفعل شئ أكثر ولا أقل مما يطلب منك )

لست فى محل لبيع الحلويات لتضيف بعض المكسرات دون طلب العميل طمعاً فى إرضائه ، ما ستحاول أن تضيفه مما لديك ربما سيكون إضاعة لوقتك - لا غير - بل ربما يجلب عليك عواقب أخرى لم تكن تتخيلها ، فلست أفضل ممن طلب منك ذلك - من وجهة نظره على الأقل - وإلا لطلب ما قمت به من زيادة مسبقاً ، كذلك لا تحاول التغاضى عن أي جزء من المطلوب فذلك بمثابة رفضك للمطلوب ككل .

لا تظهر خوفك للآخرين

إظهار خوفك - بقصد أو بدون قصد - سيكون كقطعة المغناطيس التى ستجلب لك كل ما تخاف منه وتخشاه ، فخوفك من السجن - كمثال - سيجعل كل من يريدك أن تفعل شئ أن يهددك به . لذا عليك بالنظر لمخاوفك بطريقة أخرى ، فالسجن مثلاً فى كثير من الأوقات سيكون أرحم مما تمر به .كذلك خوفك من زميلك أو ممن يعلوك شئناً ، سيجعل من خوفك له صنارة يتصيدك بها وقتما يشاء .

حافظ على عهدتك

أياً كان ما أستلمته حافظ عليه ، فالسرقة تحوم حولك فى كل مكان ، وسواء سرقت أو ضاعت منك فما هو إلا ضياع لمستقبلك ، فالكثير من الأشياء هنا لا تستطيع شراءها كما تفعل بالخارج ، والسبيل الوحيد لإصلاح خطأك وقتها هو السجن والكثير من العواقب الوخيمة .

جد جديد كل يوم

لا تجعل حياتك روتينية ، فاليوم الذي يشبه الأيام التى سبقته ربما يطول بك ويجعلك تمل منه ، حاول الإستفادة بوقت فراغك بتعلم أى شئ ، وكذلك الإستفادة بوقت انشغالك بتعلم شئ منه ، فستقابلك الكثير من الأشياء التى يمكنك تعلمها فى ذلك المكان لا تستطيع تعلمها فى عالمك الخارجى.

أحترم نفسك حتى يحترمك الآخرون

إذا أهنت نفسك يوماً بغية إضحاك الآخرون ستحقق منالك وتكون أضحوكة دائماً ، فلا تحاول أن يتخذك البعض مهرج حتى تسير إعجابه ، ولا تحول أن تتفوه بالكثير من البذاءات أو السباب فكل من تسبه سيسبك وسيكون ذلك مفتاح له للخوض في أعراضك في أي وقت يشاء .

أبتسم

لا تكن كئيب لشئ أصابك ، حاول أن تسخر من كل مصائبك ، أبتسم فى أغلب الأوقات وكن بشوشاً ، فمن سيراك غاضباً سيجعلك تغضب أكثر . أضحك على ما ترى وما يستحق الضحك ، فالضحك سيكون مفيداً فى أكثر الأوقات الخاصة فلا شئ يستحق خسارة أعصابك ، لكن تجنبه عند وجود الرتب.

لا تدون ما يدور حولك

لا تكتب شيئاً خلال مدتك، فالكثير إن لم يكن كل شئ يعتبر أسراراً بالنسبة لمؤسستك، فقد يشك فى أمرك أحدهم ويظنك جاسوساً ، ووقتها ستلعن القلم والورق وحياتك كلها . لذلك ربما ستجد فى بداية دخولك الأقلام والأوراق ممنوعة لأشياء تشبه ذلك . الحياة أمامك واسعة لتكتب بعد خروجك فحافظ عليها حتى لا تضيق بك .

حافظ على حياتك

لا تكن متهوراً ، توجد الكثير من الأشياء التى ربما تضيع حياتك هنا ، فكل ما سيعرضك للسجن سيضيع ولو بضع أيام من حياتك أنت أولى بها ، كذلك تدريباتك لا تكن مشتتاً بها حفاظاً على روحك وأرواح الآخرون مهما رأيت من إحتياطات خارجية ، فعقلة الأصبع هنا تساوي حياة !!

إن كنت قضيت مدتك العسكرية فشاركنا بما لديك ربما يفيد شخصاً آخر فى حياته العسكرية