10

لا تكن لطيفا مع الأغراب..من رسالة كولومبوس للملكة إيزابيل.

ربما لا يعلم الكثير أن كريستوفر كولومبوس مكتشف أمريكا كان إيطاليا ، ولكنه كان يقود رحلاته الاستكشافيه تحت راية التاج الاسباني، وفي إحدى رسائله إلى الملكة ايزابيل ملكة أسبانيا يصف سكان أمريكا الاصليين كالاتي .." قابلت على هذه الارض ألطف بشر قابلتهم في حياتي على الإطلاق ، لم أرى من قبل كرم كهذا، فقد شاركونا أكلهم ومسكنهم بل حتى شاركونا نسائهم" ثم يكمل في السطر التالي.." بعض الرجال المسلحين بالسيوف سيكونون قادرين على استعبادهم جميعاً"

رساله كولومبوس إلى الملكة توضح إنهم شعب قابل للاستعباد، وقد بنى رأيه هذا فقط على حسن معاملتهم ولطفهم معه. و هناك مثال آخر للسفاح الامريكي تيد بندي الذي كان يصطاد ضحاياه اعتماداً على هذا المبدأ ، فكان يرتدي جبيرة جبس مزيفة على ذراعه أو يمسك بعكازين، ويقف مرتبكاً يحاول تحميل قارب أو أمتعة ثقيلة في سيارته في أماكن عامة ، و من تشعر بالشفقة تجاهه تكون ضحيته المقبلة . 

هذه ليست دعوة إلى تجنب اللطف ، بل فقط دعوة إلى أن نكون واقعيين، فمن المؤكد أن اللطف وحسن المعاملة هي صفات حميدة في الانسان، ولكن يجب ان يكون هناك حدود لإظهار هذا اللطف ، لأنه يبدوا أن الإنسان لم يتطور كفاية ليفهم دلالة هذا اللطف، بل مازال يفهمه و يترجمه كما تترجمه الحيوانات في الغابة ، على أنه علامة ضعف و استعداد للخضوع.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أحب أن أبني نظرتي للناس على تجارب سيئة مررت بها مع أشخاص آخرين، فلكل إنسان طبعه وأسلوبه ومواقفه التي تميزه. لذلك أرى أن الحكم على الأشخاص يجب أن يكون من خلال تعاملنا معهم، لا من خلال قصص سمعناها أو مواقف حدثت مع غيرهم. كما أن العلاقات الإنسانية لا يمكن أن تستمر إذا كانت قائمة على الحذر الدائم وسوء الظن. وجود قدر من الثقة والانفتاح أمر ضروري، لكن هذا لا يعني تجاهل الحدود أو التغاضي عن الأخطاء. بالنسبة لي، النضج الحقيقي هو أن أُحسن اختيار من أقرّبهم مني، لا أن أغلق الباب في وجه الجميع خوفًا من أن يخذلني أحدهم يومًا ما

ولكن لابد أن يكون هناك معيار محدد وواضح ، من يفكر بهذه الطريقة من السهل جداً أن يكون ضحية لأشخاص مثل المذكورين في المساهمة. على الجانب المقابل الحذر لا يمكن أن يضر ، بل هو مصاحب للسلامة في الأمثال الشعبية.

الحذر مهم لكن تحويله إلى معيار ثابت للحكم على الجميع يؤدي أحيانًا لتجاهل اختلاف الأشخاص والمواقف ليس كل الحالات ممكن نقيسها بنفس القاعدة مساعدتك مثلًا لشخص غريب يسأل عن طريق في مكان عام لا يحتاج نفس درجة الحذر مثل دعوته لدخول بيتك أو مشاركة معلومات شخصية معه هنا الموقف نفسه هو ما يحدد درجة الحذر

كلامك صحيح ولكنك تستشهد بحالتين كلتاهما يقف خلفهم رجلين لا يعرفون بالنبل فالأولى لسفاح ومريض نفسي وقاتل متسلسل والثانية لكريستوفر كولومبوس الذي كان في الأساس ذاهبا للبحث عن توابل الهند فوجد نفسه في أرض جديدة مليئة بشعوب أضعف منه وأقل مهارة عسكرية فاستغل الموقف لصالح إمبراطوريته وليس فقط لأنهم لطفاء ويجب أن نذكر أمثلة مضادة حيث كان اللطف هو طوق النجاة لأصحابه وكما ضربت أنت أمثلة قاسية عن ما يترتب عليه اللطف تذكرت مشهدا سينمائيا في فيلم الجوكر لخواكين فينيكس عندما قام بقتل زميله الذي خذله ولكنه في نفس المشهد سمح لزميله الآخر القزم بالخروج من الشقة ولم يقتله وفتح له قفل الباب وقال له أنت الوحيد الذي كنت لطيفا معي فهنا اللطف كان هو سبب نجاته الوحيد من شخص مختل واللطف ليس دائما علامة ضعف ومبررا للاستعباد بل قد يكون هو الدرع الذي ينقذ حياتك في أسوأ الظروف واذا تحليت بالقوة واللطف لن يرى احد ذلك علامة ضعف بل رحمة

اتفق معك ، ولكني أتحدث عن الأغراب، فالان إذا كنت أنت غريب كيف على أن اعاملك؟ بإفتراض أن البشر صالحين في الأساس ، أم على اساس إنك ممكن تكون حاجة تانية؟

الأمر يرجع لطبيعة الموقف نفسه فاللطف في بعض المواقف لا يمثل أي خطر بينما في مواقف أخرى يتطلب الأمر بعض من الحرص والحذر فمثلا أن يطلب منك شخص غريب أن تساعده في حمل حقائبه إلى داخل منزله يختلف عن فتح الباب لشخص غريب ليمر فالأمر ليس منهجية واحدة ثابتة ستتعامل بها مع كل الغرباء وفي كل المواقف بل يجب أن يكون لديك ما يسمى بذكاء الموقف لتقييم كل حالة على حدة والتصرف بوعي بناء على معطياتها

في حمل حقائبه إلى داخل منزله

هذا السفاح لم يكن يطلب أن تحملها معه داخل المنزل بل داخل السيارة ، و هو شئ طبقاً لتعليقك كنت ستفعله.

في مكان مفتوح وامام نظر البشر نعم لكن في مكان منعزل وبعيد عن الانظار يجب الحذر

اللطف و حسن المعاملة هي في رايي تعبر عن تنشئة الانسان ، ولكن اليوم بصراحة اصبحت الثقة شبه منعدمة ان لم نقل منعدمة اطلاقا وفقا للظروف الراهنة لحالات الاختطاف و.... وهذا مايجعل الانسان ياخذ حذره في التعامل دون جهل النوايا ففي بعض الاحيان يكون اللطف حقيقيا من الاشخاص اذات المعدن الاصيل.

ولكن اليوم بصراحة اصبحت الثقة شبه منعدمة ان لم نقل منعدمة

لا يبدو أن الأمر خاص باليوم . قصة كولومبوس اقدم من تاريخ أمريكا نفسه .

في وقت ليس بالبعيد كنا اطفال نلعب دون قيود واليوم الاطفال لا يخرجون الا برقابة تامة انا اتكلم عن قارتنا وليس عن امريكا

اللطف وحسن المعاملة هي صفات حميدة في الانسان

لا شك أن اللطف من أعظم الأخلاق، ولكن الإنسان عندما يصبح حيوان لا يرى سوى المصلحة التي تغدي حيوانيته.

لم يكن ذنبهم أنهم لطفاء، وهو ما يجب أن يكرموا لا يهانوا.

الذنب كان ذنب المستكشف الذي انتكست إنسانيته وزاد طمعه وذهبت منه المروءة.

اليوم نحن بحاجة لمحاربة المجرم لا محاربة الضحية.

سفّاح يلاحقك، وطفلٌ يبكي بين يديك؛ هل تخنق صوت الطفل لتنجو، أم تواجه الموت لتحميه؟

هنا تتجلى مسؤوليتك وإنسانيتك ويُعاد تعريف الانتصار.

النجاة بقتل الطفل الضعيف هي هزيمة أخلاقية وان كانت مريحة، أما مواجهة السفاح فهي تضحية ومسؤولية شجاعة.

هنا انت تواجه خطر أكبر على نفسك، لكنك في أسوء الأحوال... أن هزمت، تهزم والحق الذي فيه مسؤوليتك وانسانيتك قائم ويمكن لغيرك أن يحمله أو يحميه من بعدك، وتحيا بروحك وأثرك.