في مسرحية "المتمردة" لجورج برنارد شو يناقش قضية بعض أنواع الأعمال التي يستهجنها المجتمع أكثر من غيرها، وفي تقديم مسرحيته يقول "إن الإيحاء بأن بعض النساء لابد أن يكن شريرات ليس سوى مثال للعنف والشهوة لعقول غير متزنة يحرضها أتفه إشارة إلى الظهور الفاتن للأنثى"...بتصرف.

نحن كمجتمع نستقبح المهن التي تعتمد على الجانب الجسدي والحسي كمهنة "الراقصة" - على سبيل المثال لا الحصر، لكننا لا نستقبح بنفس الدرجة مهن الاحتيال المالي وترويج المخدرات والتي هي أشد ضرراً على كل الناس.

فبالنسبة للمخدرات توجد قصص حقيقية عن فتيات تتخلى عن شرفها لتاجر رفض أن يبيعها جرعة مخدر رغم أن معها نقود، وفتاة بعد أن كانت معيدة بكلية علوم أصبحت تلبس كمتشردة وتمشي في الشارع بشعرها مبعثر، وشاب قام ببيع أكياس الدم التي أحضرها مقربون لعملية جراحية لوالده فباع الدم ليحصل على نقود يشتري بها مخدرات..وغير ذلك أمثلة كثيرة عن القتل والسلب والنهب والاغتصاب الذي يسببها المخدر.

ولو تحدثنا عن عمليات الاحتيال المالي وعقود الشراكة والإدارة التي انتهت بإفلاس الناس وضياع شقى عمرهم ومستقبلهم وتشرد أسرهم لن تكفينا مجلدات كاملة.

مع ذلك نحن كمجتمع نستهجن المهن غير المحتشمة وتحفز فينا وحشية لا نتعامل بها مع مهن أخرى قد تكون أكثر ضرراً على الناس، وأكثر إتلافاً لحياتهم وضياعاً لمستقبلهم ومستقبل أسرهم وأولادهم. كأن الحشمة هي نوع من المقدسات التي يجب أن نعاقب بشدة كل من يتجرأ على المساس بها، في حين أن المقدس هو حياة الناس وأموالهم ومستقبلهم والأكثر أهمية: عقولهم التي يتدبرون بها كل حياتهم.