وقعت صديقة لي في فخ القروض عندما قررت شراء سيارة بالتقسيط، براتب متوسط أو ربما أقل من المتوسط، حيث القسط الشهري جزءًا ضخمًا من دخلها. المفارقة المضحكة المبكية أن أسعار البنزين ارتفعت فجأة لتتحول السيارة إلى عبء مرعب، وينتهي بها المطاف راكنة أمام المنزل أغلب أيام الشهر، بينما تعود صديقتي لركوب المواصلات العامة لتوفير النفقات. في البداية، شجعتها بدافع الدعم العاطفي والزمالة حتى لا أحبطها، لكنني في داخلي لست مقتنعة تمامًا بفكرة الجري خلف أشياء لا تناسب مستوانا المادي الحالي، لمجرد الوجاهة الاجتماعية التي تتحول سريعًا إلى سجن مالي نعجز حتى عن الاستفادة منه.

​لكن هناك وجهة نظر تبدو منطقية ايضا؛ فالقسط يفرض على الإنسان التزامًا إجباريًا بالادخار، وصديقتي ترى أنها ستتحمل الضغط بضع سنوات ثم ينتهي القسط وتظل السيارة ملكًا لها، مؤكدة أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تمكن أبناء الطبقة المتوسطة من امتلاك أي شيء في ظل هذا الغلاء. لا اعرف هل شراء سيارة فوق طاقتنا المادية هو قرار شجاع وذكي للأمان مستقبلاً، أم أنه مجرد تدمير ذاتي للميزانية الحالية!