11

هل عقولنا تقتنع بكلام الواثق والمتقن لمهارات الخطابة بغض النظر عن مدى منطقية كلامه؟

أحياناً أتعجب من إقتناعي في الماضي بأفكار رغم ضعفها منطقياً، حتى أنني كنت أقتنع بضرورة منع المرأة من العمل، مع الزمن والقراءة لأفكار وثقافات مختلفة، إكتشفت مدى حماقتي في صغري، ورأيت أن هذه الأفكار غالباً ما تنتشر لقدرة أصاحبها على إيصالها بلغة واثقة ومهارات إقناع عالية، لا لأنها منطقية، أو تعتمد على أسس علمية، وإنما لأن أصحابها أمتلكوا الهوية المناسبة لفرض هذه الأفكار على عقول العوام المهيئة لإستقبال أوامرهم دون تفكير.

ثم عندما تحررت أيضاً من قيودهم الفكرية إكتشفت أنني أميل للشذوذ عن كل أرائهم في البداية، خوفاً من السقوط في نفس الفخ، وهذا أيضاً يسقطنا في التفكير الغير منطقي، فلا ينبغي أن نقتنع بأفكار فقط لأننا نعادي ثقافة مخالفيها

هذا ما يجعلني أتسائل كيف نتأكد من منطقية أفكارنا ومن أننا لم نقع في هذا الفخ؟ كيف نستطيع أن نتأكد من أن كل فكرة نقتنع بها هي فعلاً مبنية على أسس منطقية وعلمية وليس للعاطفة دور في إقتناعنا بها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صعب جداً أن يكون اقتناعنا بالفكرة خالص من العاطفة، فالعاطفة جزء مهم جداً لتبني الافكار، ولكن المشكلة ليست في وجود العاطفة نفسها بقدر ألا يكون للمرء مرجع أساسي وثابت من المعتقدات الأساسية يُحكم بها تلك القناعات، فمثلاً فالاسلام مرجعنا هو القرآن والسنة، وهذا هو الثابت في معتقاداتنا، ولكن أمر كالعادات والتقاليد قد يكون أصلاً مخالف لمعتقاداتنا الدينية ولكننا نتأثر به.

صعب جداً أن يكون اقتناعنا بالفكرة خالص من العاطفة، فالعاطفة جزء مهم جداً لتبني الافكار

ربما علينا توجيه العاطفة لا منعها

فمثلاً فالاسلام مرجعنا هو القرآن والسنة، وهذا هو الثابت في معتقاداتنا، ولكن أمر كالعادات والتقاليد قد يكون أصلاً مخالف لمعتقاداتنا الدينية ولكننا نتأثر به.

لم تنحدر ثقافتنا وتضيع مجتمعاتنا إلا بإسمهم، القران والسنة لا يختلف عليهم أحد، لكنها شعارات لا مقياس لها عند التطبيق، فالسنة مثلاً مختلف فيها وفي ثبوت الكثير منها، وأنا من الباحثين فيها ولدي فريق بحثي في المشاكل التاريخية سواء في علم الحديث أو السلطات الإسلامية، أما القران فلكل طائفة تفسيرها، حتى أن علماء المذهب الواحد يختلفون فيه، ثم الجميع يلوون النصوص ويستخدمونها لخدمه أفكارهم وقناعاتهم المختلفة والتي أحياناً ما تكون قناعات عنصرية أو قبلية لا علاقة لها بالدين، وهذا منذ الجيل الأول ومنذ وفاة الرسول وليس أمر جديد في أجيالنا نحن، أعتقد أننا علينا أن نعود للقران نعم، لكن للقران دون تفسير عقول طوائفنا، للقران وحده لا للقران بإلزامه بتفسيرات غيره، وإلى أن نستطيع أن نجد هذا السبيل علينا أن نبحث عن المخرج بإعمال المشتركات الأخلاقية التي لا يختلف عليها أحد على الكوكب كالحرية والمساواة والعداله إلخ، ربما هذه هي المنطلق الحقيقي الذي يجب أن نبدأ به إلى أن نحرر النص من سطوة التاريخ وتحريفاته

ومن يضمن أن تفسيرنا نحن للقرآن هو الصحيح؟

قديما كنت مقتنع أن أفكار الإنسان يجب أن تكون صادرة عن تفكيره الخاص، و نقده لما يسمعه، و أنه لابد له من مراجعة أي فكرة يسمعها ، ولكن مع الوقت بدأت الاحظ استحالة هذا الأمر .

حسناً أوافقك في ذلك، لكن علينا أن نمتلك زمام عواطفنا لا أن نتركها هي تمتلك زمام عقلنا، ربما علينا أن نلزم هذه العاطفة بالميل للقيم الإنسانية التي يشترك الجميع بمختلف مشاربهم على القبول بها وإن لم يطبقوها، كالعدالة والمساواة و الحرية والشهادة لله بإنصاف ولو على أنفسنا، ببساطة أن نجعل عواطفنا تميل للقيم لا للأشخاص والإنتماءات

والى ماذا توصلت الان؟

له أثر كبير علينا، تختلف حسب الوعي والثقافة.

raghd_agaafar أضف ردا

الاقتناع بالكلام الواثق هو سببه تأثر اللاوعي. هذا يحدث عندما تكون أدمغتنا على نظام الطيار الآلي. لكن إذا خرجنا عن حالة اللاوعي وانتقلنا إلى الوعي، فسأقول شيء فيه بعض الغرابة، وهو أن بالإمكان التأكد من منطقية أفكارنا من خلال قراءة التاريخ. هي عامل مهم. ولديك القرآن الكريم خير مثال، به قصص ليتدبرها الناس، وبناءًا عليها يحكمون عقولهم في قراراتهم.

صحيح، قال الله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) أصبتي وأوجزتي، من المهم جداً إدراك التاريخ فهو الذاكرة الإنسانية، الذاكرة الكبرى التي بنسيانها نعيد كتابة أحداثها مرة أخرى

اعتقد ان اللاوعي يتحكم في افعالنا عن طريق تحديد ميولنا و الكثير من صفاتنا وليس اثناء وضع الطيار الالي فقط

اثناء احداث ٢٠١١ كنت مراهقة وعندما كنت اري خطاب الجزيرة الاعلامي المتعاطف كنت اظن انهم (ناس طيبة).

وكذلك خطاب الدولة القطرية والتركية واي جهة مؤيدة كنت اظن انهم (كويسين).

وكان من اثار تروما الواقع اني حتي الان عندما استمع لخطاب فيه درجة من اللعب علي المشاعر او اي ادعاءات مثالية او مساندة لاي قضايا اشعر بالتحفز والتشكيك والرغبة في الهجوم .

كلهم منافقون حتي تثبت برائتهم .

فكره أنك لما كنت صغير اقنتعت بأفكار و تحسنت هذه الأفكار لما تقدم بك العمر هذا منطقي لانك كل مرحلة بتعرف حاجات اكتر بتقرأ اكتر و بتعرف نفسك اكتر.

كيف نعتقد أن كل فكره منطقية و مبنية علي اساس برأي الحل يكون في التأكد من صحة المعلومة يعني عندك الذكاء الاصطناعي او الكتب العملية تقدر تتاكد منها هو الموضوع مرهق كتير لكن علشان تبني أفكارك بشكل صحيح.

هذا يفيد إن كانت المعلومة معلومة عامة أو تاريخية أو مادية، معلومة ليس فيها إلا صح وخطأ، أما القناعات والأفكار الأيدولوجية أو التفسيرات كل هذه أمور تختلف فيها الإجابة من شخص لأخر، فكل مننا يجيب عليها حسب قناعاته وميوله الفكري

نعم خاصة حينما لا يكون لدينا معرفة بالأساسيات ولم نأخذ وقتنا في الفهم بأنفسنا، تقريبًا مررت بنفس تجربتك، من الاقتناع بأفكار معينة ثم الاقتناع بأفكار معاكسة تماما خوفًا من أنا أقع في الفخ القديم ولكن اكتشفت أن ما أنا فيه هو فخ أيضًا، وأن السبب في ذلك هو إيقاعي السريع وإرادتي لمعرفة كل شيء بالتفصيل، أتذكر أنني جننت مرة بعقلي ووضعت قائمة كتب في مجالات معينة بدأت بالتجميع وكنت اغصب نفسي على الاطلاع، وصلت لمرحلة صعبة وهذه الكتب لو أفنيت عمري كله هذا صعب على استيعابي وعقلي بسن صغير، لكن كنت احاول الابتعاد عن أي خطابات وان اكتشف بنفسي ولكن وقعت في فخ إجهاد لعقلي ولذاتي واصبحت المعرفة عقابا لي، لدرجة أنني أحسست بعد فترة أن عقلي توقف عن التفكير، كأنه أصابه شلل، وحينها أخذت قرار أن أي معلومة تدخل لي من خطاب أو كتاب، يجب أن أهدأ قليلا وليس علي معرفة كل شيء وحتى لو بحثت أكون محبة لذلك وبإيقاع أهدأ، ساعدني في ذلك دورة كنت أخذتها في أساسيات المنطق وكيف أنني في أي علم يمكنني معرفة أساسياته فقط وأخذ فكرة، تجعلني ملمة قبل الحكم بأي شيء مع قبولي أنني اتغير كل يوم ولا اتمسك بأي فكرة لدرجة حياة أو موت وأن لا أتأثر بشدة لأي خطاب أو معرفة

فكرة جيدة أن ندرس أساسيات المنطق بل أن نتعمق فيه فالمنطق هو الأداة التي إن إستخدمناها بحكمة نستطيع أن نحمي عقولنا من تأثير المتلاعبين بالخطابات والشعارات

 أتذكر أنني جننت مرة بعقلي ووضعت قائمة كتب في مجالات معينة بدأت بالتجميع وكنت اغصب نفسي على الاطلاع،

ربما هذه الفترة هي المسبب الأساسي في نضجك مبكراً وفي ذكائك أيضاً، لذلك لا أرى أنكي جننتي حينها، وإنما فعلتي ما علينا جميعاً أن نفعله، بأن نغصب نفسنا على التعرض للكثير من الثقافات والعلوم حتى وإن كننا لا نفهمها فهذه المحاولات هي التي تجبر العقل على التحرك والنمو بشكل أسرع

أظن أن السن له عامل كبير في هذا الأمر، وأيضًا ظروف العالم حينها واحتياجك الشخصي في مرحلة نموك.

الأولى، ونحن صغار غالبًا ما نميل إلى التفسيرات الواضحة التي لا تحتمل معانٍ كثيرة، نميل إلى البياض أو السواد ولا نحب الرمادي، نكون متأثرين بتخيلاتنا الكرتونية، الخير واضح والشر واضح ولا يوجد بينهم شبهات.

نكون متعجلين أحيانًا على فهم العالم، ومن داخل هذه النظرة القاصرة تتكون آرائنا.

الثانية وهي الظروف التي يمر بها العالم، وحديث الساعة آنذاك، خاصة لو الأمر جديد والآراء حوله متعددة، و أنت لازلت لم تكون وجهة نظرك الخاصة، حينها يمكن لآرائك أن تتأثر بما لم تقتنع بيه نفسك، أذكر موجة التنمية البشرية التي حلت فترة ليست بقصيرة على العالم والفيديوهات التحفيزية المليئة بالطاقة والحماس، بعدما مرّت شعرت وأني حينها كنت أركض، لماذا وإلى ما وأي طريق سالك؟ لا أعرف ولا يهم، المهم أنني متحمس ولدي طاقة، الآن أنا على العكس تمامًا.

والأخيرة احتياجاتنا الشخصية، إذا كنا في فترة نمو نحتاج بها الأم مثلاً فلن ندعم عمل المرأة بالتأكيد، وإذا كنت بفترة تمرد فنحن لا نرى سوى أنفسنا والعالم واسع لنا وجميع الفرص متاحة لنا فقط.

أما حينما تكون في فترة نضج، فأنت تحسب كل شئ بالمنطق والعقل وتحلل الآراء وتفهم منطلق هذا ومنظور ذاك، وتفهم دوافع كل منهم، حينها تتكون آراء أقرب ما يكون لك، أما التجربة فهي خير دليل، عندما تجرب شيئاً فأنت تتبنى وجهة نظرك الشخصية عنه.

ألا ترى اننا يمكن أن نكون حمقى الآن .. وليس سابقًا؟

ما الذي يضمن؟