يميل المجتمع دائماً لإصدار أحكام على الرجل أنه "هش" وعلى المرأة أنها "مدللة" لو تحدثوا عن الإساءة النفسية من شركاء حياتهم.
في كثير من العلاقات المنتهية نجد أن الرجل كان دائماً يحاصر المرأة نفسياً فيسألها بغضب مكتوم وبصوت منخفض حتى لا تمسك عليه غلطة: أين ذهبتي؟ ولماذا تأخرتي؟ لماذا لم تحضري كذا للطعام؟ لماذا البيت غير مرتب؟ وأنواع أخرى من السلوك: فعندما تخاطبه لا ينتبه لها ودائماً يقلل من شأنها أو يكلمها بطريقة تقترب من القرف المستتر. وهكذا تشعر المرأة أنها داخل حصار نفسي يضيق عليها ويخنقها.
ونجد المرأة تقوم بالمثل فمهما عمل زوجها من أجلها لا تشكره وتتعامل كأن ما يفعله أقل من العادي، وتلومه دائماً على كل كبيرة وصغيرة، ولو مرض أو تعرض لظرف تهندم نفسها وتخرج ولا تظل معه.
ربما المشكلة هي في صعوبة وصف الإساءة النفسية لو قمنا بمقارنتها بالإساءة الجسدية فمن السهل أن تقول المرأة زوجي ضربني فهو شيء مفهوم وواضح لكن من الصعب أن تصف الحصار النفسي الذي تتعرض له، ولو نجحت ووصفته فلن يقف في صفها أحد بل ستجد نفسها تتعرض للوم من المجتمع وهذا سوف ينقص كثير من حقوقها سواء داخل المجتمع أو حتى في ساحات المحاكم عندما يحدد لها القاضي مستحقاتها في حالات مثل الطلاق للشقاق.