قبل م تبدأ تقرأ المقاله حابه اقول اني دي اكتر مقاله اتكتب أثرت فيا جدا ومش عارفه كم عدد المرات اللي عيط فيها وانا بكتبها يمكن لاني حسيت بكل كلمه فيها ومريت بكل حاجه اتقالت هنا ويمكن بردو دي اول مره ابدا بحاجه بالعاميه بس حبيت أكتب من قلبي بسرعه كده عشان مرجعش في كلامي اني انشر المقاله.
كثير من الآباء يردّدون بثقة مريحة: «ربّينا أحسن تربية»، ثم ينظرون بدهشة إلى أبنائهم وهم يتعثرون، ينكسرون، أو يتحولون إلى نسخ مشوّهة مما تمنّوه. يتساءلون باستغراب: كيف حدث هذا؟
والحقيقة القاسية: لم يحدث فجأة، بل حدث ببطء… حين لم يكن هناك أحد.
هؤلاء الآباء لم يرموا أبناءهم في الشارع، بل ألقوهم في الحياة بلا عدّة.
لم يحرموهم الطعام، لكنهم حرموهم الأمان.
لم يقصّروا في المدارس، لكنهم غابوا عن الأسئلة.
كانوا مشغولين دائمًا: بالعمل، بالمجتمع، بالصورة، بكل شيء… إلا بالإنسان الصغير الذي يكبر بينهم.
التربية ليست سقفًا يأوي الجسد، ولا مصروفًا يُغلق الفم، ولا أوامر تُخرس الروح.
التربية حضور.
أن تكون موجودًا حين يخاف الطفل، لا حين يخطئ فقط.
أن تُنصت حين يحتار، لا حين يفضحك سلوكه أمام الناس.
أخطر أنواع الإهمال ذاك الذي يتخفّى في هيئة «قيام بالواجب».
آباء لم يضربوا، لكنهم تجاهلوا.
لم يسبّوا، لكنهم لم يحتووا.
لم يهجروا البيت، لكنهم هجروا المعنى.
ثم يكبر الأبناء وهم لا يعرفون من أنفسهم إلا الفراغ.
يتعلّمون القسوة لأن أحدًا لم يعلّمهم الرحمة.
يتعلّمون الكذب لأن الصدق لم يكن آمنًا.
يتعلّمون التوحّش لأن أحدًا لم يدلّهم على إنسانيتهم.
والأقسى من كل ذلك، أن يقف الأهل لاحقًا في موقع القاضي، لا الشريك في الخطأ.
أن يطالبوا أبناءهم بالاتزان، وهم لم يمنحوهم يومًا أرضًا ثابتة يقفون عليها.
أن يستنكروا السقوط، وهم من دفعوا — بصمتهم وانشغالهم — نحو الحافة.
هذا المقال ليس تبريرًا لانحراف، ولا إعفاءً من المسؤولية.
لكنه تذكير مؤلم:
أن الأبناء لا يفسدون من فراغ،
وأن الغياب، حين يطول، يترك ندوبًا لا تُرى… لكنها تُدمّر.
فإن أردتم أن تسألوا: لماذا خرج أبناؤنا بهذا الشكل؟
فربما كان السؤال الأصدق:
أين كنّا حين كانوا يحتاجوننا؟