ما الذي يدفع بعض الأهالي إلى إيصال أبنائهم للانكسار؟

Lina_Amer1

وأنا أتصفّح فيسبوك، توقّفت طويلًا عند منشور مؤلم قرأته منذ قليل. منشور يحكي تجربة قاسية لطفل لم يعرف يومًا معنى الأمان، وظلّ يحسب الساعات حتى الثامنة مساءً… اللحظة التي يعود فيها والده ليبدأ عذاب جديد. تفاصيل الضرب، الرعب، فقدان الرؤية من شدّة العنف… وكل ذلك على يد أقرب الناس إليه. ثم يكبر الطفل، لكن أوجاعه تكبر معه، حتى يصل إلى يوم يفترض أن يكون أسعد أيامه قبل زفافه بستة أيام ليجد أن نفس اليد التي كسرت طفولته ما زالت قادرة على الهدم. وأنا أقرأ، لم أقدر أتجاوز السؤال الذي أنهى به منشوره هل أكمل… أم أمشي… أم أكرر دائرة الخراب؟

تسألت حقا ما السبب وراء هذه القصة الحزينة هل هو نقص وعي..... جهل بأن الطفل ليس ملكيّة بل روح تتشكّل .....قناعات تربوية خاطئة توارثوها دون تفكير لا اعلم حقا ولا اجد اي مما سبق يمكن ان يكون مبرر

المؤلم حقًا أن كثيرًا من هؤلاء لا يدركون حجم الخراب الذي يزرعونه… لأن النتيجة لا تظهر في اللحظة. تظهر بعد سنوات في نظرة مهزوزة، في قلب خايف، في علاقة مشوّهة، في طفل يكبر وهو يعتقد أنه لا يستحق.

والأخطر أنهم أحيانًا يظنون أن ما يفعلونه تربية أو حزم، بينما هو في الحقيقة عنف صريح يدمّر نفسًا لن تعود كما كانت.....

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المحزن في هذه القصة أنه من الممكن أنه بعد ان يتزوج الشاب وينجب أطفالا يجد نفسه لا إراديا يكرر نفس معاملة أبوه مع أبنائه، وعندما يفعل ذلك سيكره نفسه أكثر عندما يدرك أنه تحول لنسخة من أبوه الذي كان يكرهه لكنه لا يعرف أي طريقة أخرى لمعاملة أبناؤه فلا يستطيع التوقف، هذه الدائرة من الأذى تستمر ويتم توارثها من جيل لجيل للأسف إلى أن يملك أحد الشجاعة الكافية لايقافها

دائمًا أرى العكس في كثير من الحالات، فالفرد الذي عانى من القسوة أو الإهمال غالبًا ما يخرج من التجربة وهو يحمل حساسية أعلى وأشد وضوحًا تجاه الألم، فيصبح أكثر وعيًا بكلماته وتصرفاته مع أبنائه.

صحيح أن بعضهم قد يقع في الفخ نفسه دون قصد، لكن هناك فئة كبيرة تنجح في تحويل جراحها إلى بوصلة تهديها إلى طرق تربية أرحم وأكثر نضجًا، وكأنها تقول لنفسها: لن أسمح أن يمر أحد بما مررت به.

مع أن هذا يحدث أحيانًا لكن أظن أن الألم لا يغيّر الجميع بالطريقة نفسها. فالكثيرون يكررون القسوة على الرغم من وعودهم لأنفسهم بالعكس، لأن الجرح العميق يُعيد إنتاج نفسه من دون وعي. فنجد من عانى يصبح أكثر حساسية في لحظات، لكنه أيضًا قد ينفجر بسهولة لأن ذاكرته النفسية مثقلة.

لهذا السبب لا بد أن يدرك كل منا أن المشاعر السلبية والجروح النفسية، خاصة لدى الأطفال، لا تختفي بسهولة، وأن أي تجاهل لها قد يترك أثرًا دائمًا في شخصياتهم وسلوكهم. فالوعي والرعاية المبكرة هما السبيل لتجنب تراكم الألم وتحويله إلى مشاكل أكبر فيما بعد.

هناك فعلًا أشخاص يخرجون من التجربة القاسية بوعي مضاعف، وكأن الألم صقل حسّهم الإنساني بدل أن يشوّهه. يظهر ذلك في حرصهم على كل كلمة وتصرف، وفي رغبتهم ألا يتكرر ما عاشوه مع أي طفل آخر، وكأنهم يعيدون ترميم ما انكسر فيهم من خلال طريقة تعاملهم مع أبنائهم.

أتمنى وبكل وضوح تحديد عقوبات رادعة وقاسية لكل من يمد يده على طفل أو يظن أن العنف أسلوب تربية. فالأذى الذي يلحق بالطفل ليس خلافًا عابرًا ولا غلطة لحظية، بل جريمة كاملة تترك أثرًا طويلًا في النفس والسلوك والعلاقات، ولهذا يجب أن يقابلها قانون واضح لا يساوم، يحمي الضحية أولًا ويضع حدًّا لأي مبررات زائفة تغطي على العنف.

فحين يعرف المعتدي أن هناك عقابًا حقيقيًا ينتظره لا مجرد لوم اجتماعي أو عتاب عابر سيفكر ألف مرة قبل أن يرفع صوته أو يده. حماية الأطفال لا تتحقق بالنوايا الطيبة فقط، بل بنظام قانوني قوي يضع سلامتهم فوق أي اعتبارات، ويؤكد أن الطفولة ليست مساحة مباحة للظلم، بل أقدس ما يجب أن نصونه.

كما أضيف على كلامك، يجب أن يكون هناك فحوصات نفسية للمقبلين على الزواج، حتى يكتشفوا أي صدمات أو اضطرابات أو مشاكل وأتمنى أن يمنعهم القانون من الزواج لمرحلة معينة، حتى يصبحوا واعيين أكثر.

والأهم من ذلك أن تكون هناك رقابة قوية وتشديد حقيقي يقطع الطريق على أي رشاوى أو تمريرات تحت الطاولة، مع ضمان أن الفحوصات تُنفذ كما يجب لا مجرد إجراءات شكلية، لأن ما نراه أحياناً داخل بعض المستشفيات من محاولات للالتفاف على التعليمات يجعل الفكرة تفقد قيمتها، ونحن نحتاج نظاماً صادقاً يحمي الناس ويضمن أن المقبلين على الزواج يدخلون حياتهم الجديدة بأكبر قدر من الوعي والاستقرار.

الكلام عن العقوبات الحاسمة يمس جوهر المشكلة؛ فالعنف ضد الأطفال ليس تصرّفًا عابرًا بل جرحًا ممتدًا يترك أثره لسنوات. وجود منظومة قانونية واضحة وحاسمة يصنع فارقًا حقيقيًا، لأنه يضع حدًا لأي تبرير، ويحمي الطفل بوصفه الطرف الأضعف والأكثر استحقاقًا للأمان.

المؤلم في الأمر أننا أصبحنا نرى آباء وأمهات تجردوا من إنسانيتهم، وهم المفترض أن يكونوا مصدر الأمان والدفء الوحيد لأبنائهم.

أن يتحول من يفترض أن يحميهم إلى من يزرع الخوف والألم في نفوسهم هو جرح مزدوج: للطفل وللأمل نفسه في أن تكون طفولته ملاذًا آمنًا، وهذا الواقع يجعل الحاجة لقوانين صارمة وحماية حقيقية للأطفال أمرًا لا يُمكن التراجع عنه.

للأسف، العنف من الأباء ومن كل من هم أكبر أو أصغر على بعضهم والأقسى أن يأتي من الأسرة، وليس الأسرة فقط، رأيت حادثة لمعلم يضرب مراهق ورأيت دفاعًا عنه وذكر الكثيرون أنه يربيه وأنه من حقه، فهناك مشكلة حقيقة في المجتمع لتشجيع على الضرب والعنف بهذا الشكل المأساوي على النساء والأطفال خاصة، فالضرب والعنف والإهانة أصبح من الأساسيات، ولا يرى الكثير مشكلة في ذلك، لذا أظن التوعيه والقوانين مهمة بوقتنا الحالي وبشكل مكثف.

صحيح ما ذكرتَه، للأسف كثير من الناس لا يدركون أن العنف يترك آثارًا طويلة الأمد، وأن الدفاع عن حق التربية يتحوّل أحيانًا إلى مبرر لتدمير النفس. التوعية والقوانين أمر ضروري، لكن التغيير الحقيقي يبدأ من البيت قبل المجتمع.

على النقيض، هناك بعض الأهالي الذين يميلون إلى تدليل أبنائهم وتطبيعهم على النعومة والتدجين والاتكالية .

لا إفراط ولا تفريط

بالضبط، التوازن هو الأساس. الإفراط في التدليل أو القسوة يضر شخصية الطفل بطريقة أو بأخرى، والوسطية هي التي تمنحه القدرة على مواجهة الحياة بثقة.

للاسف هذه الاساليب متداولة فعلا ، كثيرا من الاهالى لا يملكو نالوعى في كيفية التعامل مع الاولاد حتى في اسلوب التحفيز يخطئون بين التحفيز واليأس والاحباط والمشكلة انهم مقتنعين تمام ان هذا الاسلوب يجب ان يحظى بفاعلية بحجة انهم كانو يتعاملون هكذا في الماضي ، في رأيي ان افضل بيئة تشكل الطفل بشكل صحيح منذ صغره هى بيته فإما ان يخرج قوي نفسيا يواجه كل ما يواجهه بحكمة وعقل ورزانة ، او انسان هش نفسيا اعتاد على الاحباط والواجع فلن يجد ما يعوضه من اى بيئة اخرى او اى شخص ، على الرغم بانتشار اساليب التربية الحديثة بشكل مبالغ فيه الا اننى اؤيدها لانها تتجنب التصرفات الغير واعية من بعض الاهالى ، لانهم يجهلون في الاصل ان تاثير هذه الاساليب سيدوم طويلا .

فعلاً، ما ذكرته مهم جدًا. كثير من الأهالي يكررون أساليب تربيتهم القديمة دون وعي، ويخلطون بين التحفيز والضغط النفسي. البيوت التي توفر بيئة صحية وواعية هي التي تخرج أطفالًا أقوياء نفسيًا، أما البيوت المليئة بالإحباط، فآثارها تستمر طويلًا مهما حاولت البيئة الخارجية تعويضها.