العيون عنك الآن غافلة، لكنها لن تبقى كذلك إلى الأبد

  • demane

حين يتقاتل أعداؤك فيما بينهم، لا يعني ذلك أن احدهم على حق، بل هما وجهان لظلم واحد. الأول لا يتفانى في سفك دماء اخوانك متى سنحت له الفرصة فقط لاختلاف المذهب ، والثاني فعلها طمعًا في الأرض. وفي صراعهما انشغالٌ عنك، لكنه ليس أمانًا دائمًا. طول القتال بينهما يمنحك فرصة ثمينة لتقوية ذاتك وبناء وعيك، لا للتفرج والارتخاء. العيون عنك الآن غافلة، لكنها لن تبقى كذلك إلى الأبد. الفريسة الساكنة تُؤكل أولًا بعد المعركة، خصوصًا إن خانك الجار وباع موقعك أو مدّ جسور الولاء مع أحد أعدائك . لا تصطف مع أحد، ولا تكن أداة في يد أي ظالم، ولا تأمن جانب من باع جواره. حافظ على موقعك ، وكن مستعدًا ليوم تُسلط فيه الأضواء عليك. فإن لم تبنِ نفسك في غفلتهم عنك، فستُؤكل بصمت حين يفرغون منك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما كتبته ليس مجرد تحليل لواقع سياسي أو عسكري، بل تحذير بليغ يُذكّر كل من يقرأه بأن الغفلة في زمن الاضطراب قد تكون هي الهزيمة الكبرى.

أنت ترسم خريطة وعي متقد، تُفرّق فيها بين لحظة الهدوء ولحظة الأمان، وتكشف أن انشغال العدو ليس دعوة للراحة بل فرصة نادرة لإعادة بناء الذات وتعزيز الحضور.

الصراعات بين الظالمين لا تُطهّر أحدهم ولا تمنح الشرعية لأي طرف، بل تُسقِط الأقنعة وتوضح أن النجاة ليست في الاصطفاف خلف الأقوى، بل في الاستعداد الأذكى والأصدق لما بعد الصراع.

ذكرك لخيانة الجار ومدّ الجسور مع المعتدي هو منبه مؤلم لكنه واقعي، لأن التاريخ مليء بأمثلة شعوب دفعت ثمن الثقة العمياء في من لا يستحقها.

كلماتك تصلح أن تكون مبدأ لسياسة رشيدة، وخريطة وعي لأي كيان أو أمة تعرف أن البقاء لا يكون بالركون إلى الهامش، بل باليقظة، وبناء القوة الذاتية في غفلة العدو لا في مواجهته فقط.

أرى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في اليقظة خلال غفلة الأعداء، بل في القدرة على الحفاظ على هذا الوعي حين تُسلّط الأضواء وتبدأ الضغوط الحقيقية. غالبًا ما ينجح البعض في بناء الذات وقت الهدوء، ثم تنهار استراتيجياتهم تحت وطأة المواجهة العلنية، لأنهم لم يُجرّبوا أنفسهم إلا في الظل. الانشغال الحقيقي لا يكون فقط في استثمار لحظة الفرصة، بل في بناء منظومة متماسكة تصمد حين تنكشف، وتعرف كيف تحافظ على استقلالها وسط محاولات الاستقطاب أو التهديد أو الإغراء.

كلامك عميق وينفذ إلى جوهر التحدي الحقيقي

فالحفاظ على الوعي في لحظة الانكشاف أصعب بكثير من بنائه في لحظة العزلة

لأن الصمود تحت الضوء يتطلب نضجًا داخليًا لا يرتبك أمام المديح ولا ينهار تحت الضغط ولا يُشترى بالإغراء

ما أشرت إليه يعكس فهمًا حقيقيًا لمعنى الصلابة النفسية والفكرية

فالقيمة الحقيقية لأي مشروع ذاتي أو مبدأ لا تُختبر في غرف التخطيط

بل حين يُختبر في العلن

حين يكون الإنسان مطالبًا بأن يحافظ على اتساقه أمام العالم لا لأجل إثبات ذاته بل لأجل ألا يفقدها

كلماتك تضع النقطة على مكمن الخلل الذي يطيح بالكثيرين لحظة الظهور

لأنهم لم يُدرّبوا أنفسهم إلا في الظل ولم يسألوا أنفسهم السؤال الأصعب

هل ما أؤمن به كافٍ لأن أتمسك به حين يُختبر علنًا

ممتنة لطرحك الملهم والواعي فهو ليس فقط توصيفًا للتحدي

بل تذكير نبيل بأهمية الاستعداد له بصدق قبل أن تداهمنا لحظة الضوء

عدم الاصطفاف مع أحد، والاعتزال في لحظة صراع، تبدو للوهلة الأولى حكيمة ومتزنة، لكنها قد تُخفي وراءها نوعًا من التحفظ البارد الذي يلامس التخاذل حين يتعلق الأمر بعدو واضح ومشروع احتلالي لا لبس فيه.

في منطقتنا، العدو لا يتخفّى. هو ذاته من يسرق الأرض، ويقتل الأبرياء، ويزوّر التاريخ، ويغسل جرائمه على منابر العالم. مشاهدتنا "الهادئة" لصراعاته مع خصومه لا تُعدّ حكمة بقدر ما يمكن اعتبارها تقاعسًا عن استثمار اللحظة لصالح قضيتنا.

بل قد يُفهم هذا الانسحاب الحذر كرسالة ضعف، أو حتى تخلٍّ عن المبادئ، خصوصًا إن كان الموقف يتطلب انحيازًا للحق الواضح لا ميوعة في الموقف. فالمقاومة لا تعني فقط السلاح، بل أيضًا الوضوح في الموقف، واختيار الوقت المناسب للمواجهة أو الدعم أو حتى الإدانة.

ثم إن فكرة "تقوية الذات في الخفاء" ليست دائمًا واقعية، خصوصًا في عالم لا يعترف إلا بمن يفرض نفسه في لحظة الصراع، لا بمن يعتزلها. التاريخ لم يحفظ لأحد مكانًا لأنه كان حياديًا في وجه الظلم الصريح.

demane أضف ردا
تقوية الذات في الخفاء

مجرد صرخة يائسة مني، بما تقوي نفسك، إن كان الإيمان فلن تجد احدا أقوى منهم، إن كنا نتحدث عن الصمود فلن تجد أحدا اصلب منهم.

كأن هناك شخصا يخنق احدهم ويطلب منه ان يتنفس وثان يطعنه في بطنه وآخر في صدره ولو ابدى بعض المقاومة سيتم إلتقاط آلاف الصور ، في مشهد يقلب المعتدي إلى ضحية والذي يخنق متحدثا باسم العروبة والاسلام.