"لو لم أُجازف وأقترب، كنتُ سأظل أعتقد بأن شيئًا جميلاً قد فاتني"

Abobakr_Elgandy

هل ندمتَ يومًا على معرفة أحد؟

سؤال قد يبدو بسيطًا، لكنه يحمل في طيّاته أبعادًا إنسانية عميقة. فبين من يرى أن الاقتراب من الآخرين قد كلّفه خيبة، ومن يؤمن أن كل تجربة مهما كانت تضيف شيئًا لمعناه الإنساني، يبقى الاقتراب من الناس مجازفة لا يخوضها الجميع.

في واقعنا المعاصر، أصبحت الأحكام المسبقة تُطلق بسرعة، تُبنى أحيانًا على تصرف واحد، أو موقف عابر، أو حتى على ما يُشاع عن شخص ما دون أن نمنح أنفسنا فرصة الاقتراب والفهم. نحكم، ونصنف، ونبتعد، فنفقد بذلك احتمال اكتشاف جمال قد يكون خفيًّا خلف الحذر أو الصمت أو الاختلاف.

إن التجربة وحدها، لا الظن، هي ما يكشف لنا حقيقة الآخر. فكم من شخص ظننا أنه مغرور، فإذا هو خجول بطبعه؟ وكم من شخصية بدت لنا باردة، فوجدنا خلفها روحًا دافئة لكنها حذرة؟

الاقتراب لا يعني التورط، بقدر ما يعني الإنصاف. أن نمنح أنفسنا والآخرين فرصة للفهم. أن نُرجئ أحكامنا قليلًا، ونتحرى الحقيقة عبر الحوار، والملاحظة، والتجربة. لأننا دون ذلك نكوّن صورة مشوهة لا تعكس الواقع، بل تعكس أفكارنا المسبقة وحدود تجاربنا.

نعم، قد نقترب ونُصاب بخيبة. لكننا أيضًا قد نقترب ونُبصر وجهًا من النُبل والإنسانية لم نكن لنعرفه لولا هذه الجرأة الصغيرة في كسر المسافة، فمن المؤسف أن نعيش على هامش العلاقات، نحكم من بعيد، ونندم لاحقًا حين نكتشف أننا فوّتنا معرفة أناس ربما كانوا سيحدثون فرقًا في حياتنا، فقط لو اقتربنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عنوان المساهمة لفتني كثيرا لأن هذا القول اختبرته كثيرا في حياتي، كثيرا ما انبهرت بأشياء أو أشخاص ولكن عندما اقتربت منهم حقا اتصدمت بكيف يمكن أن يحمل الناس أقنعة لا تمثلهم على الإطلاق. كثيرا ما توقعت أن تلك التجربة أو غيرها ستضيف لي الكثير ولكن لم تحركني قدما للأمام، الأكيد أنني في كل الأحوال لو لم اقترب أو اختبر بنفسي كنت سأظن ألوم نفسي وأعيش في ندم ووهم أنني فوت شيئا كان ربما يمكنه أن يغير من حياتي أو يؤثر فيها! لهذا تعلمت أن أيا كانت نتيجة التجربة التي امر بها فهي لن تفوق احساس ندم الإنسان أن شيئا جميلا قد فاته! حتى أن كل تجربة تعلم الإنسان شيئا جديدا عن ذاته، يتعلم أنه لا يحب هذا أو يستطيع التعايش مع ذاك أو تقبل هذا الشيء، وهذا يساعدنا في حياتنا بشكل عام لأنه يجعلنا نتجنب الأخطاء المستقبلية.

كلام صحيح جداً ،فالتجارب الأنسانية والمعاملات هي التي تثقل خبرات الفرد وتمنح صاحبها بُعد معرفي مختلف لم يكن ليصل أليه لولا مروره بها ،وهذا النتيجة نجدها في أغلب مناحي الحياة من خبرات متراكمة وفهم عميق للبعد الأنساني ،وبمرور الوقت نستطيع بتجاربنا وخبراتنا المسبقة تحليل تصرفات الأخرين وفهم سلوكهم من خلال بعض المدولات الظاهرة والبسيطة بدون الحاجة الي خوض تلك التجارب من جديد ،وعلي الرغم من كل ذلك يجب ألا نفقد في كل الأوقات الحيطة والحذر الكافيان لتجنيبنا ما يلحق بنا من أذي وضرر مادي أو معنوي .

التسرع في الحكم على الأشخاص مشكلة كبيرة يقع فيها عدد كبير من الناس، فهناك حكمة تقول " لا تحكم على الكتاب من عنوانه" فكيف نحكم على شخص ما من خلال تصرف أو موقف معين ونحن لم نتعامل معه عن قرب؟! خاصةً لو كنا نرى ذلك من بعيد أو بدون احتكاك بصاحب التصرف وبدون أن نعرف تفاصيل الموقف.

كثير منا على ما أعتقد قد وقعنا في هذا الفخ، فكم رأينا من تصرفات لشخصية تبدو براقة لشخص عظيم لكن باقترابنا أدركنا أن هذا الشخص غير ما كنا نتوقع تمامًا، والعكس يحدث كذلك، فقد ننفر من شخص ما وعند معرفتنا به عن قرب نجد أننا قد أخطأنا في الحكم عليه وأنه شخص جيد طيب القلب.

 لا، العنوان يكفي أحيانًا. والجواب في كثير من الأحيان يَبان فعلاً من عنوانه!

نحن لا نعيش في رواية نيتشهية نخوض فيها تجربة كل إنسان حتى نفهم جوهره. الواقع لا يمنحنا ترف الوقت ولا رفاهية الاقتراب من الجميع، فلو جرّبنا كل شخص قبل الحكم عليه سنُنهك نفسيًا وسنغرق في علاقات معقّدة وغير ضرورية.

أليس من الحكمة أن نتعلّم قراءة الإشارات المبكرة؟ شخص يصرخ في موظف دون سبب، آخر يُعامل من هم أقل منه بتعالٍ، أو ثالث يمارس النميمة في أول لقاء. سنكون مخدوعين لو انتظرنا منهم وجهاً خفيًا قد لا يظهر أبدًا.

نعم ولا أختلف معك ،ولكن يجب أن يكون قراءة الإشارات والمدلولات المبكرة مبني علي خبرات حقيقية وتجاربنا السابقة وتحليلات منطقية ملموسة ،لا الظنون والتحليل السطحي وأراء الأخرين .

لكننا هكذا سنحكم حكمًا سطحيًا بناءً على رؤيتنا الشخصية لا الحقيقة، فمثلًا في المثال الذي ذكرته عن صراخ الشخص في الموظف، من أدراني فربما يكون الموظف قد أخطأ بحق الرجل أو أهانه!

وإن كان من الصعب علينا فعل ذلك طوال الوقت، فلنحكم بتعقل وبتأني على من يهمنا أمرهم أو ستربطنا بهم علاقات على الأقل.

القاعدة اليوم أصبحت واضحة، نحكم من أول انطباع، نلتقط الإشارات المبكرة، ونبني تصورات أولية سريعة – ليس لأننا سطحيون، بل لأننا مضطرون. في وسط عالم مزدحم بالوجوه والمواقف، لا يمكننا أن نختبر كل شخص بالتجربة، فذلك يرهقنا ويستنزف مشاعرنا.

لهذا، نقترب ممن بدوا لنا محترمين ومتزنين وظاهريًا جيدين، وإن تبين العكس لاحقًا، فالباب دائمًا مفتوح للمغادرة. لكن أن نبدأ الرحلة مع كل شخص على أمل أن نكتشف فيه الخير المدفون، فهذا للأسف رفاه لا يتيحه لنا الواقع.

أعتقد أن الأحكام السريعة والمطلقة في يومنا هذا ليست تصرفات أحادية أو نماذج فردية وإنما هي عارض أجتماعي خطير نتيجة وسائل التواصل الحديثة وأبرزها السوشيال ميديا وحجم المعلومات التي ينشرها الأشحاص عن أنفسهم ،تصيب الكثير بحالة من المعرفة الزائفة للأخرين ولسهولة الوصول الي تلك المعلومات يظن الفرد أنه أحاط بكل التفاصيل اللازمة لمعرفة الأخرين ،وفي الحقيقة ما هي إلا بعض المعلومات والأفكار وجدت في ظرف ما وبتغير هذا الظرف من الممكن أن يحجم المسنخدم عنها ،ولذا فهي وليدة الظروف والبيئة المحيطة وليست الحقيقة وطبيعة المستخدم .

ربما ذلك.

لكن كلما كان الشخص أكثر وعيًا ونضجًا كلما كان أكثر حكمة، ولا يحكم بالمظاهر، أو يتسرع في الحكم، أو يقوم بالتعميم.

لكن ألا يمكن أن نحكم بعمق قليلاً وبوضوح وتعمق دون أن نضطر للاقتراب ؟ أعني هل علينا أن نقترب من الأسد كفاية ليكون باستطاعته التهام ذراعنا حتى ندرك أنه مفترس ؟

أنا لست من مؤيدي فكرة التعلم بالتجربة أو الأثر خصوصاً في العلاقات والتفاعلات البشرية، لا أحب أن أسير نحو شخص كخبير مفرقعات يمشي نحو مجسم مجهول أما يكون سليم أو يكون لغم مدمر، أنا من هواة المشاهدة من بعيد ولا اغتر بنفسي لكن قليلاً ما تخطئ احكامي

نتيجة الأقتراب من الأسد معلومة العواقب في كل الأحوال ولذلك الأقتراب منه جنون ،أما البشر فلا سبيل لمعرفة حقيقة أفعالهم بدون الحد الأدني من القرب ،والمعرفة عن قرب لا تعني التودد أو أفتراض حسن النيه ولا هذا ما عنيت ،وأنما تعني الحيادية في المعاملة بدون حسن النية أو أسائتها ،تعني أن لا نحكم علي شخص بحسن السيرة والأخلاق بدون التعامل الكافي في معاملات مختلفة ،تعني أن لا نتجنب معاملة أحد بدون الأقتراب الكافي ومعرفة تلك الصفات التي أفترضنا وجودها بدون معرفة كافية ،الأقتراب لا يلغي المعاملة بحذر وتجنيب المنطق السليم في معاملة الغرباء ،فالحذر في المعاملة في حدوده التي تجنبنا أذي الغير ليس رفاهية أو خيار يمكننا عدم أخذه في الأعتبار في جميع المعاملات .

الاقتراب ليس مشكلة ولا حتى محاولة معرفة الناس ..

المشكلة هنا ان الناس يغالون دوما بالامر ... حيث تجد احدهم لا يقرب الناس ويخاف من الخيبات والصدمات وتجد اخر يثق بافراط وطيبة ساذجة فيتحطم دائما من تلك العلاقات مع الناس ...

ودوما خير الامور اوسطها ... لا مانع ان تقترب و الا نطلق الاحكام المسبقة .... لكن لا تفرط في الثقة ولا تتعلق ...في بداية الصداقات او التعرف على الناس حكم عقلك اولا ولا تسر وفقا لعاطفة ما .... فقط الى ان تعرف الشخص جيدا حينها تستطيع اتخاذ قرار بشأنه ... ربما تجده شخصا رائعا وترغب ان تكون صديقا له ..او ربما ترى انه عكس ما يظهر من براءة وطيبة ...فقط لا افراط ولا تفريط ...