أنا آسفة، آسفة جداً على ضحايا الحروب، كلما تناولت طعاما نظيفاً، كلما ضحكت، كلما ذهبت إلى المدرسة، كلما نظرت إلى وجوه عائلتي الباسمة، أشعر بأسف شديد وحزن عليهم، أشعر بأنه واجب علي وعلى الجميع فعل شيء ما لانتزاع هذا الأسف في قلوبنا -وإن كان بنسب متفاوتة-. لقد كان لدى أحدهم حلم ان يصبح طبيباً، رساماً، شيئاً مؤثراً عندما يكبر، كان فقط يريد أطفالاً يجعلون حياته سعيدة بقدر ما ابتسموا، كانت تحلم بالزواج منه، كانت تريد الذهاب إلى المدرسة، كان يريد ان يتناول وجبة واحدة فقط من مكان غير القمامة، ولكن الحرب داست على كل احلامهم، حطمتها، مزقتها ثم رمت بها في المحيط، وكأن احلامهم خطايا وجرائر يجب انتزاعها والتخلص منها بأسرع وقت ممكن ودون إمكانية لإعادة النظر في تحقيقها أو على الأقل الحفاظ عليها حية في قلوبهم.

أعتذر إن كان المجتمع غير مناسب للمساهمة فلم أجد أنسب منه.