يا ترى مالذي سيحدث للعجوز الفقيرة إن اكتشفت بأن الكعكة التي ستستقبل بها زوجها العائد من الحرب بعدما حصلت على مكوناتها بصعوبة من جاراتها الشحيحات، كانت قد تفحّمت عندما ذهبت لتثير شفقة المارّة لإهداء زوجها المال، وقد تناولت السنة اللهب بشراهة كعكتها في الفرن، وسرعان ما تبدّلت رائحة نضجه الزكية لتحل محلها رائحة الإحتراق ودخان أسود قد غطى سقف المطبخ الصغير، فاختنق به طفلها ذا الستة أعوام عندما كان نائماً؟

هذا سيجعلها تحاول تدارك الوضع وإخراج الكعكة فتحترق يدها من غير قصد، ثم تبكي بهستيرية ولا تعلم هل الخيبة التي تنهمر من مقلتيها المتعبتان كانت على الكعكة المحترقة، أم على إحتراق يدها، أم على توهمها بعودة زوجها المستشهد منذ وقت طويل وابنها الذي توفى قبل عشرة أعوام في حادث سيارة؟