@heba kamel هذا هو ما أخبرتك أني أفكر في كتابته في رد على موضوعك عن الأمر قبل شهر تقريباً.

تذكرت موضوعك قبل قليل وراجعت ردي هناك، قلتِ:

ففى مقالك لابد و ان تتطرق ايضا الى ما نمر به و تأثيره على نفوسنا .

لا أدري هل أجبت عن تلك النقطة أم لا، إن لم أكن قد فعلت فأخبريني لكي أكتب فصلاً آخر عن الأمر.

اشكرك على اخبارى بموضوعك لم أكن اتطلعت عليه الا بهذا التعليق 

موضوعك رائع بمعنى الكلمة و بالفعل تكلمت الى ما كنت أودك ان تتطرق اليه ربما فى اخر اجزاء موضوعك 

بارك الله فيك و كما قيل لك فى التعليق ليكن ملتقانا الجنه ان شاء الله

كنت أفكر منذ أيام ان اضع رد فى موضوعى السابق عن مدى الحالة التى وصلت اليها و اننى بعد تفكير عميق و رغم انى اوافقك الرأى فى كل ما قولته من ان الغاية لابد و ان تكون معلومة من البداية و لابد ألا تكون غاية دنيوية و اوافقك فى كل ما قولته عن مواضيع الشغف و هيا اقرأ( 10 طرق لتجعل حياتك افضل) كل هذه المواضيع التى مللتها , استطيع ان اقول هذا لاخر نفس لى

لكن ايضا بعد كل هذا لم أجد فى قلبى الطمأنينة الكافية لتجعلنى أكمل -ربما كلامى لن يعجب البعض - لكنى فى حالة لا أحسد عليها من التوهان رغم اتفاقى معك .

سأعطيك مثال : احيانا عندما أصلى أصمت فى منتصف الصلاة و أبكى فقط لانى لا أشعر انى أفعل ما عليا فعله أشعر و كأن ذنوب العالم كله تقع على عاتقى , أشعر بالتقصير مع فلسطين و مع أطفال الصومال و مع شبابى الذى يذهب هباء و مع ان لا أحد يشعر حقا بما أمر به و ينتهى بى الحال الى بداية الصلاة مرة اخرى و احيانا اخرى الى الخروج من الصلاة و الذهاب لملهيات الدنيا .

مثال اخر : عند اقتناعى بفكرة الغاية بدأت لى الدنيا و كأنها لا شئ و هذا جيد لكن الان و عند سؤالى من أحد الاصدقاء ماذا تتمنى ؟ لا أجد الاجابة فأنا حقا لا أتمنى شيئا من الدنيا لا أتمنى ان أملك سيارة لا أتمنى ان أحظى بزوج و أطفال لان عند سؤالى لنفسى و ماذا بعد ؟ يجعلنى أرى ان كنت استطيع تحقيق الغاية بدون هذا فلماذا أحصل عليه ؟ عندها فكرت فى أمنياتى السابقة و أشعر الان انه لا يفرق معى سواء ان حدثت أو لا و هذا الشعور ايضا يضايقنى فكيف لى الا اتمنى و أحلم بشئ ربما يجعلنى سعيدة أكثر فى رحلتى الى الغاية ؟

اعلم ان كل كلامى هذا ربما لا يأتى عليك الا بتضييع وقتك لكنى فى داخل نفسى أحس انه فى وقت قريب سأجد حلا لهذا .

الشعور بالتقصير من أجل ابتلاءات في جسد الأمة لا بأس فيه، المشكلة أن يتجاوز الشعور بالتقصير ليمنع العمل على إصلاحه. أعتقد أن هذا أحد آفات المتابعة للأخبار على مدار اليوم، من التلفاز لشريط أخبار لتويتر لـ .. إلخ. كلنا وقعنا في هذا، ورجعنا إلى الوراء من مرحلة تغيير الواقع بعد معرفته، إلى متابعته وهو يحدث فقط أمام شاشة ما، ربما ونحن على مائدة الغداء مثلا!.

إغراق المرء بالأخبار من هنا وهناك بزعم "الإهتمام بأحوال المسلمين" لا يزيد الطين إلا بلة.

هناك حل للأمر غير أن فيه مخاطرة، وهو أن تري الصورة كاملة على حقيقتها، ما وصل بك إلى تلك الحالة هو معرفة قدر معين من المعلومات والأخبار، ما رأيك أن نوسع الصورة قليلاً؟:

  • هناك مجازر حدثت في البوسنة

  • اضطهادات للمسلمين في العقدين أو الثلاثة عقود الأخيرة في بورما وإريتريا والشيشان وأفغانستان وبقاع ربما لم تعرفي أنها موجودة أصلا.

  • احتلال لدول مسلمة لعقود قبلها بفظائع ومجازر بعضها يمكن الإطلاع عليه بقليل من البحث.

  • حرب عالمية أزيلت بها آخر خلافة

  • زحف للمغول على الأخضر واليابس

  • غارات صليبية كانوا يأكلون الأطفال في بعضها أحياء

  • محاكم تفتيش في الأندلس، تعذيب وحشي للمسلمين

  • ... هل أكمل؟؟

تخيلي لو أن تلك المراحل كلها كان لدى أهلها نفس الكم من البيانات عن إخوانهم من حولهم في وقت حدوثهم، أليس ذلك من أسباب الخذلان واليأس والجزع عن نصرتهم وإنقاذهم؟

ما الذي أقام دولة مثل المرابطين؟ ما الذي جمع أمر قطز عليه وجمع الناس حوله لصد المغول؟ ما الذي جمع الناس على صلاح الدين لصد الصليبيين؟

ربما يحسن هنا استخدام المنطق وإن كان قاسياً، هل متابعة أخبار المسلمين لحظة بلحظة في تلك الحالة يعين على نصرتهم أم أنه يعمل على تخذيل النفس وجلدها؟

لنضرب مثلاً على ذلك، نحن في حرب، هناك عدة جبهات للقتال، إحداها تدك وتتم إبادتها عن بكرة أبيها، هل يحسن بقيادة الحرب أن تبعث بتلك الأخبار إلى بقية الجبهات أم إلى الجبهة المعنية بذلك فقط؟ والتي بدورها تقرر إخبار من يستطيع مساعدتهم فعلياً؟

بالطبع من الحماقة أن أقول لجندي على ثغر ما إن إخوتك قد تمت إبادتهم بلا رحمة وبسلاح فتاك ربما لا تستطيه مواجهته!!. فربما أفضى به ذلك إلى إلقاء سلاحه أو الإنتحار أو غير ذلك، كما انخذل المسلمون الأوائل من قبل لما سمعوا أن النبي قد قتل وكادوا يلقون بأنفسهم إلى الكفار. وكل ذلك ليس من مصلحة الأمة.

في أيام خدمتي العسكرية عاصرنا حالات انتحار لأسباب أتفه من ذلك بين الجنود، أسباب تافهة حقاً. ونحن في أيام سلم!، ما بالك بأخبار حقيقية بين أصوات دانات المدافع؟


إذاً ما الحل؟ بفرض أنك اطلعت على تاريخ الأمة وحاضرها بجميع أبعاده وفي كل الدول التي بها مسلمين؟ حسناً ماذا بعد؟


إن إيجاد حل وتنفيذه على ذلك النطاق الكبير لا يتم من فرد واحد، هناك خطط توضع، مهمات توزع، بشر ينفذون، وهناك وقت أيضاً، وقت تستغرقه تلك الخطط لتتحقق، هذا الوقت يقاس بالسنين، لا بالساعات.

بكلمات أخرى، لكل منا مهمة بعينها لابد أن يصرف وقته وانتباهه ومحيطه إليها، لا يصرف بصره عنها، مع الإيمان أن التغيير يأخذ وقته الكامل، ولعلك رأيت كيف أن محاولة التغيير من رأس الهرم لم تنجح في مصر مثلاً، حيث أن بقية الهرم من أسفل إلى قمته فاسد، من الشعب إلى المؤسسات، الأصل فاسد، سيخافون من سطوة السلطان، فحيثما غاب السلطان أو ضعفت قوته أو ظهرت رؤوس جاهلة تضل الناس انقلبت الأمة كما كانت.

فالحل في رأيي سيكون في جيل جديد، جيل أصله قواعد سليمة، تخلق رقيباً على نفسه، وتدفعه إلى إنقاذ من تفكرين الآن في إنقاذهم.

وإنشاء مثل ذلك الجيل يقع على عواتقنا نحن، فربما لن نرى نتيجة ما سنزرعه في حياتنا، ولا حياة أولادنا.

فكري في الأمر مرة أخرى من هذه النحو: لم ينتصر صلاح الدين لأنه صلاح الدين، بل لأن الأمة كلها كانت صلاح الدين، كل فرد فيها كان صلاح الدين، إن قتل صلاح واحد قام مكانه ألف صلاح، حرفياً. أنا لا أتكلم بصيغة المجاز هنا. لقد جهز هذه الأمة من قبل نور الدين محمود زنكي لتنتج جيلاً آخر يكون جيل النصر، صلاح الدين كان من الجيل الثاني!، لم يكن من جيل نور الدين!. مات نور الدين قبل أن يخطب على منبره الذي جهزه ليخطب عليه يوم يفتح المسجد الأفصى.

أيضاً، أيام الغزوات الأولى، غزوة مؤتة مثالاً: قتل زيد بن حارثة، فقام مكانه جعفر بن أبي طالب، ثم قتل، فقام عبدالله بن رواحة، وهكذا، كانت الراية إذا سقطت لم ينتظروا ظهور مخلص جديد وقائد ملهم، الأمة كلها كانت كذلك، الجيش كله كان كذلك.

لذا فإن لكل منا مهمة في بناء ذلك الجيل الجديد، إن لم تظهر قيادة سليمة قريباً أو لم تجديها من حولك في فئة تحسن عبادة الله، فالزمي حديث "ليسعك بيتك وابك على خطيئتك"، هذا يشمل أيضاً إحسان تربية أولادك ليكونوا هم ذلك الجيل أو يخرجوا مرحلة أخرى تكون ذلك الجيل. هذا بشمل أيضاً تعلم ما يلزم من فقه الدين وأحكامه لأنها قواعد التربية، والدعائم التي سيقوم عليها أولادك فيما بعد، الحصون التي ستمنعهم من الفتن من حولهم.

وستقتصر مهمتك هنا على تلك المرحلة، كعنصر في ذلك البناء، سواء كان ذلك العنصر رجلاً أو امرأة، إلا أن يكون في بيئة تسمح له بالمزيد من المهمات. بهذه الطريقة فإننا نعيد بناء الهرم من قواعده، بالطريقة السليمة التي أنقذت قروناً من قبل، إذ أن محاولة تثبيت بناء الأمة المتداعي بقيادة توضع على رأسه يشبه وضع قائد جيد لسفينة متهالكة، طاقمها يقتلون بعضهم، وبأسهم بينهم... فأنى لتلك السفينة أن تنجو؟

والآن، إذا بدأنا في أدوارنا في تلك العملية، كل منا يقوم بدوره، وينظر من حوله إن كان لديهم خلل عن تلك الغاية، وينبههم إليها، ويستجيبوا إليه، فيقوم بناء الأمة من جديد، ... حينها سيكون ما يشغل بالك أثناء الصلاة أو غير ذلك مسألة وقت!.

هذا وعد الله لمن فعل ذلك، "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا..

"


شئ آخر: ربما لا يكون ضمن آمالك سيارة ودنيا ومال وغير ذلك، من باب الزهد في الفانية وتفضيل الدار الباقية عليها والعمل لها. غير أن من طرق الوصول إلى تلك الدار الباقية وبناء حياة لك هناك تكون جاهزة حالما تصلين، هو عين ما تزهدين فيه الآن، إن أحسنت استغلاله، ... كيف؟

حديث:

جاءَتِ امرأةٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالتْ : يا رسولَ اللهِ ، ذهَب الرجالُ بحَديثِك ، فاجعَلْ لنا من نفسِك يومًا نأتيك فيه ، تُعَلِّمُنا مما علَّمك اللهُ ، فقال : ( اجتَمِعنَ في يومِ كذا وكذا ، في مكانِ كذا وكذا ) . فاجتَمَعنَ ، فأتاهنَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعلَّمهنَّ مما علَّمه اللهُ ، ثم قال : ( ما منكنَّ امرأةٌ تُقَدِّمُ بين يدَيها من ولَدِها ثلاثةً ، إلا كان لها حجابًا منَ النارِ ) . فقالتِ امرأةٌ منهنَّ : يا رسولَ اللهِ ؟ اثنينِ ؟ قال : فأعادَتْها مرتينِ ، ثم قال : ( واثنينِ واثنينِ واثنينِ ) .

__ البخاري، صحيح.

أليس تحقيق هذا الحديث يأتي أصلاً بعد زواج وأولاد؟ حسناً هذه واحدة تشطبينها من القائمة!.

حديث آخر:

".... وجئتم تسألوني عن جهادِ الضَّعيفِ ، وجهادُ الضَّعيفِ الحجُّ والعمرةُ ، وجئتم تسألوني عن جهادِ المرأةِ ، وجهادُ المرأةِ حُسنُ التَّبعُّلِ لزوجِها ، وجئتم تسألوني عن الرِّزقِ من أين يأتي وكيف يأتي ، [ أبَى ] اللهُ أن يرزُقَ عبدَه المؤمنَ إلَّا من حيث لا يحتسِبُ"

__التمهيد، حسن

طريقة أخرى لبناء حياتك في الآخرة عن طريق الدنيا!، أليس ذلك رائعاً؟ خيري الدنيا والآخرة معاً!.

ويمكنك قياس أحاديث الصدقة والعمل الصالح والجهاد وآيات الإحسان والزكاة والتكافل والبر والزواج وغيرها على ذلك، إن أحسنت اختيار النية في كل عمل فسيكون لبنة لبناء تلك الدار الآخرة التي تنتظرك، بدلاً من أن تتركيها هكذاً، والجميل أنها بأشياء تبدو في ظاهرها دنيوية محضة، وغريزية في بعض الأحيان. لكن النية هي الفرق، فقد يتشابه إطعام الفقراء من مال حلال وإطعامهم من مال حرام، والنفقة على البيت من حلال ومن حرام، والقتل والشهادة، لكن النية هي ما ترفع العمل وصاحبه إلى السماء أو تمرغه في الوحل.

لعل أحد أوجه الحكمة في جعل بعض أعمال الدنيا وسيلة للوصول للآخرة في أن بعضها سبب مباشر لبقاء نسلنا على تلك الأرض لضمان إخراج أجيال أخرى. ألم يقل الله جل وعلا "جعل لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا (إليها)"؟ أليس ذلك عملاً بشرياً حيوانياً في أغلبه، عنصران يلتقيان ليعيشا دورة حياتيهما معاً وينتجاً عناصر جديدة تبقي ذلك النمط من الحياة!.

لكن بربط ذلك بالأحاديث بالأعلى، تستطيعين استنتاج أنه يمكنك استغلال ذلك للوصول للآخرة التي تريدين، مع ضمان التمتع بخير تلك الدنيا أيضاً، إحسان الحياة الدنيا بالشكر والصبر هو النجاح بعينه وهو إدراك الغاية من البلاء بالضراء والنعمة على حد سواء.

معذرة، لا أستطيع الإيجاز في كلمة ونصف :D ... هذه أحد خصائص INTJ، إما أن يصمت وإما أن يتحدث، الحلول القصيرة ليست مجالنا الذي نبرع فيه.

مهلاً، هذه فكرة لمقال آخر، شكراً لك :D :D

الأسرة والتربية

مجتمع يناقش قضايا الزواج ، الأسرة ، تربية الأطفال ، الخلافات المنزلية ، التجارب الزوجية ، وكافة الأمور ذات الصلة ..

350 متابع