المشكلة الاقتصادية

تتكون المشكلة الاقتصادية من عاملين اثنين:

١. الحاجات البشرية المتعددة والمتزايدة باستمرار.

٢. الموارد الطبيعية المتناقصة إلى حد النضوب (او المتزايدة بمعدل أبطأ من تزايد الحاجات البشرية).

ويمكن تلخيص المشكلة الاقتصادية في أن الموارد الموجودة في الارض لا تكفي لتلبية حاجات جميع البشر.

وهذه الحالة عامة وتواجهها جميع البلدان والمجتمعات بنِسَب مختلفة، وتزداد حدة المشكلة في البلدان الفقيرة، بينما تكون أقل وضوحا في البلدان المتقدمة (ودول الخليج أيضاً. ولكن هذا لا يعني تلاشيها بشكل كامل.

وبسبب هذه الندرة في الموارد، يواجه الانسان مشكلة أخرى هي مشكلة الاختيار. إذ عليه أن يختار خطة إنتاج بحيث يُلبّي حاجاته إلى أقصى حد ممكن باستعمال أقل كمية من الموارد.

فمثلا، لو كان لدينا مادة ما تُستعمل في تصنيع نوعين مختلفين من الأدوية، الدواء الاول يعالج مرضا شائعا، والآخر لعلاج مرض نادر جدا.

في هذه الحالة، الحكمة تقتضي أن نختار استغلال كمية أكبر من هذه المادة في انتاج دواء المرض الشائع، بينما ننتج كميات أقل من الدواء الآخر.

وهذا مثال بسيط فقط على حالة الاختيار التي تفرضها علينا ندرة الموارد. ولكنها في الواقع أكثر تعقيدا بسبب كثرة المواد وكثرة الاحتياجات. فنحتاج الى الخوض في دراسات للحاجات البشرية ومقارنات ومفاضلات بينها حتى نستطيع استغلال هذه الموارد بشكل أكثر حكمة.

وبعد هذا الوصف للمشكلة الاقتصادية، يتوضح للجميع السبب في تسمية هذا العلم بعلم الاقتصاد

وهذه الفائدة تجرّ ذهني الى مثال من أمثلة اهل الوعظ، عندما يريدون أن يبينوا حقارة المال لكي يزهد الناس فيه.

يقولون لك

اذا كنت في صحراء قاحلة وتوشك على الموت عطشاً

وعُرض عليك مليون ريال او مخزون من الماء، فماذا ستختار؟!

بالطبع ستختار الماء، فانظر الى حقارة المال

والحق أنه:

كما أنه من الجنون أن تختار المليون في وسط صحراء قاحلة عوضاً عن الماء، فمن الجنون أن تختار مخزون الماء عوضا عن المليون وأنت في وسط بيتك حيث يتوفر الماء حتى في دورة المياه. ذلك أن الحاجة الى الماء، في الحالة الثانية، لا تواجه أي مشكلة مصيرية في إشباعها.