بما أنني أتعرض يومياً لحملة مقصودة من التسليبات فلا بأس بموضوع إضافي يستقطب المسلبين.

مشاكل علمية:

قبل طرح نظرية التطور كان الهرب من فكرة وجود آله صعباً جداً، لكن مذ نشئت هذه النظرية أصبح تفسير وجودنا أسهل بكثير، و لم نعد نحتاج لإفتراض أن آلهاً لا نراه هو الذي صنعنا.

التطور خلّصنا إلى حد بعيد من معضلة وجودنا و لكنه طبعاً غير متعلق بكيفية نشوء الكون، و شخصياً أرى أن الإجابة عن هذا السؤال في العصر الحالي صعبة جداً، لكن أيضاً أرى أنه عدم وجود أدلة حالياً لدينا لا يدفعني أبداً لإفتراض صانع، فنيوتن كان عاجزاً عن تفسير بعض الظواهر المتعلقة بحركة الكواكب فافترض وجود ملائكة وراءها تدفعها و ليته لم يفعل ذلك، فطرح فرضية عن شيء نجهله لا يجعل الفرضية صحيحة.

هل لدينا أدلة ملموسة على وجود الله؟ صراحةً لا، و أي كلام يتعلق بالماورائيات أو خارج الطبيعة أو خارج إدراك البشر أو الميتافيزيقيا فهو لا يعنيني لا من قريب و لا من بعيد و لا أصدق هكذا أشياء، و أية محاولة للقول بأننا لن نتمكن من التأكد من ذلك لأن العلم يعلم الطبيعة و لا يعلم بما وراء الطبيعة لا أعطيه أي قيمة لأني لا أعرف ما هي هذه ما وراء الطبيعة!

الكتب لا أعتبرها أدلة فلدي كتب كثيرة عن الخرافات و الأساطير أيضاً، هذا عدا عن التشابه الرهيب بين بعض الأساطير قبل الميلاد و بعض القصص المذكورة بالكتب مثل أسطورة نوح.

مشاكل فكرية:

معضلة الشر: أكثر معضلة تقف اليوم بوجه أي دين هي معضلة الشر، في رواية الأخوة كارامازوف لفيودور دويستويفسكي يقرر الأخ الأوسط إيفان كارامازوف أن يتخلى عن الله، إيفان يرى أن سماح الله لوجود الشر لا يغتفر له، و أن الإيمان بهكذا آله هو أمر غير معقول فيعلن إيفان أنه "سيعيد تذكرته إلى الجنة"، فإذا كان هذا الآله سمح بوجود الشر و سمح بمرض و موت الأطفال، فإن إيفان لا يريد هذه الجنةو استنتج أن الآله السيء لا يستحق فقط عدم عبادته، بل هو أيضاً شخص لا يريد إيفان قضاء بقية حياته معه، و هذا قرار نبيل، و نشرت مرة موضوع عن أنه سادي أم متناقض هنا:

https://io.hsoub.com/go/60504

 رهان باسكال: يقول لي البعض لم لا تؤمن يعني just in case كي لا تخسر في حال وجود الله، الردود على باسكال كثيرة جداً و سأذكر بعضها، هنالك رد شهير هلى هذا بأني لا أضع ثوماً عند باب منزلي من أجل الحماية في حال وجود مصاصي دماء. أولاً هكذا إيمان مبني على الخوف هو أصلاً هش و يعتبره البعض غير مقبول، ثانياً يقولون أنك إن صليت و عبدت الله لن تخسر شيئاً، بالحقيقة أنت تخسر الكثير بسبب أشياء ستقرر التوقف عن ممارستها أو الإلتزام الدائم بالصلوات و الكثير من الأمثلة, و الردود كثيرة جداً.

كتبت موضوع طويل عن رأيي بفكرة صانع الساعات يمكن الإطلاع عليه، و هو يتضمن أسئلة مهمة مثل من وجد الله؟ و لماذا معظم صناعته فيها عيوب؟ و كما قلت فإن أي كلام معناه أننا لا نستطيع تطبيق المنطق البشري لا يهمني و لا آخذ به.

https://io.hsoub.com/go/61207

 مشاكل شخصية:

الكثير من التعاليم الموجودة بالكثير من الأديان أعتبرها لا أخلاقية و لن أفعلها ما حييت، فلن أقتل شخصاً لأنه ارتد عن دينه و لن أسجنه لأنه أساء لدين معين بسخريته و لن أتزوج أكثر من إمرأة واحدة أحبها و لن أعتبر مثلاً المسيحيين كفرة ثم أقول و إن لقيتم الذين كفروا فقطع الرقاب...طبعاً سنجد الآن الكثيرين ممن يقول أن فهمك لهذا خاطئ و غير مقصود به كذلك، على العموم يمكنني أن أقرأ الواضح و أفهم معناه الجلي, و يمكنني أن ألوي الكلام و أضعه بالقالب اللطيف كي يناسبني و يناسب الأخلاق التي أفترض أن هذا الدين يتحدث بها (تحدثت عن الإسلام كون الغالبية مسلم هنا و إن أراد أحد شيئاً عن المسيحية أيضا فقط أنتظر إشارة :)

أيضاً يوجد مشكلة الجحيم، فالبعض يقول لي لماذا لا تحترم معتقدات الآخرين؟ أنا لا أفهم كيف تتوقع مني أن أحترم أيديولوجيا تقول أني و مع كل الملحدين سنتعذب إلى الأبد عذاباً أليماً، كأنك تقول لشخص يهودي لماذا لا تحترم هتلر؟ طبعاً لن أحترم أي دين من الأديان الإبراهيمية و نشرت مرة موضوع عن أن الإنسان مخير أم مسير دليلاً على تناقضه:

https://io.hsoub.com/go/60484

 و لداروين قول مشهور يتحدث فيه عن لا أخلاقية المسيحية:

"" 'I can hardly see how anyone ought to wish Christianity to be true; for if so, the plain language of the text seems to show that the men who do not believe, and this would include my Father, Brother, and almost all my best friends, will be everlastingly punished. And this is a damnable doctrine'."

خاتمة:

اقترح برتراند راسل وجود إبريقاً من الشاي عائماً في الفضاء لم يتمكن أحد من إيجاده بعد، و على الأرض قرر بعض البشر أن يؤمنوا بإبريق الشاي هذا و عبادته لأنهم عرفوا بطريقة ما أن الإبريق يساعدهم بحياتهم اليومية، و منطقهم هو بما أنه لا يمكننا إثبات أنه لا يوجد إبريق الشاي في الفضاء، إذاً فإن إيمانهم مبرر، و إنطلاقاً من هذا أسسوا لإبريق الشاي مبانٍ لعبادته، تماثيل، صلوات و تلاوات، و صلّوا له دائماً لأنهم كانوا يؤمنون أنه يساعدهم بحياتهم اليومية. بقية البشر اعتقدوا أن فكرة إبريق الشاي تافهة جداً، لأنه لا يوجد أي دليل يدعم إيمانهم به، فكان رد أتباع إبريق الشاي عليهم أن كل المكذبين لإبريق الشاي لا يستطيعون إثبات عدم وجوده...الهدف من هذه الفكرة هو أنه كما يمكننا الإيمان بالله من هذا المنطق أيضاً يمكننا الإيمان بإبريق الشاي و وحش السباغيتي الطائر الذي أصبح يستعمل كثيراً للفكاهة. فعلياً يمكنني إثبات عدد لا متناهي من الأشياء هكذا لأن لا أحداً يستطيع إثبات العكس!