يشبه إدوارد سعيد، الذي شغل منصب أستاذ للأدب المقارن بجامعة كولومبيا (الولايات المتحدة الأمريكية)، من يمتلك فكرة نبيلة ولكنه لا يعبر عنها بما أسماه "العربية الكلاسيكية بـ"شخص يمتلك سيارة رولس رويس Rolls Royce ، لكنه يفضل أخرى من نوع فولكزفاكن Volkswagen."

يعرف الكاتب العربية الكلاسيكية بأنها العربية التي دأب العلماء في أواخر القرن التاسع عشر على بنائها لأنه على كلامه فإن لغة القرآن كانت "عتيقة مغالية" صعبة الاستخدام في كل مكان ... ولأنها لغة مفارقة، فلا يمكنهم قط نظرا لإعجازها، التمكن من تقليدها."

يقرر الكاتب أن العربية الكلاسيكية تضفي على الكلام تنقيحا وتدقيقا لمتباينه.

لكن، الكُتّاب الذين يُنعتون بأنهم “محليون” ينزعون إلى استعمال لغة كلاسيكية مُعصرنة، ولا يستدعون إلا مؤقتا العربية المحلية. عمليا، شخص متعلم يمتلك رافدين لسانيين جد متميزين. إلى حد، مثلا، أنك قد تثرثر باللهجة المحلية مع محقق صحفي، يشتغل لحساب جريدة أو التلفزة، لكن فجأة، حينما يبدأ التسجيل، سينتقل دون مقدمات إلى اللغة الكلاسيكية، التي هي جوهريا أكثر تعقيدا وتنقيحا.

...

إنها رفيعة ومرنة بشكل مذهل، بحيث تسمح صيغها بفصاحة معتبرة.

إن العربية الكلاسيكية، المشتغلة بطريقة سليمة، ليس لها نظيرا على مستوى دقة العبارة والكيفية المدهشة التي بواسطتها تمكن تغيرات الحروف الذاتية لكلمة (لاسيما النهايات) من بلورة أشياء متباينة جدا.

يذكر الكاتب أن اللغة الفصحى قد تستخدم أحيانا للخداع بأن تضفي على الكلام عمقا ليس فيه، كما حدث في الحرب العربية - الإسرائيلية سنة 1967 وكما استخدمها الماركسيوون وحركات التحرر خلال ذات الحقبة:

حينما، أجبرتني الحرب العربية ـ الإسرائيلية سنة 1967، على الالتزام سياسيا، وإن على بعد، فقد تنبهت قبل كل شيء للحقيقة التالية: لم تستند السياسة على العامية أو العربية المحلية، لغة الجمهور الواسع، بل توخت في أغلب الأحيان الفصحى أو اللغة الصارمة شكليا، فأدركتُ على الفور، بأنه يتم تقديم تحليلات سياسية إلى التجمعات واللقاءات، توحي بعمق غير ما هي عليه في واقع الأمر.

اكتشفت بخيبة أمل كبيرة، أن ذلك ينطبق على المقاربات التي تضمنتها رطانة الماركسيين وكذا حركات التحرر خلال الحقبة، تعريفات: الطبقات، المصالح المادية، رأسمال، وكذا الحركة العمالية، فقد نُقلت إلى العربية ووجهت عبر مونولوجات طويلة، ليس إلى الشعب، بل مناضلين آخرين أكثر دراية.

المقال غني وأثار نقاط كثيرة متعلقة باللغة العربية. أنصحكم بقراءته كاملا من هنا: http://hekmah.org/?p=765