كانت لحظات فقط ليستيقظ من غفوته على صوت ضجيج و جلبة بالمكان .. كان كصوت طائرة و الأرجح أنها كذلك ، إستند على الكرسي و أمعن النظر من النافذه ... نعم يبدو أنها طائره فعلا ، بدون مبالاة و لا تفكير .. أراد أن يكمل نومه قبل أن يسمع صوت اقتراب أحدهم قائلا له إن كان يريد شيئا .. نظر له في استغراب ..' آه إنه مضيف الطائره '.. أجابه بالنفي ، و حاول بعدها أن يغفو و لو قليلا قبل الوصول و أي وصول .. هل يعلم أين تتجه الطائره ! و من أين انطلقت حتى ، لم يستطع بعد لحظة تأمل مرت عليه جعلته فاطنا مذهولا بتساؤلات تبادرت لذهنه ، ما الذي أوصلني إلى هنا ؟ و متى ؟... و أين كنت آخر مرة قبل أن أجد نفسي في الطائره ؟ كلها تساؤلات عجزت ذاكرته عن الإجابة عنها .. و مشكلة هذه الأسئلة كانت دوما أنه ما ينفك المحاولة في التفكير فيها حتى يدخل في دوامة ضبابية .. دوامة تشعره كأنه تائه في صحراء أزلية لا يدري من أين تبدأ و لا أين تنتهي ... علت نظرات الدهشة على وجهه ليحاول بعدها حل حزام الأمان لكنه عالق ، تنبه مضيف الطائرة إليه و لملامحه المستغربة .. فبادر بسؤاله عن معيته أو رغبته في أي شيء .. سأله عن وجهة الطائره و قبل أن يجيبه سمع من يناديه من قمرة القياده فتوجه إلى هناك تاركا إياه مستفهما ، مرت بضع دقائق طمأن نفسه فيها ممازحا إياها قائلا : "و لم قد تهمني الوجهة مادمت سأخرج من هذا الوطن اللعين .. ما يهمني أن المكان الذي سأذهب إليه خال من الكورونا" ، فجأة شعر بارتجاج غير اعتيادي يصيب الطائرة كان يزيد شيئا فشيئا بينما كان مضيفو الطائرة يقولون أن كل شيء بخير .. هناك تنبه أن الأمور ليست كذلك ، زاد اهتزاز الطائرة أكثر و أكثر ليشد نظره نحو النافذه كانت نيرانا تلهب شيئا فشيئا في الجناح الأيمن للطائره .. جفل كل من كان على متنها و فزعوا بعد أن بدأت تهوي لتزداد الجلبه و تختلط أصوات الفزع مع صوت قائد الطائرة و هو يصيح

الطائرة تهوي .. الطائرة تهوي ! .. عم الظلام فجأة ليستيقظ من قيلولته مذعورا و هو يتصبب عرقا .. لينظر بتثاقل نحو ساعة يده يبدو أنه قد غفا لخمس دقائق ، و يظهر أنها كانت كافية ليبدأ عقله بالهذيان .